العدد : ١٥٥٢٣ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٣ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٢هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

إيران وتركيا تتقاسمان أكل «الكعكة العربية» بنهم شديد

إذا كانت إيران تتفاخر دائما بوجود نفوذها السياسي الكبير في عديد من الدول العربية، وتحديدا في لبنان وسوريا والعراق واليمن، بواسطة أذرعها المليشياوية والعقائدية الطائفية من العملاء العرب.. فإن تركيا اتجهت في السنوات الأخيرة، وخصوصا مع صعود الرئيس (أردوجان)، إلى مد نفوذها والتوسع على حساب الدول العربية أيضا، مدفوعة بطموح عودة (الامبراطورية العثمانية) القديمة للسيطرة على العالم وليس فقط الدول العربية، وأيضا تفعل مثلما فعلت (إيران) في الاعتماد على أذرع ومليشيات مسلحة (عربية) موالية لتركيا. وقد نجحت في تحقيق ذلك في (الساحة السورية) المشتعلة بالحرب منذ سنوات، وتمكنت من بسط سيطرتها العسكرية على منطقة تتجاوز مساحتها (حجم لبنان جغرافيا) في شمال شرق سوريا.. ولم تكتف بذلك، فقد سعت مؤخرا لمد نفوذها إلى ليبيا التي لا تربطها حدود جغرافية بتركيا، وأرسلت المرتزقة السوريين للقتال هناك إلى جانب حكومة السراج في طرابلس.. وكانت ولا تزال ترسل الأسلحة والعتاد والخبراء والمدربين الأتراك لدعم المليشيات الإرهابية الموالية للسراج.

يتبقى موضوع مهم في هذا التناسخ (الإيراني-التركي)، هو الآيديولوجية التي تشكل الحافز العقائدي للنفوذ السياسي في الخارج. وإذا كانت إيران تعتمد منذ عام 1979 على تصدير المذهب الطائفي الشيعي، ومحاولة انتزاع تمثيلها للطائفة الشيعية من المسلمين في الدول العربية والأجنبية (مثل أفغانستان وباكستان والهند وكشمير وأذربيجان وغيرها)، فإن تركيا هي الأخرى صارت تعتمد على آيديولوجية (الإخوان المسلمين) في مد نفوذها السياسي والعسكري خارج حدودها الجغرافية، وقد وجدت في (قطر) الممول المالي والإعلامي لعملياتها العسكرية في الدول العربية، فقد تحملت (الدوحة) مصاريف العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا، وكذلك مولت قطر تجنيد المرتزقة السوريين للقتال في ليبيا براتب ألفي دولار شهريا.

وتسعى تركيا لانتزاع تمثيلها للطائفة السنية في العالم الإسلامي، وتكون (خلافة المسلمين) في (أنقرة) وليس في (مكة المكرمة) بالسعودية.. هذا ما يتضح من الناحية الآيديولوجية، لكن في الحقيقة أن كلا البلدين (إيران وتركيا) تتخذان من التمثيل الطائفي (شيعيا أو سنيا) مجرد غطاء للتوسع الاستعماري الجديد في العالم العربي.. وتتقاسمان أكل (الكعكة العربية) بشهية مفتوحة ونهم شديد.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news