العدد : ١٥٣٤٧ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٧ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤١هـ

العقاري

أسرار الاستثمار العقاري

الأربعاء ١٢ فبراير ٢٠٢٠ - 02:00


الأرخص لا يعني الأفضل.. ونسب النمو الهائلة ليس بالضرورة مؤشرا جيدا


 

يؤكد كتاب «أين تستثمر في العالم؟» للخبيرين العقاريين البريطانيين سيمون تويديل وروبن بومان، أن من يبحث عن استثمار عقاري مجدٍ، عليه أن يبتعد عن الأسواق التقليدية المتضخمة، وأن يختار من بين باقة من الأسواق الجديدة التي تقدم له أفضل العوائد. 

وفي طرحه لما وصفه بعلم أسرار العقار، يسترشد الكتاب بعدة مراحل ديناميكية تمر بها الأسواق، لكن الأهم من ذلك، هو تأكيده قاعدة ذهبية تنص على أن «الأرخص لا يعني بالضرورة الأفضل من الناحية الاستثمارية». وبالتالي، وفي إطار السعي نحو الأسواق الجديدة يجب تجنب التركيز على الأسواق الرخيصة، لأن الثمن مسألة نسبية بين سوق وأخرى، ولأن الأرخص ليس بالضرورة الأفضل استثماريا. كذلك لا يجب الالتفات كثيرا إلى نسب النمو الهائلة في بعض الأسواق لأن هذا لا يعد مؤشرا جيدا للجدوى على المدى البعيد.

ويحذر الخبيران من الوقوع ضحية الدعاية المزيفة، مؤكد أن بعض الأسواق التي تعتمد على الدعاية المكثفة ويتسابق فيها المستثمرون على شراء العقارات والمضاربة ترفع الأسعار اصطناعيا. ولا تكون الأسعار حقيقية. وبالتالي لا يخرج السوق عن كونه سوقا مفتعلة وتعيش مرحلة فقاعية.

وإجمالا، يقسم الخبراء المراحل الاستثمارية إلى أربع مراحل تمتلك كل منها خصائصها ومميزاتها. وهذه المراحل هي:

مرحلة المضاربة 

تسبق هذه المرحلة المراحل الأخرى بما فيها استقطاب الاستثمارات وخاصة الأجنبية. ولا تكون الصورة واضحة في هذه المرحلة، بل وقد تتميز بعدم وجود التمويلات الكافية. لذلك تعمد الكثير من الأسواق إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية. ومع استقرار الصورة تدريجيا وبدء تدفق الاستثمارات، تدخل هذه المرحلة في مخاض يفضي بها إلى المرحلة التالية.

 بدء النمو على المدى البعيد

وهي البداية الفعلية للمستثمرين نتيجة اتضاح الصورة وطبيعة السوق ونقاط القوة والضعف فيه، وكل ذلك يساعد المستثمرين في اتخاذ القرارات الصحيحة واختيار الأسواق المناسبة. وهنا فإن المستثمر الذكي لا ينظر إلى النمو المتسارع على المدى القريب، وإنما يركز على الأسواق التي تبشر بنمو على المدى البعيد لأن هذا النوع من النمو يكون أكثر استدامة، وإلا تحول الأمر إلى فقاعات من الأسعار سرعان ما تنفجر وتهوى. 

وتمر هذه الفترة بأربع مراحل هي القاع، النشوء، النمو، ثم فترة النضج.

 أسواق تتميز بصفقات فورية للمدى القريب 

تكون هذه الأسواق أكثر نضجا وخطت مراحل متقدمة في النمو. وبالتالي تكون أسهل في الاستثمار فيها خاصة وأنها تتميز بتوفر التمويل ووجود قطاعات أخرى ناضجة. كما تتميز هذه المرحلة بتوفر الأرقام والإحصائيات حول السوق.

* استثمار القيمة المعتمد على التوقيت 

قد تشهد هذه المرحلة ارتفاعا بنسبة المخاطر كما هو الحال في مرحلة المضاربة، مع فارق أن هذه المرحلة تتميز بصورة واضحة وفرص تحقق نمو سريع.

أسرار ونصائح

إجمالا، يحدد خبراء العقار حول العالم عددا من النصائح التي يعتبرونها مفاتيح وأسرار للاستثمار العقاري الناجح. ومن هذه الأسرار:

 تحديد الهدف الاستثماري 

قبل المبادرة إلى أي خطوة، حدد هدفك من الاستثمار العقاري. مثلا، هل تريد تحقيق عوائد مالية قريبة؟ هل ترغب في استثمار بعيد المدى؟ الإجابة على هذه التساؤلات تحدد إلى حد كبير نوع العقار والاستثمار الذي يناسبك.

 التخطيط الجيد ودراسة السوق

لا يمكن أن يستثمر أي فرد في القطاع العقاري بشكل عشوائي أو معتمد على الصدف. لذلك فإن التخطيط الجيد ودراسة واضحة لسوق العقارات أمر أساسي في تحقيق الأهداف والتعامل مع التحديات والصعوبات المحتملة.

من جانب آخر، يجب دراسة اتجاهات السوق والتغيرات المحتملة والعادات الاستهلاكية والظروف الاقتصادية لكل منطقة وطبيعة السكان، والتغيرات المحتملة. كل ذلك يساعد على معرفة مستقبل السوق واستغلال الفرص الحقيقية وتجنب الفقاعات العقارية.

