العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

إنها القيامة

ليس جديدا ما أعلنه السيد «دونالد ترامب» يوم الثلاثاء، عن خطته للسلام في الشرق الأوسط.. 

شئت أم أبيت عزيزي القارئ، فأنت مجبر على ألا تغادر قاعة السينما لترى بقية المشاهد البائسة إعدادا، وإخراجا، وتنفيذا، ومضمونا لأفلام رديئة مهلهلة هابطة، تعيد تكرار نفسها منذ «كامب ديفيد» وحتى الآن..

شئت أم أبيت عزيزتي القارئة، ستكونين في محل انتظار وترقب لخطة «ترامب» للسلام، ليس فقط من أطراف النزاع العربي الإسرائيلي، أو من كافة القوى الدولية الأخرى، فقد تزامن مع إعلان هذه الخطة البائسة أكبر مذبحة في التاريخ الحديث، لمئات الآلاف من السكان في سوريا الحبيبة، وسط صمت لا تعرف أسبابه من المجتمع الدولي بمؤسساته ولجانه ومنظماته، وأمم متحدة متواطئة، وحقوق إنسان منافقة، وجامعة عربية نائمة وراء التاريخ..

هذه الجامعة لا تتحرك ضد عالم ظالم، اجتمع من شرقه وغربه على قتل الشعب السوري، وذبحه، وتهجيره، وإغراقه في البحر، وتسليم داره وأرضه وممتلكاته لمجوس إيران، وروسيا الشيوعية، وسط مباركة صهيوأمريكية غربية، وهي بصمتها هذا، لم يعد يذكر لها التاريخ موقفا عمليا لنصرة قضايا شعوب العرب، بل تساعد بصمتها جميع هؤلاء في عمليات الذبح والتهجير إلى المجهول، ولا تنتفض لأدنى مذبحة حدثت الثلاثاء الماضي لسكان «جبل الزاوية، وأريحا، وسراقب، وقصف مناطق ريف إدلب وحلب» بالطائرات والصواريخ والبراميل المتفجرة، وكأننا نطالع مشاهد في يوم القيامة، وقد تعطلت في هذه الجامعة لغة الكلام، والأحلام، والأرقام، وجفت الأقلام، وتمزقت الأوراق، وطويت الصحف..

من هذه الاعتبارات المتزامنة مع بعضها، والمتشابكة في اللحم والدم، لا تحتاج خطة ترامب للسلام لكثير من الإيضاح، فهي نسخة منقحة من خطة «جورج دبليو بوش» للسلام، والتي أضاف عليها بعض التعديلات من سلفه «بيل كلينتون»، وأذاع هذه الخطة في 24 يونيو 2002 كبيان من البيت الأبيض عن السلام في الشرق الأوسط، اسماه «خطة بوش للسلام»، ولولا زيارات القادة العرب، والطرف الإسرائيلي إلى واشنطن، لطرح وجهات نظرهم، وكسب تأييد سكان البيت الأبيض، لكان «بوش الصغير» نفض يديه من مشاكل هذه المنطقة، وترك أمورها تسرح وتمرح بلا رقيب أو محاسبة مع عصابات اليمين المتصهين في العمل، والليكود، وكولانو، وشاس، والبيت اليهودي، وإسرائيل بيتنا.. 

في واقع الأمر، فإن توجه «ترامب» بخطته المزعومة للسلام كانت صادمة للعرب، ومحبطا للكثير من التوقعات، وهي خطة تثير العديد من الملاحظات حول الغياب الفاضح عن فهم طبيعة ما هو سائد في فلسطين المحتلة وبلاد العرب، كما أن نفس الخطأ الذي انزلق إليه «بوش الصغير» عن خطته للسلام، وقام بتأجيلها إلى حين ميسرة بسبب انشغاله 8 سنوات في أحداث الحادي عشر من سبتمبر وإعلانه الحرب الصليبية على أفغانستان والعراق، أعادنا «ترامب» إليه اليوم وهو يعلن علينا السيادة الإسرائيلية على الحرم القدسي الشريف..

فيما أجمعت عليه الآراء، فإن النوايا المبيتة في خطة الرئيس للسلام، أن لاسلام دون الإعتراف الفلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية، مع إسقاط حقوق الفلسطينيين، ولا سيما الحق في عودة اللاجئين، مع ضم نسبة 30% من أراضي الضفة الغربية، ووادي الأردن، وبؤر المستوطنين، إلى أملاك إسرائيل، في مقابل الاعتراف الخجول بدولة فلسطينية شكلية مقلومة الأظافر، وسلطة إشرافية خدمية، لا يسمح لها إلا بحمل العصا، دون امتلاك روائح البارود، أو البندقية.. 

في الختام، هذه المبادرة لم تكن متوازنة أو واقعية، بل تركت الفلسطينيين في غياهب النسيان، وهي بهذا المعنى ولدت ميتة، لأنها تخلت عن حل الدولتين، ولربما تدفع السلطة الفلسطينية بحسب اتفاقيات أوسلو، أو كدفاع مشروع عن النفس، بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل. 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news