العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

التجمع الإعلامي العربي من أجل الإنسانية -١

الإعلام ودوره في ترسيخ القيم الإنسانية

شهدت العاصمة الاماراتية ابوظبي يومي 3و4 فبراير الجاري تجمعا كبيرا للإعلاميين العرب بمشاركة نحو 200 اعلامي جمعهم «التجمع الإعلامي العربي من اجل الأخوة الإنسانية».

التجمع نظمه مجلس حكماء المسلمين بمناسبة مرور عام على توقيع «وثيقة الأخوة الإنسانية» بين الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف والبابا فرانسيس بابا الفاتيكان.

 الهدف من هذا التجمع الإعلامي هو ترسيخ القيم والمباديء والممارسات الانسانية العامة عبر أجهزة الاعلام المختلفة وبحث الدور الذي يجب ان يقوم به الاعلام في هذا المجال.

غير انه بالإضافة إلى هذا الهدف العام، عقدت في اطار التجمع الإعلامي خمس ورش عمل تحدث فيها عدد كبير من الإعلاميين العرب. هذه الورش ناقشت قضايا في غاية الأهمية تتعلق بدور الاعلام عموما ومشاكله وهمومه. وما قيل في هذه الورش يستحق ان نتوقف عنده.

‭}}}‬

الإمارات دولة الأخوة

في الجلسة الافتتاحية للتجمع تحدث عدد من كبار المسؤولين والإعلاميين وأثاروا كثيرا من الجوانب والقضايا المهمة.

ألقى الكلمة الرئيسية للتجمع، الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وزير التسامح بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث قال إن دولة الإمارات أصبحت دولة الأخوة الإنسانية، تتبنى السلام وسيلة، وتتخذ من التسامح والتعاون منهجًا، باعتبار ذلك جزءا من الإرث الذي تركه مؤسس الدولة العظيم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مضيفًا أن هذا التجمع يعد تعبيرًا مهمًّا عن الثقة والأمل في مستقبل المنطقة والعالم، ومناسبة مواتية لتعزيز قيم التعارف والحوار والعمل المشترك.

وأضاف وزير التسامح الإماراتي، أن التجمع الإعلامي العربي يسعى إلى التأكيد على الدور المحوري للإعلام العربي في توعية الإنسان، وفي تشكيل السلوك العام للأفراد والمؤسسات، بما يسهم في تحقيق أهداف وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية، مبينًا أن مبادرة مجلس حكماء المسلمين بتنظيم هذا التجمع هي إعلان بأن الأخوة الإنسانية هي تأكيد لتعاليم الإسلام الحنيف.. الدين الذي يحترم الفكر والعقل، ويدعو إلى المبادرة والعمل الجاد. 

ودعا الشيخ نهيان مبارك آل نهيان الإعلاميين في التجمع الإعلامي العربي إلى تحمل مسؤولياتهم في تعريف البشر بما يقدمه الإسلام من نموذج متكامل للحياة السعيدة، والعلاقات المثمرة بين الجميع، وأن يكون نشر مبادئ التسامح والأخوة الإنسانية جزءًا مهمًّا في عمل وسائل الإعلام، معربًا عن تقديره لدور الإعلام المهم في التعريف بوثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية. 

‭}}}‬

الإعلام وقيم التسامح

وألقى الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، الدكتور قيس العزاوي كلمة قال فيها إن الاحتفال بالذكرى الأولى للوثيقة يحمل دلالات إيجابية في حياة شعوبنا، باعتبار الوثيقة خطوة مؤسسة لعالم أكثر انفتاحًا وتسامحًا، مؤكدا اهتمام جامعة الدول العربية الكبير بمد جسور التعاون بين الأديان والثقافات، وترسيخ قيم التسامح والتعايش، وحرصها على مساندة المبادرات والمساهمات الفكرية. 

