العدد : ١٥٣٥٨ - الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٨ - الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٤١هـ

الاسلامي

كشفت عن ساقيها وطار صوابها

الجمعة ١٤ فبراير ٢٠٢٠ - 10:43

بقلم: عبدالرحمن هاشم

انتشر بين العرب القدماء مصطلح «كشف الأمر عن ساقه» وكانوا يطلقونه على الموقف الذي يشتد فيه الهول على جماعة من البشر أو على فرد منهم، وقد كانوا يتنادون في المعارك: أيها الرجال.. كشف الأمر عن ساقه، أي اشتد الهول عليهم.

وكانت هناك «تيمة» مشهورة للفنان يوسف بك وهبي -رحمه الله- وهي عبارة: «يا للهول!!»، معبرًا بها عن الموقف الصعب الذي يربكه ويوتره ويجعله يفقد اتزانه.

وقال تعالى في التنزيل الحكيم في سورة القلم آية 42: «يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ»، والمعنى ليس على ما يتوهم من أول وهلة أن الله تعالى يكشف عن ساقه، حاشاه وتنزَّه جلَّ في علاه، ولكن المعنى: يشتد الهول في هذا اليوم، وهو يومٌ لا يكون فيه هول واحد، وإنما هي أهوال وزلازل وبلاء وامتحان وأمور عظام! 

ونؤكد -كي لا ننسى- أن العرب تقول لكل أمر اشتد: قد شمر عن ساقه، وكشف عن ساقه، ومنه قول الشاعر: 

إذا شمرت لك عن ساقها.. فرنها ربيع ولا تسأم

وفي قوله تعالى في سورة القيامة: «وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ»، يتبادر إلى ذهننا كذلك أن الرجل المتوفى يلف رجلا على رجل، والأمر بخلاف ذلك، لأن السياق هو سياق آيات تصور مشهد الاحتضار وانتزاع الروح من الجسد، وما يساور الإنسان في تلك اللحظة من خلجات ومشاعر مليئة بالخوف من الفراق، والرغبة في التخلص من الشدة التي تحيط بالمحتضر بأي وسيلة، وهو هنا يصف حالة الكرب التي تلف المحتضر، والهول الذي يداهمه، وكلمة الساق تأتي في القرآن الكريم بمعنى الشدة تمامًا كما يستخدمها العرب الأقدمون.

وعليه، فلا يستقيم أن تدخل الملكة «بلقيس» ملكة سبأ على نبي الله سليمان وهي تكشف عن ساقيها، فليس ذلك من أخلاق الملوك وقتئذ، فضلا عن أن يكون أمام نبي الله سليمان وعلى مشهدٍ منه وقد وصفه ربه بقوله: «نعم العبد إنه أواب»!

أتحدث عما يتبادر إلى الذهن عند قراءة أو سماع قوله تعالى في سورة النمل آية 44: «قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، والمعنى المستقيم: اشتد هولها وطار صوابها حينما رأت صرح سليمان الممرد أي الذي صنعه المردة من الجان، ولما وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله وعاتبها في عبادتها الشمس من دون الله. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news