العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

أصعب تجربة حين واجهت الموت عند تسلق الإيفرست بنيبال

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٢ فبراير ٢٠٢٠ - 10:29

أول فتاة بحرينية رحالة.. زارت 80 دولة حول العالم.. صاحبة مشروع «قافلة»

عاشقة المغامرات وبطلة المخاطرات المصورة المحترفة رشا يوسف لـ«أخبار الخليج»:


السفر هو الشيء الوحيد الذي تنفق عليه.. لكنك تزداد غنى!

نعم، فالسفر يقهر التحيز والتعصب وضيق الأفق بحسب مارك توين، كما أن رحلة إلى الخارج تساوي قراءة ألف كتاب كما قال مصطفي أمين.

وهكذا تنظر إليه هذه الفتاة المغامرة رشا يوسف، أول رحالة بحرينية تزور أكثر من ثمانين دولة حول العالم، إذ أصبح السفر بالنسبة إليها أسلوب حياة، تستطيع من خلاله أن تعثر على الجمال والعلم والخبرة، ليصبح تجربة مثيرة ومليئة بالفوائد، لما فيها من إلهام للنفس ومتعة واكتشاف ورؤية.

بدأ السفر معها كهواية للابتعاد عن الروتين، ثم أصبح متنفسا لها لجعل الحياة أجمل، وهنا قررت احترافه من خلال مشروعها الخاص، الذي ضحت من أجله بمنصب مرموق في عالم البنوك حققته بعد 16 عاما من العمل به، لتترك بصمة من خلاله بهدف تحقيق المتعة والمغامرة في إطار ثقافي. 

«أخبار الخليج» تجولت في هذه التجربة المثيرة، التي تحمل الكثير من التميز والقوة والإرادة، وذلك في الحوار الآتي:

هل لدراستك علاقة بالمغامرة؟

لم تظهر علي روح المغامرة في الصغر، وإنما كنت أحب السفر والتجول حول العالم وأستمتع بذلك كثيرا، وحين قررت الدراسة الجامعية التحقت بمجال إدارة أعمال مصرفية ومالية بجامعة البحرين، وذلك نظرا إلى الطلب على هذا المجال في تلك الفترة، كما أنه يتماشى مع حبي للرياضيات بشكل عام، ثم اخترت موضوع رسالة الماجستير ليكون في إدارة الأموال ونلتها من أمريكا، وكنت قد بدأت رحلة العمل أثناء الدراسة.

متى كانت أول محطة عملية؟

لقد بدأت العمل قبل حصولي على البكالوريوس، وكان ذلك عند عمر الـ21، وكان من الصعب التوفيق بين العمل والدراسة، لذلك كانت دراستي تتركز في الفترة المسائية وأيام العطلات، ومع ذلك حين تركت العمل شعرت بفراغ شديد، فبدأت في تعلم التصوير، وحصلت على بعثة لدراسته في أمريكا من خلال برنامج لتبادل ريادة الأعمال والقادة من الشباب العرب، وهنا قمت بشراء أول كاميرا محترفة، والتحقت بعدة دورات في مجال التصوير، أما عن مشروعي الخاص فقد أطلقته بعد حوالي عام من الحصول على الماجستير.

وما هي فكرة مشروعك؟

بعد حوالي 16 عاما من التحاقي بالعمل في مجال البنوك والاستثمارات شعرت برغبة شديدة في إطلاق مشروع خاص يتعلق بالتجوال حول العالم، وبسبب هوايتي للسفر وتوثيق رحلاتي وجدت أناسا كثيرين يرغبون في مشاركتي في هذه الرحلات، وبالفعل أقدمت على تجربة تنظيم رحلات للصديقات، وكانت أولها إلى الهند تزامنا مع مهرجان الألوان هناك، وكانت هذه هي الانطلاقة نحو احتراف هذا المجال.

وماذا عن قرار ترك الوظيفة؟

لم يكن قرار ترك الوظيفة سهلا مطلقا، وخاصة بعد كل هذه السنوات من العمل ووصولي إلى منصب مرموق في أحد البنوك، ولكنه كان مخاطرة كبيرة، ومع ذلك لم اندم قط، بل شعرت بالتخلص من قيود الوظيفة، وتحررت منها، وركزت في هوايتي المحببة بشدة إلى نفسي. 