وقال إن الجامعة العربية تولي اهتماما كبيرا لمد جسور التعاون بين الأديان والثقافات لترسيخ التسامح والسلام. وفي هذا الإطار اعتمد مجلس جامعة الدول العربية «الخطة الاستراتيجية العربية الموحدة لتحالف الحضارات». وأضاف أن نجاح كل هذه الجهود والمبادرات، رهين بمواكبة إعلامية جيدة ومهنية، وتطوير المحتوى الإعلامي وتكوين الكوادر الإعلامية لنشر القيم الإنسانية العالمية. وقد تبنت الجامعة العربية العديد من المشروعات الريادية التي استهدفت تطوير وتحديث الخطاب الإعلامي العربي، ليتحول إلى إعلام مؤثر وفعال، يمتلك المقومات التي تؤهله لمخاطبة العالم بشكل مختلف لمواجهة التحديات الراهنة.

من جانبه توجه السيد باولو روفيني، وزير إعلام الفاتيكان، في كلمته بدعوة كل العاملين في وسائل الإعلام إلى العمل كي تكون وسائل الاعلام أداة للبناء والحوار مع الآخر، مؤكدا أنه لا يمكن أن يُحارب الشر بشرّ آخر، ولا يمكن أن تُخدم الحقيقة من خلال التضليل الإعلامي. 

وقال انه يتعين أيضا على كل العاملين في وسائل الاتصالات (بغض النظر عن قناعاتهم الدينية) أن يشعروا بأنهم مدعوون باستمرار إلى هذا الواجب. 

وأوضح انه على العاملين في وسائل الاتصالات أن ينشروا هذه الثقافة، هذا الوعي، وهذه المعرفة. ويتعين عليهم أيضا أن يفصلوا بين الهوية وواجب إيجاد عدو ما؛ أن يكشفوا عن زيف معضلة الاختيار بين نكران الذات ونكران الآخرين؛ أن يحفظوا وينقلوا قيَم السلام والعدالة والخير والجمال والأخوّة الإنسانية؛ ولا بد من التنديد بمن يستخدم الدين للتحريض على الحقد والعنف والتطرّف والتعصّب الأعمى، ولتبرير أعمال القتل والإرهاب والقمع.

وألقى رئيس المجلس الأعلى للإعلام في مصر مكرم محمد أحمد كلمة في الجلسة الافتتاحية، قال فيها: إن هناك أملا كبيرا بأن تكون وثيقة الأخوة الإنسانية نقطة انطلاق جديدة لمستقبل خال من الحروب والفتن، والمطلوب من العالم شرقًا وغربًا أن يتعقب كل صور الإرهاب ويمنع تمويل جماعاته ويجتثها من جذورها. 

من جانبه، قال المستشار محمد عبدالسلام، الأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية، إن استراتيجية اللجنة العليا للاخوة الإنسانية تقوم على مد يد التعاون إلى كل من يعملون بصدق وإخلاص من أجل إخوانهم من البشر، وتشجيع كل أصحاب المبادرات الإنسانية، لتحقيق الإخاء الإنساني، مضيفًا أن الإعلام يقع في القَلْبِ من هذا المشروعِ الإنسانيِّ الكبير؛ فهو شريك في كلِّ تفاصيلِه، يتحمَّلُ جُزءًا كبيرًا من المسؤوليَّة. 

وأبدى الأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية تطلعه لأن تتبنى الصحافة مفهوم الإنسانية المسؤولية للصحافة، والموازنة بين الإنسانية والمهنية في العمل الصحفي، مؤكدا ثقته في قدرة الإعلاميين العرب على صناعة تغيير على صعيد الإعلام العالمي.

بدوره قال الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، الدكتور سلطان بن فيصل الرميثي، إن قيم الصحافة كالاستقلالية والنزاهة والموضوعية قيم مهمة جدًا، إلا أنها يجب ألا تتحول إلى مبرر لانعدام الإنسانية، وهو ما يحدث عندما تصبح الموضوعية ورقة توت للصحفيين الذين لا يريدون التعامل بصدق مع إنسانيتهم، مؤكدا ضرورة أن تقدم الإنسانية الصادقة على قواعد الكتابة وصناعة العناوين. 

