العدد : ١٥٣٥١ - الجمعة ٠٣ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥١ - الجمعة ٠٣ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ شعبان ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

البدانة والحجاب لم يمثلا لي أي عائق كمدربة لليوجيا

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٥ فبراير ٢٠٢٠ - 10:34

حين توجهتْ إلى العمل في الهند كمعلمة لغة إنجليزية بعد تخرجها في إحدى الجامعات بماليزيا، اكتشفت هناك عالمَ اليوجا الواسع الشيِّق الذي وقعت في غرامه، فقررت التعمق فيه بحثا ودراسة، حتى حصلت على شهادة أمريكية من إندونيسيا كمدربة لليوجا، لتعود إلى وطنها وتصبح أول بحرينية تملك براند متكاملا لهذه الرياضة.

فاطمة مجدي حسين، ترى أن اليوجا هي رياضة الروح والجسد، التي لا تتغير بمرور الوقت، فهي مازالت موجودة منذ بداية ظهورها في جميع أنحاء العالم من حوالي خمسة آلاف عام، إذ يمكن ممارستها في أي مكان وزمان، كتمارين تدعو إلى التأمل، وتهدف إلى دمج العقل والجسد في وحدة متجانسة.

تجربة فاطمة فريدة من نوعها فقد خاضت تجربة العمل مبكرا للغاية لتحقيق الاستقلالية المادية، وبرغم معاناتها من البدانة والانتقادات التي تواجهها حيال احترافها لهذا العمل، إلا أنها استطاعت النجاح في هذا المجال بصورة لافتة، لما تتمتع به من لياقة وقوة بدنية، هذا فضلا عن كونها فنانة مبدعة في الرسم والتصوير.

«أخبار الخليج» رصدت تفاصيل التجربة في الحوار التالي: 

متى ظهرت موهبة الفن؟

بدأت موهبة الفن تظهر لدي منذ طفولتي، فكنت مولعة بالرسم والتصوير وكذلك بممارسة جميع أنواع الرياضة خاصة السباحة، ودائمة المشاركة في جميع الأنشطة المتعلقة بهذه الرياضة في المدرسة، وحققت أول فوز لي في مجال الفن بالمرحلة الإعدادية، حين تقدمت بلوحة فنية في إحدى المسابقات وكانت تنتمي إلى المدرسة الفنية السريالية، التي أعشقها نظرا إلى ما تحمله أعمالها من أفكار والمشاعر يقرأها المتلقي من وجهة نظره الخاصة. 

وماذا عن تجربة العمل المبكر؟

لقد بدأت العمل مبكرا للغاية وذلك عند عمر 15 عاما، وكانت البداية كمصورة بعد أن التحقت بمعهد تصوير متخصص للدراسة، وحينئذ كنت أمتلك كاميرا متواضعة وفرها لي والدي، ثم مع الوقت اقتنيت كاميرا محترفة اشتريتها من دخلي الخاص، كنت أقوم بطباعة رسومات على أغلفة الهواتف والتي شيرتات والأكواب وغيرها، وكنت أحقق عائدا ماديا يكفي لتأمين احتياجاتي خارج نطاق التعليم، إلى أن ذهبت إلى ماليزيا لدراسة هندسة الديكور، وتخرجت مبكرا بعامين بسبب تفوقي الدراسي.

ولماذا ماليزيا؟

اخترت ماليزيا لكونها دولة إسلامية، والعيش فيها أسهل من أي مجتمع آخر يختلف عن مجتمعنا كثيرا، وأنا عموما أهوى السفر للدول الآسيوية، وقد التحقت هناك بجامعة أسترالية، وقد كانت تجربة ممتعة ولأنني ملتزمة لأقصى درجة فقد تخرجت مبكرا بحوالي عامين نظرا إلى تفوقي الدراسي بسبب استغلالي كل دقيقة في عمري. 

