العدد : ١٥٣٤٩ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٩ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

فـي ذكرى الـمـيثاق.. وتـستـمـر الإنجازات

بقلم: السيد حيدر رضي

الجمعة ١٤ فبراير ٢٠٢٠ - 02:00

تحتفل مملكة البحرين في 14 فبراير من كل عام بذكرى عزيزة على كل المواطنين، ألا وهي ذكرى تدشين ميثاق العمل الوطني، هذه الوثيقة السياسية والتشريعية والمستقبلية، والتي أمر جلالة الملك المفدى بأن تطرح على الشعب في استفتاء شعبي، والذي صوَّت فيه البحرينيون بـ«نعم»؛ ليحظى هذا الميثاق على إجماع شعبي كبير وعارم، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة مرحلة العصر الإصلاحي الكبير، والذي قاده بكل اقتدار جلالة الملك المفدى، والذي نقل مملكة البحرين إلى دولة حديثة ديمقراطية ودستورية، وتشعَّبت بذلك مؤسسات الدولة العصرية.

لقد عُدَّ المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، سبقًا بحرينيًا خالصًا، نبع من قمة الهرم برغبة حثيثة من جلالته، بالتحديث والتطوير، وعلى هذا جاءت مشاريع الإصلاح والتطوير، كمكاسب وإنجازات، من عودة الحياة الديمقراطية بشقيها «النيابي» و«البلدي»، وقيام حياة ديمقراطية معززة للحقوق والواجبات، وتأسيس نيابة عامة، كشعبة أصيلة من شعبة القضاء، ومحكمة دستورية، ومجلس أعلى للقضاء، والمجلس الأعلى للمرأة، والجمعيات السياسية، والجمعيات النسائية والمتخصصة، ومجلس التنمية الاقتصادية، وفيه حُفظت للدولة سيادة القانون والفصل بين السلطات، وأسس المواطنة الصالحة، وفيه ترسخت مفاهيم التعايش ونبذ العنف والإرهاب.

ولأجل إرساء الشفافية، وإحكام الرقابة على الأداء الحكومي، جاء إنشاء ديوان الرقابة المالية، بهدف التحقق من استخدام «الأموال العامة» في أماكنها الصحيحة، بنهج موضوعي ومهني وحرفي وحيادي ونزيه، ويتم إعداد تقرير سنوي بهذا الشأن، ونشره، وتقوم الحكومة الموقرة بتوجيه الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية بإصلاح الخلل، وإذا كان في هذه التجاوزات، تحقق الجرم الجنائي، فهي لا تتوانى في تحويل هؤلاء إلى النيابة العامة.

وبفضل من الله تعالى، وبفضل قيادتنا السياسية، فقد تحققت الكثير من المنجزات التعليمية والصحية والاجتماعية والإسكانية، ودعم ذوي الدخل المحدود، إلى جانب المشاريع الاستراتيجية الكبرى، ومنها المدن الإسكانية النموذجية، مدينة سلمان، وشرق سترة، وشرق الحد، ومدينة خليفة بالمحافظة الجنوبية.

ومنذ العهد الإصلاحي الكبير فقد شهدت مملكة البحرين إنجازات وطفرات نوعية، في حقوق حريات التعبير والرأي في جميع وسائل الإعلام المختلفة، ومنها الإعلام الإلكتروني، وقد دلّت نصوص الميثاق وبنود الدستور على أن لكل مواطن الحق في التعبير عن رأيه، بالكتابة أوالقول، وبأي وسيلة إعلامية، وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، شريطة عدم المساس بالعقيدة الإسلامية، ووحدة الشعب، وبما لا يثير الفرقة والطائفية.

اقتصاديًا، فقد دشنت رؤية البحرين 2030. وهي بمثابة، بوابة المستقبل الاقتصادية، وأضحت مملكة البحرين، بيئة جاذبة للاستثمار، حيث تقدم التسهيلات اللازمة إلى المستثمرين، كما بها شبكة متطورة للاتصالات، وبنية حديثة للمواصلات والنقل.