وأوضح أمين عام مجلس حكماء المسلمين أن أحد أبرز أهداف التجمع الإعلامي العربي من أجل الأخوة الإنسانية هو محاربة خطاب الكراهية والتمييز في الإعلام العربي، وتغيير نمط التعاطي مع القضايا الإنسانية، مشيرًا إلى أن مجلس حكماء المسلمين يسعى جاهدًا للعمل على تطبيق القيم النبيلة الواردة في وثيقة الأخوة الإنسانية بالعمل مع شرائح المجتمع كافة، ومن أهمها الإعلام. 

‭}}}‬

الوثيقة وأخلاقيات الصحافة

كما ذكرت، عقدت في اطار التجمع الاعلامي ورش عمل نوقشت فيها كثير من القضايا الإعلامية المهمة يجب ان نتعرف عليها وما قيل بشأنها من آراء.

عقدت ورشة تحت عنوان «مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية مدخلاً لتعزيز أخلاقيات الصحافة» وأدارتها بولاند سيمون، وشارك فيها: محمد الحمادي، رئيس تحرير جريدة «الرؤية» الإماراتية، والدكتور عمرو الليثي، رئيس قناة «النهار» المصرية، ومحمد علي خير، مقدم برامج مصري، وطوني خليفة، مقدم برامج لبناني، وكارولين فرج، رئيسة شبكة الخدمات العربية في قناة «سي إن إن»، ويوسف الهوتي، رئيس قسم الأخبار في التلفزيون العماني. 

محمد خير قال إن الوثيقة تعد خلاصة لما أتت به كل الأديان التي تقوم على مبادئ العدل والخير والحق. 

واعتبر ان الوثيقة يجب أن تقرر في مناهج المرحلة الابتدائية؛ لغرس المفاهيم لدى الأطفال في كل البلدان، والتركيز على تطبيقها ينبغي ألا يقتصر على الإعلاميين الموجودين حاليًا؛ بل يجب تعليمها للصحفيين الجدد، وطلاب كليات الإعلام.

وقال طوني خليفة: إن الإنسان وحقوقه سيكونان ضحية الصراعات على الأرض وشاشات التلفاز؛ حيث تشارك السياسات بدور رئيسي في رسم الخريطة الإعلامية في كل الدول، وحتى في الولايات المتحدة التي يعرف عنها أنها رمز الديمقراطية.

وأضاف: إن الإمارات نموذج يحتذى في التعايش، وهذا لم يأت من فراغ؛ بل أتى من توجهات القيادة السياسية التي تعيش وتفكر في التسامح.

وقال يوسف الهوتي: إن العرب لديهم أخلاق، والرسل جاؤوا ليتمموا مكارم الأخلاق. وفي كل القنوات الفضائية خلال نشرات الأخبار، لا أحد يستطيع تغيير أي شيء في الخبر. وتسببنا في شرخ في هذا الأمة نحن الإعلاميين. ونحن مسؤولون عما يحدث الآن في الوطن العربي، من تشرذم وشد وجذب، بدءًا من الاحتلال الأمريكي للعراق، ومرورًا بما يحدث في سوريا.

وقال عمرو الليثي: مسؤولية تنفيذ أخلاقيات الإعلام تقع على عاتق الإعلاميين، ونحن مقصرون تجاه المواطنين في بلداننا، نحن نجري على المواضيع الرائجة على سبيل خدمة المواطن، تفعيل الوثيقة مهمة الإعلاميين قبل أي مكون آخر من المجتمع.

