العدد : ١٥٣٠٨ - الخميس ٢٠ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٦ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٨ - الخميس ٢٠ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٦ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

الثقافي

نزهة في الجحيم لنهاوند الكندي (نزهة في أوجاع الإنسان وإرهاصاته)

بقلم: حيدر الأسدي

السبت ٢٥ يناير ٢٠٢٠ - 02:00

بين يدي المجموعة المسرحية البكر للكاتبة البصرية (نهاوند الكندي) والموسومة (نزهة في الجحيم) والتي ضمت خمسة نصوص مسرحية، ومنذ الوهلة الاولى تفتتح الكاتبة عتبتها النصية بعنوان صادم، على غلاف مجموعتها (نزهة في الجحيم) إضافة إلى عناوينها التي تحمل من الدلالة والمفارقة والرمزية (نزهة في الجحيم) (صلاة العاهرات) (النفس امارة بالحياة)، ما يوحي للقارئ بالمغايرة في الطرح وبناء النص المسرحي لدى الكاتبة، رغم انها تخوض تجربتها الاولى في مجال الكتابة، وربما هي انضج التجارب (الاولى) التي صدرت لكتاب شباب في العراق في مجال (التأليف المسرحي)، عدة مهيمنات راكزة في هذه المجموعة ومحطات انتقال، ففضاءات الامكنة مغلقة حانقة، أو سجنًا للانسان، منه تبرز المعاناة، وفي فلكه تدور المأساة الحقيقية، كما ان المؤلفة لا تمنح شخصياتها مسميات ـ فشخصياتها تجريبية ونماذج لظواهر وجودية ومجتمعية، تومئ لها سيرورة تقفز من الخصوصية للعمومية، بأعمال التلقي لدلالات لغتها وحواراتها المسرحية، ولو اخذنا النصوص تسلسلاً ضمن ترتيب المؤلفة ففي مسرحية (سقوط عدن) ثمة تدوير في الحوارات، وان بعض تلك الحوارات بحاجة إلى ترشيق، رغم ان المؤلفة في بعض نصوص مجموعتها اعتمدت اللغة التلغرافية، ولكن غلبت السمة السردية في بقية النصوص، رغم ان اللغة جميلة وجزلة المفردة، الا ان الإلحاح في تكرار وصف الشخصيات بالحوارات، يؤخذ على المؤلفة، وممكن اختزال ذلك بحوار واحد، أو ترك الأحداث ترسم الشخصية المسرحية، كما ان نهاوند تركز على كم (السلبية) وتحاول الاشتغال على هذا الأمر كبؤرة مركزية لأحداثها، ولكن هذا الأمر غيب الدراما داخل فضاء النص، وكانت نصوصها بحاجة لدراما اكثر، فالدراما تسير ببطء شديد في نصياتها، والصراع يتحول لتراشق فلسفي بالحوارات، يحيل النص (لمقروء) ينقصه الفعل الخارجي لإرادات شخصياتها المسرحية، ولأنها تعتمد كثيرًا في حواراتها على بناء الفكرة بناء قويما، فهي سعت لتوظيف بعض الآيات القرآنية في نصوصها، وبخاصة الآيات المتصلة بقصة هبوط الشيطان إلى الأرض كما في نص (سقوط عدن) أو قصة فرعون وموسى في نص (نزهة في الجحيم) ويبدو من قراءة نص (سقوط عدن) أو حتى نصوص المجموعة الأخرى ان الكاتبة متأثرة تماما، بنصوص مجموعة (الإلهيات) للكاتب العراقي (علي عبدالنبي الزيدي)، مع هذا لا يخلو النص من اسقاطات رمزية كما في تحولات (العرين / الوطن) وكان من الممكن ان تستخدم هذا الاسلوب في اسقاط افكار نصوصها المسرحية اكثر على خصوصية الواقع العراقية، وليس على شمولية الظاهرة، واشتباكاتها مع انسان اليوم المعاصر، وكان ممكن من الكاتبة ان تختزل نص (سقوط عدن) وعدم التدوير بالأحداث الذي يفرض كما اوضحت تحويل النص (لمقروء) لا يمكن تخيل تحويله لعرض عياني على خشبة المسرح، وهذه الملاحظة يجب أن تفكر بها المؤلفة مليًا عند كتابة النص المسرحي في قادم الأيام، اما في مسرحية (صلاة العاهرات) فنرى سردا بطيئا، سردا مستمرا على حساب الفعل الذي يجب أن يتسم به النص المسرحي، واعني هنا الارادات للشخصيات المسرحية، يخال للقارئ ان أول صفحات مسرحية (صلاة العاهرات) سرد روائي، ولكنه يتسم باسلوب نهاوند الواضح في الإدانة المجتمعية، لمنظومة العلاقات الأسرية، كما في حوارات العاهرة الثانية، التي تحولت لعاهرة ارضاء لنزوات زوجها الذي كان يقول لها ان العاهرة افضل منك....وفي نص (نزهة في الجحيم) يتناص هذا الفعل الابداعي كنص مع نص مسرحية سارتر (لا يوجد مخرج/ أو خلف الأبواب المغلقة) التي قال فيها جملته الشهيرة (الآخرون هم الجحيم)، على مستوى بعض الثيم، وكذلك الشخصيات ودلالة المكان، ويمكن القول ان في نصوص (نهاوند الكندي) جلد حقيقي للانسان، وللأخطاء التي يرتكبها، ومحاولة اظهار ابرز منغصات الوعي البشري المعاصر، ويلتمس القارئ ان علاقة النص بالإنسان علاقة شك متواصلة، على ان الإنسان ابرز الشرور الرئيسة في هذا الكون، اذ ان (الجحيم، الموت، الخسران، الجنون، الشيطان) مهيمنات دالة على الكم السوداوي الذي تؤثث من خلاله الكاتبة نصوصها، عبر هذه الرؤية، التي تجعل النصوص ذا مسحة درامية سوداء، وعلى وفق ما تقدم من ملاحظات ارى ان الكاتبة خطت خطوة ناجعة في مجال التأليف المسرحي، وسيكون لها شأن كبير اذ ما استمرت على هذا المنوال وحاولت من تطوير قابلياتها في مجال الكتابة المسرحية، عبر الاطلاع الواسع للنصوص المسرحية (العالمية والعربية والمحلية) والدخول في ورش الكتابة المسرحية التي تعد خير مطور لقابليات الكاتب من الناحية العملية... ابارك لها هذا الإبداع والمنجز المهم على الساحة الأدبية المسرحية في البصرة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news