العدد : ١٥٥٢٣ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٣ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٢هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

نجاحات مبهرة لزيارة سمو ولي العهد لإيطاليا

خلال زيارة سمو ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة للجمهورية الإيطالية الصديقة أمضينا ثلاثة أيام حافلة بالاجتماعات المكثفة والمناقشات العميقة والحوارات المثمرة بين الجانبين البحريني والإيطالي.

ويستطيع المرء، من خلال حصاد هذه الزيارة المهمة لسمو ولي العهد لإيطاليا، أن يؤكد بكل موضوعية أنها كانت زيارة ناجحة بكل المقاييس، ويكفي أن نشير إلى أن نتائج الزيارة قد فتحت صفحة جديدة في العلاقات البحرينية الإيطالية، وسوف توفر لاقتصاد البحرين فرصا واعدة جديدة في جذب الاستثمارات من دولة صناعية كبيرة تتبوأ موقعا متميزا في طليعة مجموعة العشرين التي تتصدر الاقتصاد العالمي.

وعند الحديث عن هذا النجاح الكبير لهذه الزيارة فلا بد أن ننسب الفضل إلى أهله، وأن نشيد بالدور الطليعي والمحوري الذي قام به سمو ولي العهد في أن تأتي نتائج هذه الزيارة اقتصاديا وتجاريا واستثماريا وسياسيا فوق العادة، وأن تحقق معطيات مستقبلية فوق مستوى التوقعات.

فقد كان لحضور سمو ولي العهد المؤثر في كل اللقاءات والحوارات مع الجانب الإيطالي ودعمه لرجال الأعمال والصناعة البحرينيين أكبر الأثر في فتح آفاق التفاهم والتوافق على بدء مشروعات مشتركة بين الجانبين في مجالات متنوعة، وعزز ذلك توقيع عدد من اتفاقيات التعاون الثنائي بين مملكة البحرين وجمهورية إيطاليا، شملت المجالات الاقتصادية والنفطية والعسكرية والتكنولوجية والسياحية وصولا إلى التعاون في المجال الفضائي.

ولا شك أن هذا التعاون المتنوع والشامل سوف ينعكس إيجابا على تطور الاقتصاد البحريني خلال السنوات المقبلة في إطار تحقيق أهداف رؤية 2030 التي تحظى بدعم مباشر من سمو ولي العهد بهدف تعزيز الشراكات المثمرة مع اقتصادات الدول الصناعية الكبرى.

ومن خلال حواراتي الشخصية مع رجال الأعمال الإيطاليين، أكدوا لي أن أحاديث سمو ولي العهد قد نجحت في إعطائهم صورة حضارية بناءة عن البحرين وشعبها والآفاق الواعدة لتطور الاقتصاد البحريني، الأمر الذي شجعهم على التفكير جديا في المبادرة إلى اغتنام الفرص المتاحة بشأن الاستثمار في مشروعات اقتصادية وتجارية في البحرين.

وفي هذا السياق، طلب عدد من رجال الأعمال الإيطاليين مني شخصيا مساعدتهم في كيفية العمل على فتح فروع لشركاتهم في البحرين، وتوفير أكبر قدر من المعلومات عن البيئة الاستثمارية في البحرين وطبيعة التسهيلات التي توفرها الدولة في البحرين للمستثمرين، وخاصة أنه لا تفرض ضرائب في البحرين على المستثمرين، وهو أحد المقومات المحفزة على جذب الاستثمارات من دون شك.

وفي حديث خاص مع الأستاذ سمير ناس رئيس غرفة التجارة والصناعة أكد لي الشعور الإيجابي لوفد رجال الأعمال البحرينيين عن الحوارات المثمرة مع الجانب الإيطالي، والمستوى الرفيع لرجال الأعمال الإيطاليين الذين أظهروا اهتماما كبيرا وجدية واضحة لتعميق التعاون المتبادل والاتجاه إلى الاستثمار في البحرين خلال الفترة القادمة، ورغبتهم العارمة في أن تكون البحرين بوابة لتجارتهم واستثماراتهم في كل منطقة الخليج العربي.

