العدد : ١٥٥٢٣ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٣ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٢هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

شهادة للتاريخ من مواطن قطري

«لم أَكُنْ مهتماً بالسياسة أو عاملاً فيها؛ لكنَّني بحكم الصلة العائلية مع القيادات كنت مطلعاً على التطورات والتغيرات، وجميعها كانت ذات طبيعة سلمية وخيرة، أما العلاقات بين الأسر الحاكمة في دول الخليج فكانت تقوم على قواعد أسرية رفيعة، فَلِلْكبيرِ احترامُه مهما كانت طبيعة عمله، والثقة والتعاون بين حكامِنا كانا أساسَ كل عمل..»، بهذه الفقرة المهمة كتب الشيخ فهد بن عبدالله آل ثاني مقاله المنشور في جريدة «الشرق الأوسط» الأسبوع الماضي.

في مقاله كشف الشيخ فهد آل ثاني عن شهادة مهمة للتاريخ الخليجي من مواطن قطري، يدرك حجم أخطاء وخطايا النظام القطري، وكيف أصبح الشعب القطري يعيش وسط تغول أجنبي «إيراني تركي إخواني» في بلاده، وكيف آلت إليه الأمور اليوم في قطر، واستمرارها في مسلسل هدر الفرص لمعالجة الأزمة القطرية.

يقول الشيخ فهد: «إنَّ الأحداث اللاحقة بعد انقلاب الأمير السابق على والده بيَّنت أن لسياسة قطر خطأ يختلف عن شقيقاتها في دول الخليج العربي؛ بل يعاديها في أوقات كثيرة، ورغم الاستنكار الخليجي المتزايد لسلوك قطر، سواء في الإعلام أو السياسة، فإنَّ قاعدة الكبار من شيوخ الخليج ظلَّت: عيالنا وإن أخطأوا».

ويضيف الشيخ فهد قائلا بكل ألم وحسرة: «للأسف تحولت قطر.. إلى شيء غريب لا نعرفه ولا ينتمي إلينا، وتحوَّلت أرضنا التي كنا نعرف أهلها ويعرفوننا، إلى ساحة تمتلئ بأناس ظاهرهم الإسلام، وباطنهم الكراهية، وكأنهم يتنفسون فضاءً واحداً، لا ينتمي إلى سمائنا، ولا يخالط هواءنا، بدأت قطر في التحول في كل النواحي، ولم يسلم من ذلك أهلها».

ويؤكد الشيخ فهد: «لقد تغير وجه قطر، ليس في سياستها التخريبية فقط؛ بل حتى شوارعها التي أبعدت أهلها، وجلبت مكانهم كل مرتزق هو في الأصل عدو لنا، وأنا شخصياً أشعر بغصَّة، كلما سمعت شيئاً عن قصر الوجبة؛ لأنه كان علامة مجدنا وراية انتصارنا، قبل أن يعود الترك إليه بكل عنفوان، فيحكمونه سلماً واستصغاراً، بعد أن عجزوا عنه حرباً».

ثم يستطرد الشيخ فهد قائلا: «أعرف أن لغتي حادة؛ لكنها والله المرارة، والحزن الذي يشلني على بلدي، وما تتعرض له من تدمير، يبدل ملامحها، ويدمر مستقبلها، لا أريد أن أخون وطني وأهلي وإرثي إن سكت، وسأفقد احترامي لنفسي وقيمتي إن رضيت بما يحدث، وأنا على يقين بأن هذا الوضع الشاذ لن يدوم، وسيذهب مع صاحبه؛ لكنني أخشى أن يكون الأثر هو خراب أنفسنا، وفقداننا الثقة بمستقبلنا، والشك بيننا، وسوء الظن في بعضنا، وهو مرض قد نقضي عقوداً في علاجه.. والصورة اليوم شديدة السواد، وانحرافات النظام تزداد وتتوسع، فلم تعد له بالعروبة صلة، ولم يعد الشقيق لمن ينطق بلسانه ويشاركه الدين القويم؛ بل استجلب إلينا كل عاهة ومصيبة، وطمس كل ملامح خيرة في بلادنا».

يختم الشيخ فهد مقالته قائلا: «لم يتحقق حلم واحد للشيخ حمد الأمير السابق، فلم تنجح ما سميت ثورات «الربيع العربي»، وأصبحت إيران اليوم كأنها قفص للخوف، فإن لم يصلها الموت من الخارج، وصلها من الداخل، ولم تعد تركيا نموذج الإسلام الصاعد؛ بل بلد المشكلات والعدوان على كل حليف، وأولهم قطر، التي تحلبها وتمص ثرواتها، فلا هي رأس في التوجه، ولا هي سالمة من الضرر، وتكشفت الصورة الخادعة عن «الإخوان المسلمين»، واستبان شرهم لكل بلد، وضاقت عليهم الدوائر، فأصبحوا لا حضن لهم سوى تركيا مؤقتاً، وقطر التي تغص بهم وبجرائمهم».

تلك أجزاء مهمة لشهادة تاريخية من مواطن قطري، لعلها تجد آذانا صاغية وقلوبا واعية، من الشعب القطري، ومن أجل قطر والقطريين ومستقبلهم الخليجي.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news