حدثينا عن رد الفعل تجاه مشروعك؟

كان رد الفعل إيجابيا بدرجة فائقة، وقد حققت صيتا واسعا على وسائل التواصل سواء داخل البحرين أو خارجها، ووجدت طلبا كبيرا على تنظيم هذه الرحلات وخاصة إلى الأماكن التي تتوافر فيها الطبيعة الساحرة، وما يميز رحلاتي هو أنها تحقق المغامرة والمتعة في إطار ثقافي، وكنت أول رحالة بحرينية تقوم بهذا المشروع، وزرت حتى الآن أكثر من 80 دولة حول العالم، وذاع صيتي خارج البحرين.

كيف حققت الانتشار خارج المملكة؟

لقد شاركت في برنامج «أنا مصور ناشيونال جيوجرافيك» وذلك في أبوظبي، وهو برنامج مسابقات، وكانت تجربة ممتعة استفدت منها كثيرا، وتعرفت من خلالها على تجارب وثقافات عديدة ومتنوعة في الوطن العربي، وهنا بدأت أحقق الانتشار على المستوى العربي.

ما هي أصعب الرحلات؟

أصعب الرحلات كانت إلى كوريا الشمالية، نظرا إلى أنها دولة مغلقة بوليسية، وكل شيء فيها تقريبا مراقب، ولا تتوافر هناك حتى شبكة انترنت، وللصدف الجميلة حدث التصالح بينها وبين كوريا الجنوبية أثناء وجودنا بها، ورغم صعوبة التجربة فإنها كانت ممتعة للغاية. 

وأخطر تجربة؟

أخطر تجربة حين تعرضت للموت أثناء تسلق الجبال في قاعدة ايفرست في نيبال، إذ أصابني فيروس نيمونيا، وتسبب في حدوث التهاب رئوي، وكانت حالتي خطرة، إلى درجة أنني توقفت عن مواصلة الرحلة، وتم إنزالي بالهليكوبتر وتوجهت إلى المستشفى لتلقي العلاج، وظن البعض أنها ستكون النهاية لمغامراتي، ولكنني واصلت، وبعدها بشهور قليلة ذهبت في رحلة تسلق إلى كشمير.

ماذا يحقق السفر؟

أنا أعشق السفر حتى بمفردي، وأستمتع بهذا الشيء كثيرا، فمن خلاله أستكشف العالم، وأتعرف على أناس جدد، وعلى ثقافات متنوعة، وأقيم علاقات صداقة مع الآخرين حتى الذين لا يتحدثون نفس اللغة، فضلا عن أنه يتيح الفرصة لتصحيح مفاهيم كثيرة مغلوطة عن بعض الشعوب.

مثل ماذا؟

مثلا أنا فتاة عربية مسلمة محجبة، وكثيرون يعتقدون أن هذه الفئة من النساء تعاني من الانغلاق الاجتماعي والتخلف عن الركب، وأنها ممنوعة حتى من السفر بمفردها، وقد أتاح لي السفر حول العالم فرصة تصحيح هذه النظرة المغلوطة وأثبت أن نساءنا يتمتعن بالحرية والتحضر مثلهن مثل النساء في باقي الدول المتقدمة، وبالفعل أبهرت البعض بتغيير هذه الافكار النمطية والانطباعات الخاطئة عنا نحن شعوب الخليج بصفة خاصة. 

مَن الأكثر إقبالا على هذه الرحلات؟

المجموعة التي أعد لها أي رحلة أحرص على أن تكون دائما في حدود عشرة أشخاص، وأحاول عند اختيارهم أن يكون بينهم نوع من التقارب إلى حد ما، ثقافيا واجتماعيا، ومعظم المقبلين على رحلات المغامرة من الموظفات، وبعد الرحلة نعود جميعا وقد أنشأنا صداقات جميلة تدوم معنا، وخاصة بعد مرورنا بمواقف مثيرة سويا.

