العدد : ١٥٤٧٩ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٩ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الميثاق الوطني في تاريخ البحرين

في تاريخ الدول والأمم أيام خالدة تحفظها ذاكرة التاريخ وتعتز بها الأجيال وتفتخر جيلا بعد جيل.

يوم الميثاق الوطني من أكبر هذه الأيام في تاريخ البحرين.

يوم الميثاق هو اليوم الذي التقت فيه إرادة الشعب والقيادة في تلاحم تاريخي مشهود.. هو اليوم الذي خرج فيه شعب البحرين ليقول بأغلبيته الساحقة (98.4%)، نعم لميثاق العمل الوطني. نعم هذه لم تكن للميثاق وحده، وإنما كانت للقيادة وتعبيرا عن الثقة فيها.

هذا التأييد الشعبي الكاسح للميثاق، وهذا التلاحم بين القيادة والشعب لم يأت من فراغ.

قبل كل شيء، الميثاق صاغت بنوده لجنة وطنية ممثلة لكل قوى المجتمع بلا استثناء، ولكافة التيارات الفكرية والسياسية، وبالتالي جاء معبرا عن الإرادة الشعبية العامة.. جاء معبرا عن رؤى الشعب وآماله وطموحاته.

والميثاق جاء تجسيدا للقيم والمبادئ الكبرى التي تأسست عليها حضارة البحرين وحكمت تاريخها الطويل.. البحرين العربية الإسلامية.. بحرين التسامح والتعايش والوحدة الوطنية.. البحرين الطموحة دائما نحو الإصلاح وتبذل الجهد عقدا وراء عقد من اجل بناء الدولة الحديثة والتقدم دائما إلى الأمام.

والميثاق كان تدشينا لعهد جديد يقوده جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.. عهد المشروع الإصلاحي التاريخي الكبير الذي طرحه جلالته.

المشروع الإصلاحي عنوانه الكبير هو «بناء الدولة المدنية العصرية الحديثة».

الميثاق صاغ ملامح المشروع الإصلاحي، وحدد أسس ومبادئ الدولة المدنية الحديثة.

.. أطلق الميثاق الحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكل المواطنين ولكل القوى في المجتمع وللإعلام، وحدد ضمانات هذه الحريات.

.. وأرسى الميثاق مقومات دولة المواطنة التي يتساوى فيها الكل، لا فرق بين مواطن وآخر لأي سبب أو اعتبار أيا كان.

.. كما أرسى الميثاق مقومات دولة القانون، والمؤسسات المستقلة.

.. كما ضمن الميثاق المشاركة الشعبية في تقرير شؤون البلاد.

على ضوء كل هذا، نستطيع ان نفهم لماذا أيد الشعب الميثاق بما يشبه الإجماع، ولماذا منح ثقته المطلقة لقيادة جلالة الملك، ولماذا جسد يوم الميثاق هذا التلاحم بين الشعب وقيادته.

وفور إقرار الميثاق دخل حيز التنفيذ العملي. وقاد جلالة الملك تجربة إصلاحية ديمقراطية خصبة وغنية غير مسبوقة.

في ظل هذه التجربة، تحققت إنجازات كبرى على كل المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لا يتسع المجال هنا للحديث عنها تفصيلا.

ومنذ أن انطلق المشروع الإصلاحي الديمقراطي وجلالة الملك يؤكد في كل مناسبة على أمرين جوهريين:

الأول: أنه مهما كانت العقبات أو الصعاب والتحديات التي تواجهها التجربة، فإنه لا تراجع عن المشروع الإصلاحي ولا عن الإصرار على تنفيذه.

وقد تجسد هذا على ارض الواقع بالفعل كما نعلم. لقد شهدت البحرين في عام 2011 محاولة انقلاب طائفية غادرة مدفوعة من الخارج. وعلى الرغم من كل ما جرى، أعاد جلالة الملك التأكيد المستمر أنه لا تراجع عن مشروع الإصلاح.

والثاني: أن مشروع الإصلاح والتغيير ليس مشروعا جامدا يتوقف عند حدود معينة، بل هو مفتوح على كل سبل التطوير والإضافة بحسب الظروف والتطورات وبحسب ما يتم التوافق حوله بين قوى المجتمع.

وكما نرى، فإن ميثاق العمل الوطني يمثل علامة مضيئة فارقة في تاريخ البحرين.

ومهما تعاقبت السنين، سيظل الميثاق مرشدا وحاكما للعمل الوطني بما تضمنه من مبادئ وما أكد عليه من قيم وطنية جامعة.

لهذا يجب الحرص باستمرار على ان تكون الأجيال الجديدة ومنذ طفولتها على معرفة ووعي بالميثاق، وما طرحه وما يمثله بالنسبة للبلاد.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news