العدد : ١٥٣٥٨ - الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٨ - الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

«مدونة العشرين» وجدوى المواثيق الإعلامية

نشرت أمس نص «مدونة العشرين» وهي الوثيقة التي صدرت عن التجمع الإعلامي العربي من أجل الأخوة الإنسانية الذي نظمه مجلس حكماء المسلمين مؤخرا في أبو ظبي. هذه المدونة تعتبر بمثابة ميثاق شرف إعلامي يحدد المبادئ والقيم الإنسانية التي من المفروض أن تحكم العمل الإعلامي عموما.

والحقيقة ان قضية ميثاق الشرف الصحفي أو الإعلامي عموما كانت موضع نقاش طويل في ورش العمل التي تم تنظيمها في إطار التجمع.

أثناء النقاشات كانت لي مداخلة عبرت فيها عن وجهة نظري في هذه القضية سوف ألخصها هنا.

قلت بداية إنه ليست لدينا مشكلة مع مواثيق الشرف الإعلامية لا في الوطن العربي ولا في العالم. بمعنى أن كل نقابات الصحافة العربية والعالمية، وأيضا مختلف المؤسسات الإعلامية لديها مواثيق شرف.

وبالطبع من المهم وجود هذه المواثيق فهي تحدد قيما ومبادئ إرشادية عامة.

لكن المشكلة أنه في التطبيق العملي ليس لهذه المواثيق بالضرورة قيمة كبيرة.

لا يوجد مثلا صحفي أو كاتب حين يكتب مقالا أو موضوعا صحفيا يضع ميثاق الشرف بجواره كي يتأكد من أن ما يكتبه يتفق أو يختلف مع ما جاء به.

وبشكل عام، وجود المواثيق بحد ذاته لا يضمن أي التزام من الصحافة وأجهزة الإعلام بما جاء بها.

هناك شروط ثلاثة إذا توافرت، فسنضمن تطبيق مبادئ مواثيق الإعلام حتى لو لم تكن هذه المواثيق موجودة أصلا.

الشرط الأول: المهنية 

بمعنى أن يكون الصحفي أو الإعلامي عموما مؤهلا تأهيلا مهنيا رفيعا سليما، مسلحا بثقافة مهنية في كل المجالات المتصلة بعمله.

المهنية هي في حد ذاتها حصانة تحمي من الشطط وتجاوز القيم والمعايير الأخلاقية والإنسانية والوطنية.

المهنية تفرض حدودا وقيودا على الصحفي والإعلامي في هذا السياق.

بالطبع، من الوارد أن يستغل صحفي أو إعلامي تم إعداده إعدادا مهنيا ملائما لقدراته وإمكانياته لخدمة أجندات تخريبية أو إرهابية أو طائفية.. وهكذا.

لكن يظل هذا استثناء بشكل عام، ويبقى أن المهنية من أكبر ضمانات الالتزام الصحفي والإعلامي عموما بالقيم والمبادئ والأسس التي قد تتضمنها أي مواثيق.

الشرط الثاني: الاستقلال

بمعنى أن تكون الصحيفة أو الجهاز الإعلامي مستقلة في مواقفها وآرائها وغير تابعة لمنظمات أو جهات طائفية مثلا، أو تتبنى أيديولوجيا معينة، أو لديها أجندة سياسية في اتجاه محدد.

إذا كانت الصحيفة أو الجهاز الإعلامي تابعا بهذا المعنى، فمن العبث الحديث عن الالتزام بمواثيق إعلامية، وبقيم ومبادئ هذه المواثيق.

إذا كانت الصحيفة مثلا تابعة لجهة طائفية متطرفة، فكيف نتوقع منها أن تروج أو تسعى لتكريس قيم التسامح والتعايش السلمي؟

وإذا كان أي جهاز إعلامي تابعا لحكومة أو جهة تتبنى أجندة تخريبية إرهابية وتسعى إلى تحقيقها، فكيف نتوقع ان يتبنى مبادئ وقيم الوحدة الوطنية أو التعايش بين الأديان والطوائف والقوى الاجتماعية المختلفة؟

الشرط الثالث: الثقافة المدنية الوطنية

الثقافة المدنية الوطنية هي التي تضمن الاستقلالية وتضمن ترسيخ قيم المساواة والتسامح والتوفيق الوطني وغيرها.

والقضية هنا ان الصحفي أو الإعلامي إذا كانت ثقافته المدنية غائبة أو مهتزة، فلا يمكن أن نتوقع منه أن يتبنى هذه القيم والمبادئ ويروج لها.

إذا كان الإعلامي طائفيا مثلا، فلا يمكن أن يتحمس لقيم التسامح والمساواة بين كل أبناء الوطن.

وإذا كان ولاؤه غير وطني لدولة أو قوة أجنبية مثلا فلن نتوقع منه الحرص على التعايش والتوحيد الوطني.. وهكذا.

والأمر إذن باختصار كما ذكرنا، أنه من دون وجود هذه الشروط الثلاثة لن يكون لمواثيق الشرف قيمة أو جدوى.

في نفس الوقت إذا توافرت هذه الشروط، فسنضمن تطبيق القيم والمبادئ التي من المفترض أن تتضمنها هذه المواثيق، ولن نكون حتى بحاجة إليها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news