ما هي المواقف الأكثر إثارة؟

الرحلة إلى رواندا كانت مغامرة مثيرة للغاية، وكان الهدف منها رؤية الغوريلا في الغابات، وكنت بصحبة صديقة لي، وبالفعل كانت تجربة مشوقة للغاية، إذ تقابلنا مع الغوريلا وجها لوجه، وكانت قريبة جدا منا، وأذكر أننا مشينا ثلاث ساعات تقريبا حتى نصل إليها، وحين تواصلت معها بالأعين شعرت كأنها إنسان مثلنا، ولم ينتابني أي شعور بالخوف، وأصبح هناك نوع من الترابط الإنساني بيننا. 

ماذا عن المنافسة في هذا المجال؟

لا شك أن المنافسة موجودة، ولكنني أشعر بأننا مكملون لبعضنا بعضا، وكل ما يشغلني هنا هو تقديم شيء مختلف في رحلاتي، هو تحقيق المتعة والمغامرة في إطار ثقافي مع التقليل من المخاطر، ولكن لا بد من ان يتوافر لدى الشخص رغبة لتجربة شيء جديد غير مألوف للخروج من الصندوق، وأن يتمتع باللياقة المطلوبة، ولله الحمد تمكنت من إحداث تغيير في حياة البعض. 

هل من أمثلة على هذا التغيير؟

من الأمثلة على ذلك أذكر هنا قصة فتاة ضعيفة البنية واللياقة الجسدية، كانت ضمن مجموعة نظمت لها رحلة، وقد وصلت إلى القمة بصعوبة وكانت الأخيرة من بين الاشخاص جميعا، وفوجئت بعدها برسالة منها تقول فيها إنها قامت بنفس الرحلة في دولة اخرى واستطاعت التسلق بمهارة حتى أنها كانت الأولى في الوصول إلى القمة، وهذا دليل على أنها اصبحت تتمتع بثقة أكبر في النفس وبقوة بدنية أفضل وذلك جراء رحلتها معي. 

ما هو الدرس المستفاد من التجوال حول العالم؟

تعلمت من السفر والتجوال حول العالم ألا أحكم على الآخرين من دون الاطلاع على تجربتهم، ويمكن القول إن السفر قد أخذ مني أموالا كثيرة ووقتا طويلا وأبعدني عن حياتي الاجتماعية، ولكنه منحني شخصيتي وثقتي في نفسي وعلاقات صداقة حول العالم، وهي أشياء جميلة جعلتني أنظر إلى الحياة من منظور مختلف، ومكنتني من اكتشاف قدرات ذاتية كنت أجهلها، إلى جانب شيء آخر غاية في الأهمية على الصعيد الإنساني.

وما هو هذا الشيء الإنساني؟

رحلتي الإغاثية إلى جيبوتي كانت أكثر رحلة ذات طابع إنساني، وقد مثلت لي صدمة كبيرة؛ إذ شاهدت أناسا لا يجدون حتى رشفة الماء، ويعانون بشدة من الفقر والعوز، هنا أدركت أننا شعوب مرفهة، ومع ذلك لا يتمتع الكثير بالقناعة والرضا لأنهم تعودوا على توافر نعم لا يعرفون قيمتها.

هل واجهت أي انتقادات مجتمعية تجاه عملك؟

في البداية كانت النظرة إلى هذا العمل بالنسبة إلى الفتاة متخلفة بعض الشيء، وواجهت كثيرا من التعليقات والانتقادات المحبطة، ولكن مع الوقت تبدلت هذه النظرة كثيرا، ورغم انني أنحدر من عائلة محرقية محافظة بشدة، فإن والدتي بصفة خاصة قد دعمتني كثيرا في هذا التوجه. 

ما هو حلمك؟

أحلم بزيارة كل أرجاء العالم، وخاصة الدول العربية التي تعاني من حروب وأوضاع أمنية صعبة تمنع زيارتها، كما أتمنى القيام برحلة مغامرة إلى الاسكا وأمريكا الجنوبية، وأتمنى أن اغير فكرة السفر لدى الناس، لأثبت لهم أن السفر ليس كله رفاهية، وأنه من الممكن أن نخفض كلفته بشكل كبير، وذلك لتحقيق تصفية للعقل والذهن، وتقليل التشويش من حولنا.

 

 

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news