العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

آفاق واسعة للتعاون الاقتصادي المثمر بين البحرين وإيطاليا

يستهل سمو ولي العهد اليوم زيارة مهمة للجمهورية الإيطالية الصديقة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتعميق استفادة الاقتصاد البحريني من التجربة الإيطالية الرائدة في التطور التنموي وتنويع الموارد الاقتصادية، وخاصة في القطاعات الإنتاجية والصناعية والتكنولوجية.

وتأتي أهمية هذه الزيارة في ضوء الحقائق الجوهرية التي تؤكد أن من أهم المقومات الحيوية لأي دولة في عالمنا المعاصر أن تكون متقدمة في اقتصادها وقادرة على تطويره باستمرار.

فالاقتصاد القوي لم يعد قصرا على الدول الكبرى، بل إن الدول الصغيرة تستطيع أن تلعب أدوارا كبيرة في التطور الاقتصادي عبر النجاح في نسج علاقات تعاون بناء ومثمر مع الدول ذات الاقتصادات الكبيرة المتقدمة.

ومن هنا نرى أن زيارة سمو ولي العهد للجمهورية الإيطالية ومباحثاته مع رئيس الوزراء الإيطالي وكبار المسؤولين في إيطاليا، وهي إحدى أهم الدول الصناعية الكبرى والعضو البارز في مجموعة العشرين (G20)، هي زيارة بالغة الأهمية لأنها تهدف إلى تأسيس علاقات قوية قائمة على مبدأ الشراكة الحقيقية والفاعلة، التي تحقق غايات تبادل المنافع والعوائد الاقتصادية المشتركة بين الطرفين.

ومما يلاحظ أن النهج الإيطالي في التعاون مع الدول الصديقة ينطلق من المفهوم الحقيقي لمعنى «التعاون الثنائي البناء»، الذي يحقق الاستفادة المشتركة للجانبين، ومن هنا نجد أن إيطاليا تظهر روحا إيجابية وتفهما أكبر بكثير من دول غربية أوروبية أخرى في تلبية طموحات وأهداف الدول الصديقة، على النقيض من دول غربية أخرى تضع شروطا للتعاون يكون الهدف الجوهري منها هو تحقيق مصالح الدول الغربية على حساب الدول النامية في العالم العربي والعالم الثالث عموما.

ولهذا، فإن هذه الأجواء والمنطلقات الإيجابية تجعل الدول العربية أكثر ترحيبا بالتعاون مع الجانب الإيطالي، وتعمل على تعميق الروابط التجارية والاقتصادية مع إيطاليا.

إن علاقات التعاون الاقتصادي في عالم اليوم تحتاج إلى كثير من المصارحة والمصداقية وحُسن النوايا في بناء علاقات التعاون المتبادلة، وذلك على النحو الذي يحرص فيه الطرفان على تحقيق مصلحة الشركاء، وتعظيم الاستفادة المشتركة والمتبادلة.

ومن هنا نقول إن زيارة سمو ولي العهد لإيطاليا، وخاصة مع وجود الوفد التجاري المرافق من كبار رجال الأعمال والمستثمرين، وفي ضوء أجواء الترحيب التي لمسناها من كبار المسؤولين في الجانب الإيطالي، سوف تفتح آفاقا واسعة ورحبة للتعاون المثمر والبناء بين البلدين الصديقين في المجالات الاقتصادية والتجارية وجذب الاستثمارات.

وهو النهج الذي يوليه سمو ولي العهد اهتماما كبيرا من خلال التركيز على تعميق الشراكات الخارجية مع القوى الاقتصادية الكبيرة في الاقتصاد العالمي، ويواكب ذلك إيضاح الآفاق الواسعة لتطور الاقتصاد البحريني في ضوء رؤية 2030 التي تستهدف تنويع مجالات الاقتصاد البحريني، والانتقال من مرحلة الاعتماد على الاقتصاد النفطي إلى اقتصاد يتمتع بتنوع القواعد الاقتصادية والإنتاجية والخدماتية، لتشمل الاستثمار في السياحة والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والمعرفي والاستفادة من عوائد الثورات التكنولوجية والمعلوماتية التي يعيشها عالمنا المعاصر.

وفي ضوء النهج الثابث لأهداف التنمية في البحرين والتي تحرص على مبدأ العناية بالإنسان البحريني وجعله محور التنمية وغايتها، يأتي اهتمام سمو ولي العهد بالتركيز على تطوير قدرات الكوادر البحرينية من خلال برامج التعاون المشتركة مع الجانب الإيطالي في تدريب الكوادر البحرينية، وخاصة في المجالات الهندسية، وهنا تأتي أهمية لقاء سمو ولي العهد خلال زيارته لإيطاليا بعدد من المهندسين البحرينيين الملتحقين ببرامج تدريبية في شركة «تكنيب إف إم سي» الإيطالية المتخصصة في مجال الاقتصاد النفطي الذكي، ما سيكون له أكبر الأثر في تعزيز قدرات الاقتصاد البحريني خلال السنوات القادمة، وخاصة في ضوء التوجهات الاقتصادية البحرينية في التحول من الاقتصاد النفطي إلى الاقتصاد النفطي الذكي في إطار رؤية 2030 للتطور الاقتصادي والتنمية المستدامة في البحرين.

وفي تقديري، فإن من أهم جوانب التجربة التنموية والاقتصادية الإيطالية التي سيكون الجانب البحريني حريصا على الاستفادة منها هو الاطلاع على نجاح التجربة الإيطالية في الاعتماد على الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي كانت بمثابة الرافعة الحقيقية لتطور الاقتصاد الإيطالي، والتي أسهمت بفاعلية في إخراج الاقتصاد الإيطالي من دوامة الأزمات خلال حقبتي السبعينيات والثمانينيات، لتقوده إلى صدارة الدول الصناعية الكبرى، لتغدو إيطاليا حاليا من أبرز 20 اقتصادا عالميا تتصدر المشهد الاقتصادي العالمي؛ فالتجربة الإيطالية في دعم وتطوير الصناعات الصغيرة تميزت بالنهج التكاملي والتخصصي بين القرى والمدن الإيطالية في إنتاج خامات أو أجزاء معينة مما تحتاج إليه الصناعات المختلفة، وهو ما مكنها خلال وقت قصير من تحقيق نجاحات كبيرة.

ولهذا فإن الاقتصاد البحريني الذي يولي أهمية كبيرة لرعاية وتطوير الصناعات الصغيرة في السنوات الأخيرة يمكنه الاستفادة بشكل إيجابي من دروس نجاح التجربة الإيطالية في هذا المجال.

ولا شك أن علاقات التعاون الإيجابية بين البحرين وإيطاليا، إذ وصل حجم التبادل التجاري بينهما إلى نحو 460 مليون دينار طبقا لإحصاءات عام 2018 (وفق بيان لغرفة تجارة وصناعة البحرين إثر لقاء مع وفد اقتصادي إيطالي زار البحرين في فبراير 2019)، سوف تشهد آفاقا أرحب للتطور والتوسع في ضوء الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم المتعددة التي سيتم توقيعها خلال زيارة ولي العهد الحالية لإيطاليا؛ ما يعزز تحقيق أهداف تطوير الاقتصاد البحريني عبر بناء شراكات اقتصادية واستثمارية واعدة على غرار التعاون المثمر مع الجمهورية الإيطالية الصديقة.

 

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news