العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

وهبت حياتي للعلم والعمل وطموحي قد يوصلني إلى المريخ

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٩ يناير ٢٠٢٠ - 11:14

أول بحرينية تتخصص في طب الأقدام.. حاصلة على شهادة معتمدة من بريطانيا وأمريكا ورخصة عمل في أربع دول..

الباحثة بجامعة هارفارد.. عضو مجلس إدارة الجامعة الملكية في جلاسكو.. الدكتورة نور محمد جناحي لـ«أخبار الخليج»:


طموحها العلمي بلا سقف، والعملي بلا حدود، لذلك وهبت حياتها لهما، وكافحت، وتفردت، وتميزت، لتصبح أول بحرينية تتخصص في طب الأقدام، وتضع أسس هذا العلم في وطنها، وتمهد الطريق لغيرها لخوض هذا المجال الحديث، وتوسيع دائرته، وتطويره.

د. نور محمد جناحي، عضو مجلس إدارة الجامعة الملكية في جلاسكو،  والباحثة العلمية بجامعة هارفارد، أول من حصلت على رخصة العمل في أربع دول عالمية، ترى أن أحلامها أكبر بكثير مما تحقق على أرض الواقع، وأن طريق العطاء مازال طويلا، لذلك تفرغت للعمل الحر بعد أن عملت لدى مستشفى قوة الدفاع 13عاما، لتنهض بهذا التخصص ليس فقط على الصعيد المحلي، بل على مستوى الشرق الأوسط.

التحديات التي واجهتها كثيرة، والصدمات التي مرت بها عديدة، لكنها أبت ألا أن تصنع من كل محنة منحة تدفع بها إلى الأمام نحو مزيد من الانجاز والإبداع، وهو ما سنعرضه تفصيلا في الحوار التالي:

لماذا طب الأقدام؟

لقد أقبلت على دراسة هذا التخصص نظرا الى حداثته وندرته  في ذلك الوقت، حيث لم يكن هناك أي دراسة من هذا النوع سواء في البحرين أو حتى في دول المنطقة، وهو تخصص يشمل علاج كل الأمراض والإصابات والمشاكل المتعلقة بالقدم والكاحل، ولذلك كنت أول بحرينية تتخصص في هذا المجال المهم، وأول من حصلت على رخصة العمل في أربع دول، وهي بريطانيا والبحرين ودبي وأبو ظبي.

كيف جاء قرار الدراسة؟

حين حصلت على بعثة دراسية من مستشفي قوة دفاع البحرين، قررت أن أدرس طب الأقدام، وخاصة بعد أن أصبح معروفا إلى حد ما، ومن المجالات المطلوبة، فتوجهت إلى اسكتلندا لدراسة البكالوريوس، وواصلت مشواري الدراسي للحصول على الماجستير في طب جراحة الأقدام، ثم حصلت على الدكتوراه في الأقدام السكرية، وبالتالي واصلت الدراسة بدون انقطاع على مدار 14 عاما متواصلة، منها عشر سنوات جمعت خلالها بين الدراسة والعمل. 

وكيف بدأت علاقتك بجامعة هارفارد؟

بعد التخرج أصبحت باحثة علمية بالجامعة، وكان ذلك في عام 2016، عقب الانتهاء من عام دراسي في بوسطن يؤهلني لهذا اللقب، وهو أمر أفادني كثيرا خلال مشواري على مختلف الأصعدة، نظرا لدراسة العلوم البحثية بشكل متطور إلى أقصى حد، الأمر الذي حاولت من خلاله أن أفيد به بلدي، هذا فضلا عن قيامي بتدريب الدارسين والقائمين بإعداد البحوث العلمية، وتقديم استشاراتي لهم.

وكيف جاءت عضوية الزمالة الملكية في جامعة جلاسكو؟

لأنني كنت أول بحرينية في هذا التخصص في اسكتلندا، تم اختياري لأصبح عضوا في مجلس إدارة الجامعة الملكية في جلاسكو، في تخصص طب الأقدام، ومازلت حتى اليوم على تواصل مستمر مع الجامعة، وهناك تعاون بيننا في كثير من الأمور العلمية، وكذلك فيما يتعلق بعلاج الكثير من المرضى في هذا المجال.

ماذا بعد العودة إلى البحرين؟

حين عدت إلى وطني بعد إنهاء البكالوريوس، أصابني نوع من الصدمة حين اكتشفت أن هناك عدم وعي أو حتى علم بهذا التخصص، الأمر الذي جعلني أمر بكثير من المشاكل والتحديات، حتى تمكنت من إثبات وجودي، وقد نظمت العديد من ورش العمل والمحاضرات للتوعية به، موجهة الى عموم الناس والأطباء والمرضى، وبذلك أكون قد أرسيت أسس هذا الطب في المملكة، ومهدت الطريق لغيري لخوضه من دون مواجهة أي عقبات.

هل واجهتِ أي صعوبات في العمل؟

من المؤكد أنني واجهت في البداية صعوبات في العمل بهذا المجال، ولكن مع مرور الوقت تحسن الوضع، وخاصة بعد أن حصلت على دعم كبير وصل إلى حد التبني من قبل قسم العظام بالمستشفى، واستمررت بالعمل في قوة الدفاع 13عاما، بعدها قررت التفرغ للعمل الخاص في نفس المجال، فأنشأت أول عيادة في طب الأقدام، ومارست عملي في عيادتي بعدد من المستشفيات، إلى جانب عملي بدبي وأبو ظبي في نهاية الأسبوع.