ولقد سعدت شخصيا بالاستماع إلى الانطباعات الراقية والإيجابية التي تركتها أحاديث سمو ولي العهد لدى رجال الأعمال والاقتصاديين الإيطاليين، كما أنهم أبدوا ارتياحهم للحوارات المثمرة التي أجروها كذلك مع نظرائهم من رجال الأعمال في البحرين الذين كانوا ضمن الوفد المرافق لسمو ولي العهد، وهو ما حفزهم لاستثمار نتائج هذه الزيارة والاستعداد للقدوم إلى البحرين قريبا لاستكشاف الفرص الواعدة للاستثمار فيها، إذ أبدوا إعجابهم بالخبرات والأفكار الجادة التي طرحها رجال الأعمال والمستثمرون البحرينيون.

وقد كان من أبرز ما عبر عنه رجال الأعمال الإيطاليون هو إعجابهم وانطباعهم الإيجابي عن البحرين باعتبارها دولة ذات تاريخ عميق وممتد في الانفتاح الثقافي والتجاري، والتسامح الحضاري، وعمق خبرات التعامل مع العالم الخارجي في إطار من التعاون المشترك البناء، وهي مقومات يبحث عنها كل مستثمر وتطمئنه بشأن الآفاق الواعدة لخوض تجارب استثمارية جديدة.

وهنا أود أن أنقل إلى القارئ الكريم ما قاله لي شخصيا أكثر من مسؤول ورجل أعمال إيطالي على هامش مأدبة غداء، إذ عبروا عن سعادتهم الشخصية بكل ما عرفوه عن البحرين خلال هذه الزيارة، سواء من خلال أحاديث سمو ولي العهد أو عبر الحوارات المباشرة مع الوفد البحريني ووفد رجال الأعمال، وقالوا لي صراحة: لقد نجحتم في تسويق بلادكم البحرين اقتصاديا بالنسبة إلينا، وأظهرتم قدرات كبيرة على إيضاح نوعية الخدمات المتميزة التي تقدمونها، وهو ما يشجعنا على العمل معكم بما يحقق مصالح الطرفين البحريني والإيطالي، مع الأمل في توسيع دائرة النشاط والتعاون لتشمل كل بلدان مجلس التعاون الخليجي.

وكان من الملاحظ أن بعض رجال الأعمال الإيطاليين قد أبدى سعادة كبيرة حين علم بوجود برامج لتدريب كوادر وكفاءات بحرينية في إيطاليا في عدد من المجالات التكنولوجية المتقدمة، وهو ما اعتبروه يوفر إمكانيات كبيرة لإنجاح مجالات التعاون الاستثماري، فهذه الكفاءات والكوادر الهندسية ستشكل عماد إنجاح المشاريع المشتركة بين الجانبين البحريني والإيطالي.

ولقد كان من أبرز نجاحات هذه الزيارة تعزيز التعاون بين شركات القطاع الخاص في كل من البحرين وإيطاليا، إذ تم توقيع اتفاقيات بين الجانبين قيمتها 330 مليون يورو.

وختاما، نقول إنه في ضوء النتائج المبهرة لهذه الزيارة، أعتقد أنه من المهم جدا التفكير مجددا في تكرار التجربة ذاتها مع اقتصادات الدول الأوروبية الكبيرة الأخرى مثل ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وغيرها، وخصوصا مع الدول التي تؤمن بمبدأ المنافع المتبادلة والتعاون المثمر لكلا الطرفين مثل جمهورية إيطاليا.

فشكرا سمو الأمير على هذه الزيارة التاريخية التي فتحت آفاقا رحبة لنا في البحرين لتدعيم اقتصادنا بالشراكة الإيجابية مع الجانب الإيطالي.

 

 

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news