العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

احترم تُحترم!!

مؤخرا تلقى الرئيس السيسي خلال احتفالية «قادرون باختلاف» لعام 2019 لأصحاب الهمم وذوي الاحتياجات الخاصة مناشدة من الطفل مهند، وهو من ذوي القدرات الخاصة، بتدريس مادة بعنوان: «احترام الآخر» في المدارس والجامعات.

لقد جاء رد فعل السيسي ليعكس بالفعل نوعا من الاحترام للآخر، حتى لو كان طفلا صغيرا مثل مهند، حيث أجابه ومن دون تردد بأنه سوف ينفذ له هذه الرغبة وفورا، وبالفعل تقرر تدريس مادة «احترام الآخر» في المدارس في جمهورية مصر العربية، وسيتم استحداث هذا المنهج سريعا، وذلك في إطار حرص الرئيس على تقديم كل سبل الدعم لذوي الهمم الموجودين في شتي المحافظات. 

إن مناشدة مهند هذه لم تأت من فراغ، بل نبعت من حاجة فعلية، ومن معاناة شخصية يواجهها هو وأصدقاؤه وغيرهم كثيرون من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو ما أعرب عنه هذا الصغير، موضحا أنهم يواجهون مشاكل كثيرة أهمها التعرض للتنمر من قبل البعض في المجتمع، مشيرا إلى قصة زميلة له صادفتها مشكلة التنمر في المدرسة حيث لا يقدرها أحد، فضلا عن تكسير المصعد الذي تصعد عليه بالكرسي المتحرك.

وزير التربية والتعليم علق على هذه الفكرة التي باتت محل التنفيذ على أرض الواقع، بأن الوزارة تحرص على بناء مثل هذه القيم والموضوعات في نظام التعليم الجديد، وأن جميع الأخلاقيات الخاصة ببناء الإنسان مدموجة بالفعل في مناهج نظام التعليم الجديد، ولكن ليس في شكل مادة منفصلة، مشيرا إلى أنه بعد تعليمات الرئيس سوف تتم مراجعة كيفية إعادة صياغة مواد التربية الدينية، كي تؤكد المعاني المرتبطة باحترام الآخر، وغيرها من القيم الحسنة التي لا بد أن نربي الطلاب عليها.

ويبقى السؤال هنا هو:

هل هناك حاجة بالفعل إلى استحداث منهج خاص لتعليم مبدأ احترام الآخر، يضيف عبئا إضافيا على الطلاب، ويشعرون معه بنفس الشعور تجاه المناهج الأخرى المفروضة عليهم، والتي يجب أن يجتازوا اختباراتها بنجاح، لنعود ونكرر مشكلة منهج التربية الوطنية؟!!

في رأيي المتواضع، أرى أن منهجي «احترام الآخر» و«المواطنة» لا بد أن يتسما بنوع من الخصوصية، فهما يتطلبان قدرا كبيرا من الابتكار والإبداع، وإلى إعداد الكوادر المؤهلة لتدريسه بطرق جذابة ومشوقة، وأن يسير ذلك في خط متوازٍ مع استحداث أنشطة وبرامج وفعاليات داخل المدرسة يتم من خلالها توظيف قيمة «احترام الآخر» في نفوس الطلاب، وذلك للقضاء على العصبية والتنمر والغيبة وغيرها من الظواهر السلبية التي باتت تسيطر بصورة مخيفة اليوم على الساحة، ليس بين الصغار فقط، بل والكبار أيضا!

وهذا ما أكدته ببراعة د. الشيخة مي بنت سليمان العتيبي نائب رئيس مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية رئيس مجلس إدارة مدرسة بيان البحرين في معرض حديثها عن قضية زرع الانتماء الوطني داخل نفوس أبنائنا، وهو ما ينطبق كذلك على الكثير من القيم الجميلة التي يجب أن نركز عليها داخل محيط المدرسة، وذلك حين قالت وبحكمتها البليغة من واقع خبرتها التعليمية والتربوية التي يشهد لها الجميع:

«صقل الشخصية يحدث من داخل المدرسة، فحوالي 75% من تربية الطفل من المدرسة، وأن حب البلد ممارسة، لا نستطيع أن نضعها في قانون، وهذا هو دور التنمية السياسية من خلال التوعية»!

فما أحوجنا اليوم إلى احترام بعضنا بعضا، وإلى ترسيخ مبدأ التعايش مع الآخرين، وإلى تقبل اختلافاتنا معهم!!

فاحترام الآخر هو مفهوم رئيسي من مفاهيم الدولة الحديثة، وهو يرتبط ارتباطا وثيقا بمبدأ احترام الذات!

بمعنى آخر..احترم تُحترم!!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news