العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

قتلوا أحلامنا

إذا صحت الروايات التاريخية المتداولة من أن الهنود الحمر مسلمون، ففي رقبة بريطانيا وحدها دينا ثقيلا لإبادة 15 مليونا منهم في جنوب القارة الأمريكية..

تقول إحدى الروايات التاريخية «إن صدقت»..

إن «البريطاني «جفري إهرست» كان في زيارة للهنود الحمر عام 1710, بهدف دراسة إمكانية استعمار أجزاء من جنوب أمريكا، واستقبله البؤساء بكل حفاوة، وأعطوه الكثير من الذهب كهدايا، فرد لهم الهدية ببطاطين معزولة في دواليب مخبأة أسفل السفينة، موبوءة بالجدري، مخلفًا وراءه مرضا فتاكا، أزهق أرواح 15مليونا من السكان الأصليين»..

رواية أشبه بالأساطير الملحمية حدثت وقائعها منذ 310 سنوات تقريبا، رغم أن الكثير من الدراسات الغربية والشرقية عززت صحتها، بل وذهب آخرون إلى أن العدد الحقيقي للضحايا كان أضعاف ذلك بكثير..

هذه الرواية أعادتني النصيحة القائلة «أن التفكير الزائد في خيبات الماضي، يجعل حياتك كئيبة، ولأن الحياة تدور بك حول جميع الظروف، فلا تقتل يومك بالتحسر على الماضي، وعش يومك سعيدا، فالأيام لا تعود»..

لكن كيف تكون أيامنا سعيدة وهذه الرواية القديمة لا تقل بحال عن روايات حاضرنا البئيس حين رأينا وجوها، عليها غبرة، ترهقها قترة، كـ «جورج بوش الابن»، ونائبه «ديك تشيني»، «ورامسفيلد»، «وتوني بلير»، في غزوهم للعراق وتدميره، وقتل شعبه، وتهجيره، وإعادته 100 سنة إلى الوراء؟!..

كيف تأتي السعادة لتزور بيوتنا وهذه الرواية لا تقل بشاعتها عن بشاعة روايات الدجل والكذب التي نسجتها روايات «باراك أوباما» مع كومبارس من شبكات دواعش المجوس في طهران وبغداد وموسكو ودمشق وتل أبيب لهدم سوريا، في أقذر كابوس استعماري في العالم، قائم على إزهاق أرواح الناس، واستعبادهم، ونهب ثرواتهم، وهدم أحلامهم؟!..

لقد اكتسب المسلمون زخما فكريا جراء ما يعانونه من صراعات ونزعات واضطهاد وتكثف ذلك في مفاصل رئيسية في معايشهم وحياتهم اليومية وعاشوا كابوسين يعبران عن توجهين ثقافيين سياسيين تنازعا خيارات النخب والشعوب المسلمة حول العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وانهيار الاتحاد السوفيتي، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر إيجازا على النحو التالي..

أولا: كابوس ديمقراطي بارع في اللصوصية ونهب الثروات وقتل أحلام الناس يسعى بحملاته العسكرية الاستعمارية إلى الهيمنة القذرة على منابع النفط والغاز والتحكم في السيطرة الاقتصادية كقطب أحادي الجانب على النظام العالمي باعتبار معظم دول العالم حديقة خلفية لخيراته السابقة..

ثانيا: كابوس شيوعي يعاود مكانته ما أمكن بتحالفات مع الصين وكوريا والهند وإيران للخروج من مآزقه العديدة، ويسعى من خلال عقيدته الدموية الجديدة في الشيشان وأفغانستان وسوريا لبناء قواعد عسكرية، ثم يبرز إرهاصا تغريبيا في سياساته لتخفيف الضغط عليه من انتهاكاته لحقوق الإنسان التي اقتات منها، وعاث بها ماضيا فاسدا في كل من جورجيا، والقرم، وبولندا، وأوكرانيا.. 

الكابوس الأول لا يقل ضراوة عن قذارة أنظمة الحكم الشيوعي في العالم والذي أباد 45 مليون انسان على يد «ستالين» الروسي، ومثلهم على يد «ماوتسي تونج» الصيني، ومثلهم أيضا على يد «هتلر» النازي، و2 مليون إنسان على يد «كيم كونج إيل» في كوريا الشمالية، فضلا عن جرائم رؤساء الحكم في رومانيا، «نيرون»، «وجوليوس قيصر»، «وتشاوشيسكو»، ثم «موسيليني» الإيطالي، «وفرانكو» الإسباني، «وجنكيز خان» المغولي الذي سببت حروبه كما تقول بعض روايات التاريخ، لانخفاض سكان العالم إلى نسبة 11%.. 

في الختام، قصة البريطاني «جفري إهرست» مع الهنود الحمر باتت معروفة، لكن قصص أنظمة الحكم الشيوعي في فرنسا مع فقراء دول إفريقيا يعد كابوسا أمنيا، يقتلهم، ويستعبدهم، ويسرقهم، وقد فاق هذا الكابوس حد التوقعات. 

 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news