واستطاعت مملكة البحرين، تعزيز موقعها، كمركز تجاري ومالي واقتصادي، للبنوك الإسلامية، وقد نجحت كثيرا، في استقطاب مجموعات كبيرة من البنوك، والمؤسسات الاستثمارية المختلفة. أنظر: «ملك البحرين.. مسيرة حافلة بالإنجازات، أحمد نصير».

في المجال القانوني والعدلي والقضاء، فقد شهدت المملكة طفرة حقيقية، في البنية التشريعية والقضائية والعدلية، منها إنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق النزلاء والموقوفين، وتشريع القانون رقم (42) لسنة 2002 وتعديله عام 2015. والذي يؤكد توفير المحاكمة العادلة في ظل استقلالية القضاء ونزاهته، والقانون 17 بشأن الحماية من العنف الأسري، وقانون 5 لعام 2002. بالموافقة على انضمام مملكة البحرين، إلى اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، وتضمن أيضا تحفظ مملكة البحرين إزاء هذه الاتفاقية.

ومن الحداثة التشريعية، صدور «القانون الموحّد» للأحوال الشخصية «قانون نظام الأسرة»، والذي –حقيقة– هو ثورة تصحيحية للمحاكم الشرعية، وأصول المرافعات بها، وقوانينها المنظمة وقواعد الإثبات، والأحكام القانونية الشرعية الصادرة منها.

وكذا، صدور الأمر الملكي السامي بتشكيل لجنة شرعية تتضمن رجال دين، وقضاة شرعيين لمراجعة بنود قانون الأحوال الشخصية الموحد، ومدى تطابقه لأحكام الشرعين السني والجعفري. «انظر: upr.bh».

وجاء إنشاء المجلس الأعلى للمرأة، ليضيف مكاسب مهمة للمرأة، في هذا العهد الزاهر.

والمجلس يقوم بدور محوري، في النهوض بالمرأة البحرينية، وتعزيز مكانتها السامية في المجتمع، وكفالة حقوقها، واقتراح السياسات المهمة في حقل تنمية وتطوير شؤون المرأة، وتمكينها وإدماج جهودها في برامج، ومنع جميع أوجه التمييز ضدها.

ومن ثمرات المشروع الإصلاحي، ارتفاع أعداد مؤسسات المجتمع المدني، بمملكة البحرين، تماشيا مع أجواء الانفتاح والحريات، فقد قفزت أعدادها من (202) في عام 1999 إلى أكثر من (526)، منظمة مدنية أهلية وسياسية واجتماعية وثقافية ونسائية ومهنية وإسلامية، وأعدادها كالآتي: (24) جمعية نسائية، و(18) جمعية سياسية، وأكثر من (6) منظمة مهنية، و(13) جمعيات شبابية، و(119)، منظمة خيرية أهلية، و(20) منظمة تعني بذوي الاحتياجات الخاصة، وقرابة (36) ناديًا أهليًا، هذا بالإضافة إلى عدد من المنظمات الأخرى (albiladpress.co).

ومن منطلق حرص جلالة الملك المفدى، بإشاعة ثقافة السلام، والتعايش السلمي، والحوار، والتفاهم الدولي، كان أمر جلالته، بإنشاء «مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي»، والذي يهدف إلى تكريس سياسات الحوار والتفاهم والتعايش في ظل التعددات الدينية والمذهبية، وإشاعة قيم السلام والأمن بين شعوب الأرض، وخيار الحوار كأساس للتفاهم والعيش المشترك.

ومنذ تأسيس الدولة الحديثة، مرورًا بهذا العهد المبارك، وحتى اليوم كان هدف الحكومة راحة المواطنين، فكانت الزيادة العامة في «المرتبات» و«الدرجات» و«الرتب» لأغلب «الكوادر» الحكومية «العمومية» و«التعليمية» وغيرها، وتسكين أئمة صلاة الجماعة، وقيمي المساجد، المتفرغين منهم، على كادر الحكومة العام، وكذا الزيادات شملت المستحقين للضمان الاجتماعي، فيما طالت «الترقيات» كوادر القضاة وأعضاء النيابة العامة.

