العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أكاذيب الملالي القاتلة

صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية نشرت تحقيقا موسعا حول ما جرى في إيران بعد إسقاط الطائرة الأوكرانية بصاروخين، وكيف أن القادة الإيرانيين اضطروا إلى إعلان الحقيقة بعد أيام من الإنكار عندما هدد الرئيس روحاني بالاستقالة.

الحقيقة أن ما جرى في إيران أكثر بشاعة بكثير من رواية الصحيفة. الذي جرى هو أن النظام ارتكب سلسلة متصلة من الأكاذيب والجرائم بحق الشعب قبل أي أحد آخر.

نتذكر بداية كيف أنه لمدة ثلاثة أيام كاملة، ظل كل قادة النظام بلا استثناء ينفون تماما أي مسؤولية عن إسقاط الطائرة ويصفون كل التقارير الغربية عن هذا الأمر بأنها كاذبة ومضللة وتريد تشويه صورة إيران.. إلى آخر هذا الكلام، وأعلنوا أن التحقيق فيما حدث سوف يستغرق أشهرا وربما عامين.

وحين اضطروا إلى إعلان مسؤولية الحرس الثوري عن إسقاط الطائرة بصاروخ، ثم قالوا إنهما صاروخان، برروا نفيهم وتسترهم على الجريمة كل هذه الفترة بالقول إن السبب هو أنهم لم يكونوا يعلمون بحقيقة ما جرى بالضبط. وهذه كذبة أخرى.

في غمرة ترديد هذه الأكاذيب، فات عليهم ما أعلنه علي حاجي زادة قائد القوات الجوية في الحرس الثوري. قال في مؤتمر صحفي إنه بمجرد وقوع حادث إسقاط الطائرة، قام شخصيا بإبلاغ كل كبار المسؤولين في طهران بحقيقة ما جرى بالضبط.

أي أنه منذ اللحظة الأولى لإسقاط الطائرة كان كل القادة والمسؤولين في إيران بلا استثناء على علم كامل بحقيقة الجريمة التي تم ارتكابها. ومع هذا ظلوا ثلاثة أيام يكذبون ويتسترون عليها بهذا الشكل الفاضح.

وسبب اضطرار قادة النظام إلى الاعتراف بالجريمة لم يكن فقط تهديد روحاني بالاستقالة كما ذكرت الصحيفة. أغلب الظن أنه ليس صحيحا أنه لم يعلم بالحقيقة إلا بعد ثلاثة أيام. قائد القوات الجوية في الحرس الثوري ينفي هذا عندما قال إنه أبلغ كل المسؤولين. وليس معقولا ألا يعلم الرئيس بحدث رهيب مثل هذا.

السبب الأساسي الذي أجبرهم على الاعتراف بالجريمة هو أن الدول الغربية أعلنت بوضوح أنها تمتلك الأدلة الموثقة على أن الطائرة تم إسقاطها بصاروخ وهددت بنشر ما لديها من معلومات، وأبلغتها بالفعل لأوكرانيا.

إذن، لم يكن أمام النظام أي خيار أصلا سوى أن يعترف بالجريمة تفاديا لفضيحة كبرى.

السؤال هو: ولماذا تستروا على الجريمة أصلا مدة ثلاثة أيام كاملة؟

دعك من السذاجة هنا وتصور أن الجريمة يمكن أن تمر وأن كذبتهم يمكن أن تنطلي على العالم.

السبب الأساسي للتستر على الجريمة عبر عنه بوضوح أحد قادة الحرس الثوري. قال «.. هم فعلوا هذا لأنهم ظنوا أن البلاد لا يمكنها مواجهة المزيد من الأزمات.. في النهاية فإن الحفاظ على الجمهورية الإسلامية هو هدفنا النهائي وبأي ثمن».

هذا هو السبب إذن. السبب ان هذا النظام في سبيل بقائه لا يتورع عن ارتكاب أي جريمة على الإطلاق في حق الشعب أو في حق العالم.. لا يتورع عن الكذب والخداع والتضليل.

قادة النظام لم يفزعهم أو حتى مجرد يزعجهم أن عشرات الإيرانيين فقدوا أرواحهم في هذه الجريمة المروعة، وأرادوا التستر عليها كأن أرواح هؤلاء لا تساوي شيئا على الإطلاق، وتعتبر ثمنا بخسا لبقائهم في السلطة.

لهذا السبب بالذات، كما ناقشنا بالأمس، كانت الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في أعقاب سقوط الطائرة واتضاح كذب النظام تمثل تحولا نوعيا في انتفاضة رفض النظام والمطالبة برحيله.

يبقى أن اضطرار النظام إلى الاعتراف بجريمته فقط تحت الضغط الدولي والتهديد بفضحه يحمل معنى مهمًّا. 

هذا نظام لا يصلح في التعامل معه إلا لغة القوة.. لغة الردع. من دون هذا سيظل يرتكب جرائمه ويردد أكاذيبه القاتلة من دون أي وازع من إنسانية.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news