وأضاف: إن المشكلة هي ضمير الإعلامي، ولا بد من أن يتم تفعيلها بشكل أكبر؛ عبر زيادة المساحة للمنتج الإعلامي الذي يعبر عن مشاكل المواطنين.وقالت كارولين فرج: الإعلام الناضج لا يجوز إلزامه بأي شيء؛ بل يأتي عن اقتناع، وإعلان وثيقة أبوظبي، وزيارة البابا فرنسيس للإمارات، حفزا الكثير من الإعلاميين العرب على ما ذكر من مبادئ حثت جميع الأديان عليها.

وأكد محمد الحمادي أن تطبيق مبادئ الأخوة الإنسانية مسؤولية الفرد الصحفي وليس المؤسسة الصحفية، مشيرًا إلى تجربة دولة الإمارات الناجحة في تغيير بعض المفاهيم، وإحداث نقلة نوعية في تعزيز المبادئ الإنسانية؛ مثل: تغيير مسمى المعاقين إلى أصحاب الهمم، والمسنين إلى كبار المواطنين، أعطى لهم دفعة نفسية قوية غيّرت نظرة المجتمع لهم، وجعلتهم يفخرون بما هم عليه، ويتحركون بحرية في شتى المجالات.

وقال: هناك 10 ملايين إنسان 9 ملايين منهم غير إماراتيين، نحو نصف من يعيش في الإمارات غير مسلمين، وهذا مشهد من التعايش والتأقلم وحب المكان.

‭}}}‬

.. وأخلاقيات الإعلام العربي

ورشة أخرى ناقشت قضية «أخلاقيات الإعلام العربي»، قال فيها الدكتور ياسر عبدالعزيز الإعلامي المصري: هناك أمور لا بدّ من التوقف عندها، كالعنف والكراهية، والطعن في الأعراض، وانتهاك الخصوصية، علمًا بأن وسائل التواصل لا تحترم الخصوصية؛ ولذلك لا بدّ من تنظيم ومعاقبة أي خطاب يحرض على العنف. 

وقال تامر أمين الإعلامي المصري: إن 90 في المائة من المؤسسات الإعلامية الخاصة أنشئت لغرض تجاري، ولا تقدم إعلامًا إلا في حدود ضيقة، وهناك أخطاء ناتجة عن فهم خاطئ للإعلام الذي يعاني عدم وجود أب شرعي له يتحمل مسؤوليته، ومعايير غير علمية في اختيار الإعلاميين، ولا بدّ من إعادة النظر في اختيار من ينتمون إلى هذه المهنة.

وقال محمد الملا: إن الإعلام العربي قبل 2011 كانت تتحكم فيه الدول التي تملك المؤسسات وكانت هناك ضوابط، ولما دخلت وسائل التواصل على الخط لم تستطع هذه المؤسسات مجاراتها وهي التي ينفق عليها مليارات سنويًا، ولم يكن لها تأثيرها الكبير في الشارع، وأصبح المغردون هم قادة التأثير في المجتمع؛ ولذا علينا الدخول للمنصات الرقمية مع مزيد من الحرية في طرح القضايا المختلفة.

فيما قال مصطفى ريالات، رئيس تحرير صحيفة الدستور الأردنية: إن خطاب الكراهية في المجتمع العربي أدى إلى تسويق عورات المجتمع وهذا يعد بعيدًا كل البعد عن التسامح، وأن وسائل التواصل أثرت سلبًا في المجتمعات العربية.

وتناول حمد الكعبي، رئيس تحرير جريدة الاتحاد، واقع الإعلام الرقمي ووسائل التواصل عالميًا وإقليميًا، وعربيًا؛ حيث أشار إلى أن 64 في المائة من المقاطع والمنشورات على وسائل التواصل تحمل مضامين تحض على الكراهية والعنف وتحمل صيغًا لا إنسانية. وأشار إلى مليار و600 مليون تغريدة و3 مليارات من ال«سناب شات» ومليون مقطع «يوتيوب» يوميًا، ولم يتساءل أحد عن مضامينها، و64 في المائة منها تحض على الكراهية.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news