وفي إطار دعم الحكومة لمواطني الدخل المحدود، كان إقرار برامج الدعم للمستحقين منهم، وإقرار «علاوة الغلاء» و«علاوة دعم المتقاعدين» و«علاوة» منتظري الخدمات الإسكانية.

وفي حقل النماء والعمران، كانت المخططات الاستراتيجية الوطنية ومن ضمنها إقامة مطار جديد، يلحق بالمطار القديم، «توسعة مطار البحرين الدولي»، وتطوير جسر الملك فهد، والميناء العميق «ميناء خليفة بن سلمان»، وكذا مشاريع تطوير الطرق، وبناء الجسور، التي طالت العديد من الشوارع الرئيسية.

ومن ضمن اهتمامات الحكومة بمرفق القضاء، كان انتقال «المحاكم» الشرعية إلى مبناها الجديد بمنطقة الحنينية؛ مراعاة لخصوصية المحاكم الشرعية، وحفظًا لأسرار المتخاصمين.

كما أنشأ مكتبا للصلح بين الأزواج، والذي يضم قانونيين، واختصاصيين في الاجتماع وعلم النفس، بغية الصلح بين الأزواج، وتسوية «حالة الشقاق» بينهما، والوصول إلى حلٍ مرضٍ للطرفين، حفظًا للكيان الأسري، بعيدًا عن أجواء القضاء وتبعاته.

ونظير الحاجة المستمرة من القضاة المتخصصين، كان مشروع (قضاة المستقبل) كمشروع يُستقبل فيه طلبات «الانضمام» إلى القضاء، وإجراء امتحانات لهم، ومقابلات، واختيار الأكفأ منهم، ليكونوا قضاة جددا.

ومن منطلق الحرص على إعداد وتدريب القضاة، كان إنشاء «معهد العلوم والدراسات القانونية والقضائية» في عام 2005. ليقوم ويضطلع بمهام إعداد وتدريب، «القضاة»، و«منتسبي النيابة العامة»، و«المستشارين القانونيين» و«المحامين»، وغيرهم من الباحثين القانونيين، والموثقين المتخصصين، وأعوان القضاة.

وفي مجال التعليم، فقد أولى المجلس الأعلى لتطوير التعليم والتدريب، اهتمامه الواسع بهذا الحقل، فكانت خططه، لتحسين جودة التعليم، وتجويد قدرات أداء المدارس، والعناية ببرامج التدريب المختلفة، وتطوير مساقات التعليم، وخاصة التعليم الفني والمهني، وتشجيع الجامعات على البحث العلمي، والاستمرار بمشاريع التعليم الإلكتروني، ومدارس المستقبل. «انظر: bipd.arg».

وحظي قطاع التعليم بموازنات ضخمة، لدوره المهم، باعتباره مستقبل التنمية والتقدم بالمملكة.

وتقوم وزارة التعليم سنويًا بافتتاح العديد من المدارس، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب. وحققت الخدمات الصحية بالمملكة قفزات نوعية وتطورًا ملحوظا ولا سيما في الحقبة الأخيرة، إذ افتتح مركز خاص لمرضى أمراض الدم الوراثية، حيث يتلقون العلاج اللازم بهذا المركز، بعدما كانوا سابقًا، يتلقون العلاج في أقسام الطوارئ، أو مستشفى السلمانية أو المراكز الصحية، وكذا افتتاح مركز الشيخ جابر الصباح في قرية باربار، لخدمة أبناء القرى الشمالية، وهم يثنون كثيرا على الحكومة الموقرة لمبادرة إقامة وافتتاح هذا المركز بقراهم.

وبعد، فإن الإنجازات لم ولن تتوقف، وهذه إطلالة سريعة لبعض هذه المنجزات، فقيادتنا السياسية الكريمة، تؤكد أهمية الاستمرار في كثير من الإنجازات المستقبلية، خدمة للشعب الوفي وللوطن برمته وللمواطنين، هذا والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

S-HAIDER64@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news