العدد : ١٥٣٥٨ - الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٨ - الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٤١هـ

الاسلامي

الــقــــــرآن.. وبناء الإنسان

الجمعة ١٤ فبراير ٢٠٢٠ - 10:46

بقلم: د. أحمد علي سليمان *

الحمدُ لله الذي نزَّل الفرقانَ على عبده ليكون للعالمين نذيرًا، والصلاةُ والسلامُ على المبعوث رحمةً للعالمين، وقدوةً للعابدين، سيدنا محمد الذي أرسله ربُّه بالبينات والذكر الحكيم، وعلى آله وصحبه، ومَن سار على دربه إلى يوم الدين... وبعد. في البداية لا بد أن تتوضأ الحروف، وتغتسل الكلمات، وتتطهر الأبدان؛ وتتعطر النفوس والقلوب؛ قبيل الحديث عن كلام الله الخالد؛ بل إنني أستأذن الجناب الأعلى لنعيش في كنف بعض تجليات كتابه الحكيم، وقرآنه الكريم، ودستوره العظيم.

فالقرآن الكريم اجتمعت له كلُّ أنواع الشرف العظيم؛ فهو أعظم كتاب، وأجمل كتاب، وأكمل كتاب، وأشرف كتاب، أنزله الله تعالى من أفضل مكان إلى أفضل مكان... أنزله الله إلى اللوح المحفوظ، ثم أنزله من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم أنزله من بيت العزة إلى أفضل نبي هو سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، عن طريق أفضل مَلَكٍ هو الروح الأمين سيدنا جبريل عليه السلام، في أفضل ليلة هي ليلة القدر، في أفضل شهر هو شهر رمضان، في أفضل مكان هو مكة المكرمة، لخير أمة أخرجت للناس... فأحدثَ اللهُ عز وجل رباطًا مقدسًا بين الأرض والسماء بالقرآن الكريم، الذي اجتمعت له كلُّ أنواع الشرف العظيم: الشرفُ الملائكي.. الشرفُ البشري.. الشرفُ الزماني.. الشرفُ المكاني.. ولِمَ لا وهو كلام الله.

وإذا كان علماء النفس وعلماء التربية وعلماء الاجتماع وغيرهم قد أشاروا إلى أن بناء الإنسان عملية شاقة ومركبة ومتداخلة وتكتنفها صعوبات وتحديات، وهي أصعب بكثير من بناء بناية كبيرة ذات طوابق متعددة، فإن القرآن الكريم قد اشتمل على دستور كامل، ومنهج عظيم لبناء الإنسان (نفسيًّا وروحيًّا وفكريًّا واجتماعيًّا وأخلاقيًّا وسلوكيًّا)، على أسس ربانية قويمة.

وإذا أردنا عزيزي القارئ الكريم أن نتناول موضوع (منهج القرآن الكريم في بناء الإنسان)، فإنه لا يسعنا الزمان ولا المكان لكي نوفي هذا الموضوع حقه، فهو يحتاج إلى عشرات الدراسات والرسائل العلمية، بيد أننا سنحاول أن نطرق هذا الموضوع بصورة موجزة والله، المستعان وعليه التكلان.

وهذا يستدعي أن نسبحَ في بحار القرآن الكريم، ونحلِّق في آفاقه، ونسير في دروبه، ونغوص في كنوزه؛ في المقالات التالية؛ لنستبين معالم البناء التي أرادها الله العظيم.. ويا لها مِن سباحةٍ رابحة! 

وخصوصا أن القرآن الكريم سيظلُّ هو مصدر النور الذي ينير العقول والقلوب والنفوس والدروب، ويرسم معالم البناء النفسي والروحي والعقلي والفكري والأخلاقي والاجتماعي والسلوكي... إلخ؛ ليعيش المسلم موقنا أنه صاحب أخلاق قرآنية، وصاحب رسالة ومسؤولية في هذه الحياة، تدفعه إلى الأداء الحضاري المتميز بالعلم النافع والعمل المتقن المبدع لخدمة الإنسانية وترقية الحياة، وهو مَن يقود الحياة بعقل ناضج، وبقلب كبير يعلو على الأهواء، وبضمير حي شريف، وبخلق زكي متسامح، وبهمة تسمو فوق المحن.. ويكون مصدرا للسعادة والإسعاد بمعية كلام الله، ويتحقق فيه الخير والخيرية ببركة هذا القرآن العظيم، وتتمركز الوسطية والسماحة في نفسه، وتقوى مناعتُه الفكرية والسلوكية، ويعيش جادةَ الصواب، وبه ومع أمثاله يتحقق فينا قول ربنا الكريم: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...» (آل عمران: 110).

*عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news