العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أمريكا ومحور الإرهاب القطري التركي

نشرنا أمس في الصفحة الأولى من «أخبار الخليج» أهم ما جاء في تقرير أمريكي عن محور الإرهاب التركي القطري. بالمناسبة، التقرير يقع في 40 صفحة ويشرح بالتفصيل ما يمثله هذا المحور من أخطار على المنطقة.

التقرير يطرح نقطتين رئيسيتين:

1- ان هذا المحور يلعب دورا تخريبيا مدمرا يهدد أمن واستقرار المنطقة. قطر وتركيا بحسب التقرير أصبحتا ملاذا آمنا للمتطرفين والإرهابيين، وللترويج لأيديولوجية الاخوان المسلمين.

2- ان أمريكا يجب ألا تقف صامتة إزاء التهديد الذي يمثله هذا المحور على اعتبار انه يهدد المصالح الأمريكية، وأمن واستقرار المنطقة، وممارساته تعد خرقا فاضحا للقانون الدولي.

لكن ما لم يقله التقرير هو ان أمريكا تتحمل مسؤولية أساسية عن استفحال خطر المحور القطري التركي وتهديده للمنطقة على هذا النحو.

الحادث هنا ان الدول العربية الأربع المقاطعة لقطر نبهت مبكرا جدا إلى هذا الخطر، وأقدمت على اتخاذ خطوة عملية كبيرة محددة لردعه وإنهاء خطره بفرض المقاطعة في مواجهة هذا التهديد وعلى أمل ان تتراجع قطر عن سياساتها وممارساتها الداعمة للإرهاب. والدول الأربع نبهت مبكرا إلى خطر التحالف بين قطر وتركيا وإيران وجعلت من انهاء هذا التحالف أحد شروط رفع المقاطعة.

والذي حدث انه على الرغم من ان الرئيس الأمريكي ترامب أيد في البداية هذه المقاطعة وأقر بدور قطر في دعم الإرهاب في المنطقة، إلا ان الموقف الأمريكي سرعان ما انقلب على ما قاله ترامب واتخذ منحى آخر تماما.

عمليا، غضت الإدارة الأمريكية النظر عن دعم قطر للإرهاب وتحالفاتها مع إيران وتركيا ولم تعد تتحدث عن الخطر الذي يمثله كل هذا.

ليس هذا فحسب، بل لم يتردد كبار المسؤولين الأمريكيين في مناسبات عدة في الإشادة بدور قطر المزعوم في مكافحة الإرهاب.

الأمر الآخر، وهذا ليس سرا، ان الإدارة الأمريكية لم تكف عن ممارسة الضغوط على الدول العربية المقاطعة لقطر كي تنهي هذه المقاطعة تحت مزاعم من قبيل الحفاظ على وحدة مجلس التعاون، وضرورة مواجهة إيران، وما شابه ذلك من ذرائع.

في عالم السياسة، لم يكن لهذا الموقف الأمريكي المائع بل المتواطئ مع قطر من معنى أو نتيجة سوى انه تشجيع للنظام القطري على الاستمرار في سياساته ومواقفه وتحالفاته مع إيران وتركيا.

طالما ان النظام القطري اطمأن إلى الصمت والتواطؤ الأمريكي، وتأكد انه لن يواجه بأي موقف رادع، لم يجد ان هناك ما يجبره على تغيير سياساته وتحالفاته.

وتعاملت الإدارة الأمريكية بنفس المنطق والأسلوب مع تركيا وما تمثله من تهديد. أمريكا تواطأت مع تركيا في مشروعها التوسعي في سوريا، وأطلقت يدها لتحتل شمال البلاد على الرغم من علم الإدارة الأمريكية التام برعاية تركيا لجماعات إرهابية في سوريا.

المهم ان هذا الموقف الأمريكي من قطر وتركيا أسهم عمليا في تقوية الحلف الإرهابي وتشجيعه. ليس هذا فحسب، بل شجع هذا الحلف على ان يمد ممارسته الداعمة للإرهاب والساعية لتقويض الأمن والاستقرار إلى دول أخرى في المنطقة كما يحدث في ليبيا اليوم كما يقول التقرير.

الذي نريد ان نقوله انه إذا كان التقرير يطالب الإدارة الأمريكية بالتحرك في مواجهة خطر المحور القطري التركي، فإن أول ما يجب أن تفعله هو ان تتخلى عن موقفها المائع المتواطئ مع هذا المحور. الأمر الآخر ان الإدارة الأمريكية بدلا من ان تمارس ضغوطا على دول المقاطعة العربية تحت ذرائع لا معنى لها، يجب أن تمارس ضغوطا على قطر كي تستجيب لمطالب دول المقاطعة.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news