العدد : ١٥٣٥١ - الجمعة ٠٣ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥١ - الجمعة ٠٣ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

ماتت بتول.. ونجت خاتون

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا خبر وفاة طفلة سورية تدعى بتول تبلغ من العمر تسع سنوات بعد تقليدها مشهد انتحار الممثلة كندا حنا خلال أحداث مسلسل خاتون الشهير، إذ لقيت حتفها بعد محاولتها تقليد الفنانة السورية التي قامت بشنق نفسها في غرفتها أثناء أدائها مشهدا في المسلسل. 

لم تعلم بتول بالطبع أن ما شاهدته هو تمثيل، فقامت بربط حبل بالخزانة، وقفزت، لتعجز قدماها عن ملامسة الأرض في ظل غياب والدتها، فماتت شنقا في الحقيقة، ونجت خاتون في المسلسل، ويبقي السؤال هنا هو: 

كيف لطفلة في الصف الثالث الابتدائي أن تترك لها فرصة متابعة مثل هذا العمل الدرامي، الذي لا يتناسب مطلقا مع عمرها الصغير ويحكي قصة واقعية عن الفتاة الدمشقية خاتون التي تمردت بدافع الحب على قيم المجتمع الدمشقي مما قادها إلى خوض مواجهات كبيرة؟!

للأسف أصبح العنف المرئي عبر التلفزيون ووسائل التواصل بشكل عام يزيد الاستجابات العدوانية بنسبة تتراوح بين خمس وعشر في المائة لدى المتلقي أيا كان الوسط الاجتماعي الذي ينحدر منه الشخص أو المستوى التعليمي الذي وصل إليه أو سلوك آبائهم معهم. لقد فرضت مشاهد العنف اليومية نفسها على أبنائنا من دون سابق إنذار أو تمييز، وخاصة في ظل غفلة من الآباء الذين يقضون ساعات طويلة يوميا في متابعة ما يجري، حتى سقط من حسابات بعضهم الآثار النفسية السلبية المدمرة التي يمكن أن يخلفها العنف المتلفز على شخصية الطفل. تشير الدراسات إلى أن الطفل المشاهد لتلفاز من دون رقابة أو انتقائية يصبح أقل إحساسا بآلام الآخرين، وأكثر ميلا إلى ممارسة السلوك العدواني، ويرتفع لديه الاستعداد للتصرفات المؤذية، ليس فقط ضد غيره بل حتى تجاه نفسه، وخاصة بعد أن زاد المعدل العالمي لمشاهدة الطفل للتلفزيون في القرن الحادي والعشرين من ثلاث ساعات وعشرين دقيقة يوميا إلى خمس ساعات وخمسين دقيقة نتيجة الانتشار الواسع للفضائيات. بحسب نظرية أرسطو في المحاكاة في الفن فإن الدراما وسيلة ممتعة ومهمة للتنفيس عن الهموم والمخاوف والضغوطات والصعوبات والأحزان، وانطلاقا من ذلك فإن مشاهدة العنف في وسائل الإعلام عبر المحاكاة قد تساعد الإنسان في تطهير نفسه من العنف، وتخلصه من التوتر والضغط والأفكار السلبية مما يقلل من اللجوء إلى العنف، وهو أمر لا ينطبق على الأطفال بحسب ما أكده العالم الكندي البرت باندورا الذي يقول إن مشاهدة العنف لدى الأطفال تحفز السلوك العدواني لعدم اكتمال النضج وافتقاد القدرة على التفرقة بين الحقيقة والخيال ووجود نزعة التقليد والخيال الواسع وارتفاع نسبة التصديق لديهم.

من هنا يجب التركيز اليوم في ظل ما يتعرض له الطفل من عنف متلفز من خلال أفلام الكرتون وألعاب الفيديو والقنوات الفضائية على ما يسمى التعليم المعرفي الذي يؤمنه ضد ما يراه من المشاهدات السلبية، إلى جانب ضرورة إنعاش دور الأسرة والمدرسة لمواجهة هذه الظاهرة من خلال مراقبة وضبط ما يشاهده الطفل. 

وذلك حتى لا تتكرر مأساة بتول رحمها الله!!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news