وكيف جاءت فرصة العمل بالهند؟

حين عدتُ إلى وطني عملت كمتدربة في مجال الديكور، ثم تلقيت عرضا لوظيفة معلمة لغة إنجليزية في الهند بمساعدة مؤسسة تمكين وآيزك، وبالفعل انتقلت إلى الهند، واكتشفت هناك عالم اليوجا، وارتبطت به بشدة، وقررت التعمق فيه بحثا ودراسة واحترافا، وذلك رغم أنني أعاني من البدانة.

هل البدانة تتعارض مع ممارسة اليوجا؟

لا مطلقا، وبالنسبة إليَّ فقد عانيت من البدانة المفرطة منذ كان عمري 12 عاما، رغم أنني نباتية، وفي البداية تصورت أن السمنة قد تمثل عائقا أمامي للخوض في هذا المجال، لكني اكتشفت أن اليوجا تتطلب لياقة بدنية وقوة بدنية وليس بالضرورة الوزن المثالي، وبالفعل لم تصادفني أي مشكلة بل على العكس وجدت نفسي أمارس تمارين صعبة كالوقوف على الرأس مثلا بكل سهولة، وقد تدربت في الهند أربعة أشهر، ورجعت البحرين بعد حصولي على شهادة أمريكية من إندونيسيا للتدريب على اليوجا، والتي تطلبت مني 500 ساعة دراسة.

بماذا تتميز تجربتك كمدربة؟

كنت أول بحرينية تملك براند متكامل لليوجا يشمل ستة منتجات تتعلق بهذه الرياضة أصنعها بنفسي، وأعتبر نفسي الوحيدة التي تضيف أحجارا كريمة لهذه المنتجات، وخلطات أخري مميزة، لذلك لا أواجه منافسة قوية في هذا المجال، ومشروعي يعمل على النت، وبالنسبة إلى فصولي فهي تنظم في صالة مؤجرة. 

هل تواجهين أي انتقادات بسبب البدانة كمدربة يوجا؟

نعم أواجه أحيانا بعض المضايقات والتعليقات السلبية، وفي أحيان أخرى أتعرض لمواقف محرجة للغاية، ولكني غالبا لا أتوقف عند هذه الأمور، بل إنها مع الوقت زادتني ثقة وقوة وإصرارا على المواصلة، خاصة وأنني حاولت بالفعل التخلص من هذه المشكلة لكني فشلت، وكل ما أفعله هو تناول أطعمة صحية وتأدية التمارين بانتظام.

ما أكثر المواقف المحرجة التي مررت بها؟

أذكر أنني أثناء حضوري لأحد الكورسات في البحرين، فوجئت بالمدرب يستثنيني من تأدية بعض التمارين من ضمن الفريق معتقدا أنني لن أستطيع القيام بها بسبب البدانة، وقد ضايقني هذا كثيرا، وتسبب لي في إحراج شديد أمام باقي المتدربين، فتوقفت عن حضور هذا الكورس، ولكن هذا لم يمنعني من مواصلة التمارين كي أثبت نفسي، بل تمكنت مع الوقت من منح غيري من البدناء الثقة، وقدمت لهم نموذجا واقعيا يقتدوا به، فأنا شخصية تتمتع بقوة الإرادة ولا يثنيني عن هدفي أي عائق وكثير من المواقف تؤكد ذلك.

مثال لهذه المواقف؟ 

أذكر أنني في يوم وأثناء دراستي للكورس في إندونيسيا، كنت قد أصبت بعين سمكة في أحد أصابع قدمي، فكان من الضروري إجراء عملية لاستئصالها، وبالفعل أقدمت على هذه الجراحة، وذهبت إلى المطار على كرسي متحرك، وأديت التمارين خلال الأسبوع الأول بقدم واحدة، وأتممت الكورس بصورة طبيعية وبكل مهارة.

