العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

رأي أخبار الخليج

ذكرى ميـثـاق الـعمـل الوطني ريادة ملك.. وإرادة شعب

تحتفي البحرين اليوم بالذكرى الـ19 للتدشين الوطني التاريخي لميثاق العمل الوطني في الـ14 من فبراير 2001م، والذي سيظل يوما مشهودا في تاريخ البحرين المعاصر؛ لأنه اليوم الذي تلاقت فيه بجلاء ريادة قائد تاريخي هو جلالة الملك امتلك رؤية استراتيجية لصياغة مستقبل جديد لبلاده، مع إرادة شعب يتطلع إلى بناء غد أكثر إشراقا، فجاء التصويت الشعبي على وثيقة الميثاق الوطني بإجماع نادر وبنسبة لافتة ومعبرة هي 98.4% لتجسد الصورة الزاهية لبحرين المستقبل.

حين نتأمل اليوم مجريات الأحداث في ذلك اليوم الأغر من تاريخ البحرين، ونستحضر مشاعر الغبطة والفرح والتفاؤل والاستبشار التي عمت جموع أبناء البحرين من كل الشرائح والمستويات، شبابا وشيوخا ونساء وأطفالا، فإننا نشعر بكل الاعتزاز والافتخار بالمعاني والدلالات التاريخية التي دشنها مشروع الميثاق الوطني، ليكون أفضل انطلاقة لمشروع الإصلاح الوطني الشامل لجلالة الملك، والذي أتاح المجال لاستئناف المسار الديمقراطي واستكمال المؤسسات الدستورية، وعودة الحياة البرلمانية، في مناخ يتسم باحترام حرية التعبير والحق في ممارسة العمل السياسي.

ومن المنظور التاريخي، يمكن القول إن كثيرا من المجتمعات، قديما وحديثا، التي ظلت تدور في دوامة التخلف وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فإنها ظلت تعاني من كل ذلك بسبب افتقارها إلى قيادة سياسية تتمتع بالرؤية الحضارية والوعي التاريخي وامتلاك الجرأة لطرح مشروع للتطوير والتحديث يقوم على التكامل والتلاحم بين القيادة والشعب.

لذلك فمن حق شعب البحرين أن يفتخر بأنه مع تولي جلالة الملك مقاليد الحكم في البلاد عام 1999، فإنه قد حظي بحدث تاريخي قلما توافر لكثير من شعوب العالم، وهو أن يتولى قيادة البلاد زعيم تاريخي يتسم بسمات ومزايا تمكنه من إحداث تحوّل حضاري كبير في مجتمعه.

فجلالة الملك يتمتع أولا بمشاعر حب كبير فياضة تجاه شعبه، وثانيا يتمتع بوعي تاريخي كبير بحقيقة الأمور في مسيرة البحرين التاريخية الممتدة، وبقدرة كبيرة على استلهام تلك المعاني والانطلاق منها بروح إيجابية نحو المستقبل.

وثالثا فإن لدى جلالة الملك حسًّا وطنيا رفيعا تحركه رغبة عارمة في تقدم بلاده وإسعاد مواطنيه، ولهذا رفع شعارا يبعث على التفاؤل بالمستقبل حين قال: «إن أجمل الأيام تلك التي لم نعشها بعد».

ورابعا فإن جلالة الملك يمتلك سمات القيادات التاريخية التي تتمتع بروح الإقدام والجرأة على تحدي الصعاب، ولهذا بادر بطرح مشروعه للإصلاح والتحديث الوطني الشامل بما حفل به من تحولات سياسية غير مسبوقة في منطقة الخليج العربي؛ مثل إعطاء الحقوق السياسية الكاملة للمرأة تصويتا وترشيحا وانتخابا على الرغم من أن ذلك كان أمرا يبدو سابقا لأوانه في ظل بيئة اجتماعية إقليمية محافظة.

ومن هنا، كان جلالة الملك رائدا في خطواته الإصلاحية؛ ولذلك اختار طريقة مبتكرة لتدشين مشروعه للتطوير والإصلاح من خلال إطلاق مبادرة «ميثاق العمل الوطني»، وذلك عبر مشاركة شعبية واسعة وممثلة لكل فئات وشرائح المجتمع وقواه الحية والفاعلة عبر حوارات ديمقراطية مفتوحة وحرة، ليأتي تعبيرا صادقا عن إرادة شعب تلاقت مع مبادرة زعيم يرغب في نقل بلاده إلى آفاق جديدة وواعدة من التقدم والمشاركة السياسية والحياة الديمقراطية والبرلمانية المتطورة في ظل سيادة القانون وحماية المؤسسات الدستورية.

ومن هذا المنطلق، جاء ميثاق العمل الوطني بما حواه من محاور ومبادئ وقيم بمثابة وثيقة حضارية جامعة تمثل معالم ومفاتيح المشروع الإصلاحي العصري لجلالة الملك، والذي حظي بتأييد شعبي غير مسبوق من خلال نتيجة الاستفتاء الشعبي بنسبة تاريخية هي 98.4%.

وفي ضوء هذه التطورات التاريخية التي شهدتها البحرين بعد إقرار الميثاق الوطني عام 2001، لم يكن مفاجئا أن تحظى التجربة البحرينية في الإصلاح بما اتسمت به من خطوات ريادية غير مسبوقة في العالم العربي بترحيب وإعجاب وتأييد العالم.

ورأينا في ذلك الوقت كيف احتفت قمة مجموعة الدول الصناعية الكبرى بالتجربة الإصلاحية في البحرين، ودعت جلالة الملك إلى حضور فعاليات القمة العالمية باعتبار جلالته نموذجا ورمزا للإصلاح والتحديث في العالم العربي والعالم الثالث عموما.

وفي ضوء كل هذه المعاني الكبرى لما جسده تدشين ميثاق العمل الوطني في مسيرة البحرين المعاصرة، فمن حقنا أن نحتفل بهذه المناسبة الغالية التي عبرت عن أرقى مشاعر الانتماء الوطني والتلاحم بين القيادة والشعب.

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news