العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

شكرا جلالة الملك

عرس تاريخي كبير، أعاد الينا الحياة السياسية في مسارها الديمقراطي، تجاوز الوصف بثنائية الأخلاق والقيم..

أقف أمامه اليوم بالفخر والتباهي متأملا ومهنئا صاحب العرس، جلالة الملك «حمد بن عيسى آل خليفة» عاهل البلاد المفدى، وهو يعرض الإنجازات، ويذكرنا بالسمو، ويطرح عن كاهلنا هموما اجتماعية وسياسية واقتصادية وفكرية في التطلع نحو المزيد من الأمن والرفاه، تهدف إلى استجلاب الخير لمملكتنا الغالية..

من فضائل العرس البحريني، أعاد تدوير نهج الإصلاح في المجلس الوطني الذي انطلق في البحرين سنة 1973, ثم توقف بعد سنتين، ثم أعيد في مجلس الشورى سنة 1992, ثم حكم دستوري برلماني ديمقراطي شامل بغرفتيه «شورى ونواب» تم تضمينه ميثاق العمل الوطني في 14 فبراير 2001 والذي يصادف احتفاء البحرين به اليوم في ذكراه التاسعة عشرة من هذه الجمعة المباركة..

عرس ديمقراطي واكب التحولات، واستوعب المبادرات، وكسر الجمود، ودفع لتهميش الشر، وهو يعلن العفو العام، ويفتح السجون والمعتقلات، والسماح بعودة المعارضين والتيارات المختلفة بالعمل السياسي، والتعبير عن نفسها، من خلال برلمان ديمقراطي منتخب، ومجلس شورى معين من الصفوة والنخبة المختارة من الهيئات والقطاعات البحرينية، تجعل من ثقافتنا التشريعية متطورة، ومنفتحة، وغير جامدة، أو متراوحة..

هذا الميثاق ليس مرحلة تاريخية للشعب البحريني وحسب، بل هو مشاركة شعبية ذات مصداقية عالية جامعة لكل القطاعات والشرائح البحرينية في صياغة دستور البلاد..

ميثاق سابق على التكوين الوطني المتجانس منذ أيام الآباء والأجداد، وثيق الارتباط اليوم بالأبناء والأحفاد بمتغيرات لا حصر لها من ظواهر الحياة البحرينية الحية، يعزز مسيرتنا الوطنية الجامعة بالدين الإسلامي الحنيف، والانتماء العروبي، ويحصن حركتنا الثقافية، وقيمنا الأخلاقية، ويبرز مواقفنا الوطنية في المحافل الدولية، استجابة لضرورتين حاسمتين..

الأولى: وطنية، لاحمة، متحدة، متجانسة.. 

والثانية: لضرورة دفاعية حضارية تسد علينا مخاطر الجراثيم الطائفية التي تتربص بنا وتهدد ثقافتنا ووحدتنا الوطنية من على الضفة الشرقية للخليج العربي.. 

الإشكالية الجديرة بالملاحظة ونحن نحتفي اليوم بالذكرى المباركة، أن الضرورة الدفاعية السابقة، مازالت تزحف إلينا من الكيان الصفوي في إيران، تحت مسمى «تصدير الثورة» والدائر في فلك مشروع الهيمنة الفارسية على دول الجوار العربي، وهو كيان عنصري طائفي دموي بغيض، يضع السياسات التحريضية للكراهية والعنف وسفك الدماء، وله تاريخ ملطخ بالعار في سوريا والعراق ولبنان واليمن، ولا يخفي أصحاب العمائم البيضاء والسوداء انزعاجهم من الاحتفالات البحرينية بذكرى الميثاق الوطني، بل ويدفعون المأزومين طائفيا الى ارتكاب أعمال صبيانية تحركها أجندات دولية، ولاسيما أن الجميع بات واعيا لما يحاك لبلدهم من مؤامرات، ويستهدف في نفس الوقت تقويض أمن دول الخليج العربي..

برغم الصمود الأسطوري للشعب البحريني أمام صناديق الاقتراع في يومي الأربعاء والخميس 14, 15 فبراير من عام 2001, دافعها في ذلك حب البحرين وتنفيذا لدعوة قائدها الأعلى حفظه الله وحكومته الرشيدة، وإحساسا منه بثقل المسؤولية تجاه ما يحدث من مؤامرات تحاك للبحرين، ودرءا لأي خطر يتهددها، تحرص البحرين بالاحتفاء في مثل هذا اليوم 14 فبراير من كل عام، بذكرى تدشين ميثاق العمل الوطني، الذي جسد تطلعات الشعب البحريني وأحدث نقلة نوعية وتغييرات جذرية في مؤسسات الدولة.. 

في الختام، برغم ثبات وحدتنا الوطنية الداخلية في مجابهة هذا التربص الطائفي البغيض، والذي تعلمه ملالي طهران في الحوزات العلمية لأجيال من وراء أجيال، فلا شك أن تماسكنا لمجابهة ذلك، بحاجة إلى مدد يغذي خلاياه، وإلى مقومات تزيد من لحمته، ولاسيما الوحدة الوطنية التي تمثل الإحساس العام بالقيم الدينية والروحية.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news