 أخذ عامل السيولة في الحسبان

الكثير من الاستثمارات العقارية تحتاج إلى سيولة كبيرة، ولكن الأمر لا يقتصر على تلك السيولة الظاهرية، فهناك تكاليف إضافية خفية تظهر خلال عمليات البيع والشراء وغيرها، مثل الضرائب والصيانة، إلى جانب تأخر بيع بعض العقارات ما قد يتسبب في مصاريف إضافية. وكل ذلك يجب أخذه بالحسبان حتى لا تجد نفسك في النهاية في موقع الخاسر أو تكون قد استثمرت في مشروع عقاري غير مجدٍ.

 التروي في البحث

الاستثمار في العقار يختلف عن غيره. واختيار العقار المنسجم مع الأهداف أمر ضروري، ما يعني أن عامل السعر أو ما قد يبدو فرصة سانحة ليس بالضرورة أن يكون كذلك. فلا تتسرع في شراء أي عقار مهما بدا لك مغريا. ضع نصب عينيك أن هدفك هو الاستثمار، لذلك ادرس العقار والسوق بجميع تفاصيله ولا تجذبك الأسعار المغرية.

 استمرار الحماس والإصرار

الاستثمار في العقار يحتاج إلى تروٍّ وصبر، لذلك لا تفقد إصرارك على بلوغ أهدافك الاستثمارية إذا ما تأخرت أي صفقة أو هدف. فسوق العقارات معرض للعراقيل والمشاكل والتباطؤ. والتسرع ليس له مكان في هذا السوق.

 بناء العلاقات 

العلاقات في سوق العقار ركن أساسي من أركان نجاح الاستثمار العقاري. وكلما امتلكت شبكة علاقات واسعة وقوية في هذا القطاع كانت فرصك أكبر للنجاح والحصول على المعلومات الدقيقة والفرص السانحة. وفي الوقت نفسه، استمع إلى الشكاوى والمشاكل وتفاعل معها. فهي فرصة كي تقوي علاقاتك، وتستفيد من الغير.

 فكر خارج الصندوق

بيع وشراء العقارات ليس الأسلوب الوحيد للاستثمار العقاري. فعندما لا تمتلك الخبرة الكافية أو مقومات النجاح الحقيقية، لا تخاطر برأسمالك. أو قد لا تكون قادرا على متابعة استثماراتك العقارية بالشكل المطلوب. هنا يمكنك البحث عن وسائل بديلة مثل التعامل مع مستثمرين عقاريين لهم خبرتهم في السوق، بحيث يستثمرون لك أموالك وتحصل على أرباحك إذا ما حققوا أرباحا. وإذا لم يتحقق ذلك يكون العقار باسمك، وهو ما يعرف بقرض بضمان. 

 الاستعانة بالخبراء

حتى وإن كلفك ذلك مبالغ إضافية. فمن الضروري التعاون مع من لديهم معلومات وخبرات كافية وتعامل مستمر مع السوق العقاري. فهؤلاء أقدر على تحديد الفرص الحقيقية التي قد تكون أمامك، وأقدر على تحذيرك مما قد تظن أنه فرصة ولكنه في الواقع فقاعة.

 كن مستعدا للمخاطر 

طريق الاستثمار في العقارات ليس مفروشا بالذهب مهما بدا واعدا. فهناك خفايا ومخاطر قد تظهر في أي لحظة تقلب الأمور ومن ذلك الدعايات الزائفة وتقلبات السوق، وكلما كنت فاهما لطبيعة المخاطر ومستعدا لها أمكنك التعامل معها بنجاح وتجاوزها.

 التمييز بين الاستثمار العقاري والعمل في مجال العقار

يؤكد الخبراء أن هناك خيطا رفيعا بين الطرفين. فالعمل في العقارات يغلب عليه عمل المقاولين والمطورين وشركات الصيانة وغيرها. وهذا مختلف تماما عن الاستثمار الذي يتلخص في توظيف الأموال في بيع وشراء العقارات. ورغم بساطة المعادلة إلا أن الكثير من الأفراد يخلطون بين العملين. 

 التركيز على جانب محدد في سوق العقارات

الحصول على الخبرة الكافية في سوق العقار يتميز بأنه أمر تراكمي ويتطلب الكثير من الوقت والتجارب. لذلك لا تشتت جهودك هنا وهناك. بل ركز على جانب واحد من أجل اكتساب المعرفة المعمقة والإلمام بكل المعطيات والتفاصيل الدقيقة المطلوبة.

كن ملما بالقوانين والأنظمة.

المشاكل والقضايا العقارية قد تتطلب مددا طويلة لحلها. والإلمام بكل القوانين واللوائح والأنظمة يسهم بشكل كبير في تجنب الوقوع في كثير من المشاكل والمتاهات القانونية التي كثيرا ما يقع بها أفراد بحسن نية أو بسبب نقص المعلومات القانونية.

لذلك يؤكد الخبراء أن الثقافة القانونية تعد أساسا في عمل المستثمر العقاري حتى لا يتعرض لانتكاسة استثمارية أو يواجه تداعيات قضائية أو قانونية.

دراسة الفرص المربحة 

أكثر ما يجذب المستثمرين وخاصة المبتدئين هو تلك الفرص السريعة التي تلوح في الأفق، مثل اضطرار مالك عقارات إلى بيعها لأسباب عدة كالحاجة إلى السيولة أو السفر للخارج. ولكن لا يعني ذلك بالضرورة أن تكون الفرصة ذهبية مهما كان السعر مغريا. فعليك أولا البحث عن الوضع القانوني للعقار، والحالة الهندسية وخلوه من نزاعات أو شبهات قانونية أو مشكلات هندسية. أضف إلى ذلك دراسة طبيعة المنطقة وتوفر الخدمات والمرافق وطبيعة القاطنين. فمن الأفضل أن تدفع الأكثر في عقار متكامل على أن تدفع الأقل في عقار يحمل لك المشاكل مستقبلا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news