ولماذا العمل الحر؟

تخصص طب الأقدام بالنسبة لي يذكرني بالأم التي لديها طفل تحاول دائما رعايته وتنميته وتطويره فهذا هو شعوري تجاهه، لذلك حاولت نشر الوعي به في كل مكان، وخاصة أنني كنت أول من ابتكر هذا المشروع بالمنطقة بهذا الشكل من الحرفية، بعد أن عملت في لندن كمدربة في جراحة طب الأقدام أثناء دراستي للدكتوراه مدة عام، الأمر الذي أكسبني خبرة واسعة في هذا المجال، وجعلني جديرة بالحصول على شهادة معتمدة من بريطانيا وأمريكا كأول طبيبة في طب الأقدام بمنطقة الشرق الأوسط.

وكيف كانت تجربة التدريب في لندن؟

تجربتي في التدريب في لندن لدى تشيلسي فوتبول كلوب كانت محطة مهمة في حياتي، استمتعت بها للغاية، واستفدت منها بشكل كبير، وقد تعرفت هناك على البطل الرياضي محمد صلاح، وقمت بعلاجه، وأصبحنا أصدقاء، ولم يكن في ذلك الوقت قد حصل على نفس الشهرة الذي عليها اليوم، وكان يشعر حينئذ  بغربة شديدة حاولت أن أخفف عنه وطأتها.

ما أصعب قرار؟

أصعب قرار في حياتي حين أقدمت على ترك قوة الدفاع بعد سنوات طويلة من العمل بها، وأذكر أنني بكيت حين نفذت هذا القرار وتأثرت نفسيا به للغاية، ولكن شعوري بالمسؤولية، ورغبتي في تطوير هذا التخصص، خففا عني كثيرا، هذا فضلا عن أنني أتمتع -بصفة عامة- بالقدرة على تحمل أي قرار أو الإقدام على أي خطوة في سبيل العمل والعلم اللذين وهبت لهما حياتي. 

وأشد محنة؟

أشد محنة كانت وفاة والدي بعد معاناته الطويلة من المرض الذي تخصصت فيه علميا، وخاصة أنني باشرت علاجه قبل وفاته بنفسي، وكان فقده صدمة كبيرة أثرت بشكل كبير على حياتي ومسيرتي، فإليه يرجع الفضل فيما حققته على مر مشواري، حيث كان يمثل لي دافعا وحافزا كبيرا نحو العمل والاجتهاد والتفوق، ولا أنسى هنا كذلك دور أمي التي تعلمت منها معنى الحب والعطاء والعمل الدؤوب، والتي ساعدتني كثيرا في دراستي، وكانت أحد أهم أسباب تفوقي. 

وكيف استثمرتِ محنة وفاة الوالد؟

بعد وفاة أبي أثناء دراسة الدكتوراه، قررت أن أهب كل وقتي وجهدي للعلم، وعزمت على نشر الوعي بمشاكل الأوعية الدموية وأهمية إجراء الفحوصات الدورية للوقاية قبل العلاج، حيث لاحظت أن معظم المرضى يصلون إلى مراحل متأخرة ثم يذهبون إلى الطبيب، وأنا بصدد إنشاء مركز خاص للأقدام السكرية، وجراحة الأوعية الدموية، وهو أول مركز من نوعه في الخليج، حيث يحصل المريض على علاج شامل في هذين المجالين بشراكة بين التخصصين.

هل الطموح العملي أحيانا يحول دون تكوين الأسرة؟

لا أعتقد ذلك، فالمرأة مهما بلغ طموحها، فهي قادرة على تحقيق التوازن بين مسؤولياتها العملية والأسرية، وهناك كثير من النساء الطموحات ناجحات في حياتهن الأسرية بشكل كبير، وبالنسبة لي لا أجد أي عائق أمامي يقف أمام تكوين أسرة، والمسألة بحاجة فقط إلى تنظيم الوقت، والعدالة في بذله بين الاهتمامات المختلفة. 

ما طموحك الحالي؟

طموحي بلا حدود، وقد يوصلني إلى المريخ، فحتى الآن ورغم ما حققته على الصعيد العملي والعلمي والتميز والتفرد، فإنني أشعر وكأنني لم أحقق شيئا، وقد تقدمت مؤخرا للالتحاق بفريق الفضاء البحريني إلا أنه لا توجد نية في الوقت الحالي لضم فئة الأطباء في البداية، وسيتم ذلك لاحقا، وبصفة عامة أتمنى أن أكون سببا في إحداث التغيير في العالم، وأن أترك بصمة لصالح الأجيال القادمة يتذكروني من خلالها.

هل تمارسين بعض الهوايات؟

أنا من عشاق القراءة، في مختلف المجالات، وبصفة خاصة تلك المؤلفات  التي تتحدث عن علم الفضاء، كما أنني أهوى كتابة القصص والروايات، وقد بدأت في ذلك منذ حوالي خمس سنوات، وخاصة بعد حادث وفاة أبي، ولكني لم أقدم على نشر أي منها حتى الآن، وهو ما أنوي فعله في القريب العاجل. 

وعلى صعيد الطب؟

أتمنى أن أطور من تخصصي العلمي، وأن يتواجد بالشكل الصحيح، ويتم تدريسه في البحرين والشرق الأوسط، وأن أتمكن من إنجاز اختراع أو بحث أو اكتشاف في أي مجال طبي، كما أطمح أن ينال مجال البحث العملي في وطني الاهتمام الكافي، فالاهتمام به مازال محدودا رغم التطور الحادث في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، وهو ما أحاول غرسه بصفة خاصة لدى الأجيال الجديدة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news