هل مثَّل الحجاب أي عائق؟

لا شك أنني أتلقى أحيانا بعض التعليقات غير لائقة حول حجابي وعدم ملاءمته لعملي كمدربة لرياضة اليوجا، ولكني لا أرى حقيقة أي نوع من التعارض بينهما، ولذلك حاولت أن أكسر هذا الحاجز بعدم الالتفات إلى أصحاب هذه التعليقات السلبية أو حتى التوقف عندها بل أتجاهلها وأسير في طريقي بكل إصرار وقوة.

كيف توفقين بين عملك 

وتدريباتك وصناعة منتجاتك؟

أنا شخصية تحرص دائما على إحداث التوازن في حياتي بشكل كبير، وأستفيد من يومي بصورة متكاملة، وحاليا أعمل في وظيفتي كاختصاصية تسويق بشركة متخصصة، وأقوم بالتدريب على اليوجا، وأصنع ستة منتجات خاصة باليوجا يتم تسويقها داخل وخارج البحرين، ولا أواجه أي صعوبة في ذلك، بل أجد أيضا وقتا أقضيه مع الأهل والأصدقاء، فأهم شيء أن يعمل الإنسان في مجال يحبه ويناسبه، ويكتشف نفسه فيه، وهذا ما حدث معي ولله الحمد.

ما هو رأيك في جيل شباب اليوم؟

أرى غالبية الشباب في عصرنا الحالي بارعين ومبتكرين ومنتجين ومؤثرين بشكل كبير في مجالات عديدة، فهناك مشاريع كثيرة ومتنوعة يملكها الشباب تثبت أن بداخلهم طاقات وإبداعات مبهرة على مختلف الأصعدة، ولا شك أن التكنولوجيا الحديثة أسهمت في تقديم العون لهم وخاصة فيما يتعلق بعمليات التسويق عبر الإنترنت الذي سهل على الكثيرين الأمر، وهناك نماذج مشرفة انخرطت في العمل مبكرا، إلى جانب دراساتهم بحثا عن الاستقلالية المادية وهو ما حرصت عليه شخصيا فقد وفرت نفقات دراسة شهادة اليوجا من عملي الخاص، وكانت تصل إلى ألف دينار. 

ما فوائد اليوجا؟

الأبحاث والدراسات تشير إلى أن تمارين اليوجا قد تساعد كثيرا على تحقيق زيادة التركيز، وتنظيم التنفس، وتخفيف ضغوط وأعباء الحياة التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة بشكل يفوق طاقة البعض، ومن ثم تحقق نوعا من السعادة لممارسيها، وقد استطعت بالفعل الإسهام في حل مشاكل كثيرة تواجه بعض المتدربين، ولكن هناك نقطة مهمة وهي ضرورة المواصلة في أداء التمارين؛ لأننا نظلم اليوجا بتوقفنا عنها ونتهمها بأنها لا تفيد في بعض الأحيان.

هل بالفعل أسهمت في علاج بعض الحالات ؟

نعم لقد ساعدت تمارين اليوجا على التصدي لبعض المشكلات النفسية والجسدية حتى أن أصحابها شعروا بالتحسن إلى درجة كبيرة وخلال فترة قصيرة، وذلك نظرا إلى تأثير هذه الرياضة فيما يتعلق بتفريغ الطاقة السلبية بداخل الإنسان، منها على سبيل المثال مشاكل كالطلاق والإدمان وآلام الظهر وغيرها.

ما هو حلمك الحالي؟

أتمنى أن أواصل مشوار العلم والتعلم في هذا المجال من خلال الالتحاق بمزيد من الكورسات والدورات التدريبية وذلك للحصول على عدد أكبر من الشهادات الاحترافية في هذا المجال، أما حلمي الكبير فهو امتلاك معهد متخصص برياضة اليوجا، بحيث يكون شاملا لكل أنواعها، وموجهة لكل الفئات، على أن تتوفر فيه خدمات متعددة أهمها تقديم خدمة العلاج النفسي للمتدربين على أيدي متخصصين ومؤهلين، خاصة في ظل هذا الإقبال الشديد الذي أراه اليوم على ممارسة هذه الرياضة. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news