العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

من وعد بلفور إلى وعد ترامب

لا هي «صفقة قرن» ولا هي «خطة سلام». هذا وعد بلفور جديد قدمه ترامب إلى الإسرائيليين والصهاينة.

يستغرب المرء جدا لماذا تكتمت الإدارة الأمريكية على خطتها هذه لنحو عامين وأحاطتها بالغموض والسرية كأنها واحد من أكبر أسرار التاريخ.

ويستغرب المرء من هذه الأوصاف التي تم إسباغها على الخطة منذ البداية كالقول بأنها تمثل «صفقة القرن»، أو «خطة تاريخية للسلام».

ما أعلنه ترامب لا علاقة له بكل هذه الأوصاف ولا علاقة له بالسلام أساسا.

في 2 نوفمبر عام 1917 قدم بلفور وعدا لليهود بأن لهم الحق في إقامة وطن قومي في فلسطين.

في 28 يناير 2020 قدم ترامب وعدا جديدا للإسرائيليين لا يقل شناعة عن وعد بلفور. ما أعلنه ترامب يعني باختصار شديد أن الفلسطينيين في رأيه وبحسب وعده ليس لهم أي حقوق في فلسطين أصلا.

دعك من العبارات الإنشائية والحديث عن «دولة فلسطينية» مزعومة بحسب الخطة، وعن الفرصة التاريخية المتاحة للسلام، وعن المنافع التي سيحصل عليها الفلسطينيون وأن هذه هي آخر فرصة أمامهم يجب ألا يضيعوها.. إلخ.

دعك من كل هذا، الخطة التي أعلنها ترامب تتلخص في نقطتين.

1 - أن الإسرائيليين وحدهم لهم الحق في كل شيء وأي شيء.

القدس بأكملها موحدة وعاصمة أبدية للكيان الإسرائيلي.. لا إزالة للمستوطنات وكل مستوطنات الضفة تحت السيادة الإسرائيلية ولإسرائيل الحق في إعلان ضمها، بالإضافة إلى مناطق أخرى، وأمريكا ستعترف بذلك.. إلخ إلخ.

2 – الفلسطينيون ليس لهم أي حقوق في فلسطين.

 لا حق للفلسطينيين في الأرض، ولا في القدس، ولا سيادة لهم ولو على شبر واحد من أرضهم.. لا عودة للاجئين.. إلخ إلخ.

دعك من الخرائط الوهمية والحديث عن المشاريع الاقتصادية الكبيرة والجسور والكباري.. كل هذا لا معنى له ولا يقيم دولة أو يضمن حقا للشعب الفلسطيني. لهذا حديث ترامب عن «دولة فلسطينية» ليس له عمليا أي محل على الإطلاق في خطته.

خطة ترامب تتعامل مع الشعب الفلسطيني كما لو كانوا مجرد أناس متطفلين على فلسطين ولا علاقة لهم بها وليس لهم أي حق فيها.

كي ندرك أن هذا بالفعل هو ما في ذهن ترامب حين أعلن خطته، ما علينا إلا أن نتأمل ما قاله في حديثه أثناء إعلان الخطة. 

قال نصا: آن الأوان للعالم الإسلامي أن يصحح الخطأ الذي ارتكبه في 1948 بمهاجمة إسرائيل.

ترامب يعتبر أن العرب ارتكبوا جريمة كبرى في 48 عندما رفضوا اغتصاب العصابات الصهيونية لفلسطين، وأنه كان عليهم أن يسلموا فلسطين إليهم من دون شكوى أو مقاومة.

ترامب يعتبر أن العرب يجب عليهم أن يصححوا هذا «الخطأ التاريخي» اليوم، وأن يسلموا فلسطين بأكملها إلى اليهود ومن دون أن يطالبوا بأي حق وأن يكونوا سعداء بهذا.

حقيقة الأمر أن ترامب لا يستهين بحقوق الشعب الفلسطيني فقط، وإنما يهين كل العرب والمسلمين ويهين تاريخنا ومقدساتنا في القدس. وبالطبع يهين كل القوانين والمقررات الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تقر بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وحق اللاجئين في العودة وبأن الضفة وغزة والقدس محتلة.

لهذا من الغريب جدا أن نسمع بعض العرب يرحبون بخطة ترامب. بماذا ترحبون بالضبط؟!!

الزعيم جمال عبدالناصر أطلق مقولته الشهيرة عن وعد بلفور بأن من لا يملك أعطى وعدا لمن لا يستحق.

وهذا بالضبط هو ما يحدث اليوم. ترامب الذي لا يملك يريد أن يعطي الكيان الإسرائيلي ما لا يستحق.

ومع كل هذا ليس لنا أن نفزع من وعد ترامب هذا.

خطته لا ظل لها من أي شرعية دولية أو غير دولية، وهي انتهاك فاضح لكل القوانين والمواثيق الدولية.

والأهم من هذا، هو يستطيع أن يعد الإسرائيليين بما يشاء، لكنه لا يستطيع أن يفرض شيئا على الشعب الفلسطيني والعرب.

وعلى أي حال، مهما كان ميزان القوى مختلا اليوم، فهذا صراع تاريخي ممتد بيننا وبين العدو الإسرائيلي علينا أن نخوضه بكل الأشكال وألا نتخلى عن حق من حقوقنا إلى أن يأتي يوم نتمكن فيه من استعادة هذه الحقوق.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news