العدد : ١٥٤٨٢ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٢ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

سرّ رعب النظام الإيراني

ليس من المبالغة أبدا القول إن النظام الإيراني يعيش هذه الأيام حالة من الرعب بكل معنى الكلمة.

يعيش النظام هذه الحالة تحديدا بعد إسقاط الطائرة الأوكرانية واضطرار النظام إلى الاعتراف بأنه هو الذي أسقطها بصاروخ، وما تلا ذلك من تطورات وبالأخص فيما يتعلق بحركة الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في أعقاب هذا الاعتراف.

القضية بالنسبة للنظام ليست اندلاع احتجاجات شعبية غاضبة في حد ذاته، فقد اندلعت في السنوات الماضية احتجاجات أكبر وتمكن النظام من إنهائها وقمعها بالعنف والقوة. 

القضية أن الاحتجاجات هذه المرة اختلفت اختلافا نوعيا عن كل ما سبقها من احتجاجات.

الذي حدث أن إسقاط الطائرة وما تبعه من أكاذيب فاضحة حول سبب سقوطها، ثم اضطرار النظام إلى الاعتراف بمسؤوليته، بالإضافة إلى الأعداد الكبيرة من الضحايا الإيرانيين في الحادث، أسقط كل الأقنعة عن النظام في نظر الشعب الإيراني. 

بعد الحادث، لم يعد بمقدور النظام الإيراني أن يظل يردد نفس الحجج والذرائع التي خدع بها الشعب طويلا.

الذي حدث انقلاب بمعنى الكلمة في موقف الشعب من النظام.

ثلاثة مواقف كبرى عبر عنها الشعب الإيراني في الاحتجاجات التي تلت إسقاط الطائرة جسدت هذا الانقلاب، وهي بالذات التي تثير رعب النظام:

أولا: الموقف من المرشد العام خامنئي نفسه.

لأول مرة منذ قيام نظام الملالي في إيران يعبر الشعب عن رفضه للمرشد ويدينه بهذا الوضوح وهذه القوة.

صحيح انه في الاحتجاجات التي اندلعت في السنوات الماضية، ردد المحتجون شعارات مثل «الموت للدكتاتور»، لكن لأول مرة في الاحتجاجات الأخيرة يصف المحتجون خامنئي بالمجرم والقاتل على خلفية الإيرانيين الذين فقدوا أرواحهم في حادث إسقاط الطائرة.

خامنئي لم تعد له هيبة أو قداسة في نظر الشعب.

ثانيا: لأول مرة منذ اندلاع الثورة الإيرانية، يشن الإيرانيون هذا الهجوم الكاسح على الحرس الثري الإيراني وقادته.

ظل النظام منذ قيامه يصور الحرس الثوري على أنه يقوم بدور بطولي تاريخي لحماية إيران والدفاع عنها. وظل يصور العمليات الإرهابية التي يقوم بها في الخارج على أنها تلعب دورا محوريا لصالح الشعب الإيراني.

لكن في الاحتجاجات الأخيرة ، وجه المحتجون أعنف الانتقادات للحرس الثوري ووصفوه أيضا بالجهاز المجرم القاتل. ووصل الأمر إلى حد حرق وتمزيق صور قاسم سليماني.

طبعا السبب المباشر الذي فجر هذا الموقف أن الحرس الثوري هو الذي أسقط الطائرة وهو مسؤول مباشرة عن مقتل كل هذا العدد من الإيرانيين الأبرياء. لكن بالطبع، وراء هذا الموقف أيضا أن الشعب يعتبر أن الحرس بسيطرته على مقاليد السلطة والثروة في إيران، وبما يقوم به في الخارج من تبديد لهذه الثروة في تمويل الإرهاب، يتحمل المسؤولية الكبرى عما يعانيه الشعب من صعوبات وآلام اقتصادية واجتماعية.

ثالثا: الموقف من أمريكا الذي عبر عنه المحتجون.

في الاحتجاجات الأخيرة، رفع الإيرانيون شعار «عدونا هنا في طهران، وليس أمريكا». ورفض المحتجون دوس علم أمريكا بأقدامهم كما جرت العادة دوما في إيران.

القضية هنا ليست أن الشعب الإيراني يحب أمريكا أو يتبنى مواقفها، بل أهم وأخطر من هذا.

القضية أن الشعب الإيراني أراد أن يعبر عن رفضه القاطع للفكرة التي ظل النظام يرددها منذ قيامه لتبرير جرائمه وإخفاقاته.. فكرة العدو الخارجي.

الشعب أراد بموقفه وكما عبر بوضوح في الشعار الذي رفعه أن يؤكد أن العدو هو النظام الإيراني نفسه وانه هو الذي يتحمل المسؤولية كاملة عن كل أوجه معاناته، وعن كل الجرائم التي يتم ارتكابها.

هذه المواقف الثلاثة تحديدا التي عبر عنها الشعب في احتجاجاته الأخيرة هي التي ترعب النظام. هذه المواقف تعني بوضوح أن قطيعة كاملة حدثت بين الشعب والنظام، وأن مطلب رحيل هذا النظام أصبح ملحّا للإيرانيين أكثر من أي وقت مضى.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news