العدد : ١٥٣٠٧ - الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٧ - الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

وكأن الشعب لا وجود له!!

كان من المفروض ان يكون تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة حدثا سعيدا بالنسبة للشعب اللبناني على اعتبار أن احد المطالب الكبرى للانتفاضة منذ انطلاقها هو استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة.

لكن الذي حدث انه بمجرد ان أعلن حسان دياب حكومته الجديدة وكيف تم اختيار الوزراء، انفجر الشعب اللبناني غضبا رافضا ما حدث واعتبره استخفافا بالعقول وتحديا للإرادة الشعبية.

وهذا الموقف الشعبي أمر طبيعي مفهوم. حين طالبت الانتفاضة بحكومة جديدة لم تقصد أي حكومة والسلام. المطالب الشعبية كانت منذ البداية محددة وواضحة تماما.. الشعب يريد حكومة كفاءات مستقلة لا علاقة لأفرادها بكل الأحزاب الطائفية الفاسدة التي قادت البلاد أصلا إلى الكارثة الحالية. الشعب انتفض أصلا ضد الطبقة السياسية المنتمية إلى هذه الأحزاب والقوى، وضد نظام المحاصصة الطائفية، وأراد ان تتشكل الحكومة على هذا الأساس.

لكن الذي حدث عكس ما طالب به الشعب تماما.

الذي حدث انه بغض النظر عن الوزراء الجدد ومدى كفاءتهم من عدمها، فإن نفس هذه الأحزاب الطائفية الفاسدة هي التي اختارتهم ورشحت أسماءهم، ووفقا لنفس نظام المحاصصة الطائفية. ليس هذا فحسب، بل ان هذه الحكومة هي حكومة فصيل واحد هو فصيل حزب الله وحركة أمل ومن والاهما مع الغياب الكامل لممثلي السنة بعد ان قاطعوا الحكومة.

قد يقول البعض انه بغض النظر عن كل هذا، المهم ان يكون هؤلاء الوزراء الجدد اكفاء يستطيعون إخراج البلاد من أزمتها. وقد يقول البعض انه من الانصاف إعطاء الحكومة الجديدة الفرصة كي يختبرها الشعب ويرى ما الذي ستفعله قبل إصدار حكم نهائي عليها.

وهذا قد يكون مقبولا من حيث المبدأ. لكن المشكلة ان الشعب اللبناني اختبر هذه الطبقة السياسية بكل أحزابها وقواها الطائفية لعقود طويلة من الزمن، ولم ير منها الا الفساد والخراب للبلاد والعباد. طالما ان هذه الأحزاب هي التي اختارت هؤلاء الوزراء وهي التي ستوجههم فليس لأحد أن يتوقع خيرا حتى لو كان الوزراء أشخاصا أكفاء ولا غبار عليهم.

المهم في كل هذا ان ما حدث مع تشكيل الحكومة على هذا النحو هو ان الطبقة السياسية في لبنان تتصرف كما لو أن الشعب لا وجود له. كأن الشعب لم ينتفض ولم يطرح أي مطالب، وكأن الأوضاع في لبنان من أحسن ما يكون.

الطبقة السياسية في لبنان تخاطب الشعب بمنطق: انتفضوا وافعلوا ما تشاؤون وطالبوا بما تريدون، لكن في النهاية نحن باقون وحاكمون وسنفعل ما نريد.

نفس الشيء يحدث في العراق. على الرغم من مئات الشهداء وآلاف الجرحى الذين قدمهم الشعب في انتفاضته، تتصرف الطبقة السياسية الطائفية الفاسدة في العراق كما لو انه لم يحدث أي شيء يستحق الاهتمام. الشعب ثائر قي الشوارع والساحات، وهذه الطبقة تفعل ما تشاء وتفكر في مسألة الحكومة بنفس منطق المحاصصة والعمالة لإيران كما كان الحال دوما.

المشكلة التي لا تدركها الطبقة السياسية في لبنان والعراق هي ان الشعبين بإصرارهما على مواصلة الانتفاضة طوال هذه الفترة وتحمل كل التضحيات، فإنهما يؤكدان انه لا يمكن قبول الوضع الحالي، ولا يمكن التعايش مع النظام الطائفي الفاسد.

بعبارة أخرى، لم يعد من الممكن الاستمرار في تحدي إرادة الشعب والتعامل معه كأنه غير موجود، ولم يعد من الممكن خداع الشعب بعبارات انشائية أو إجراءات لا معنى لها أو بمجرد الإشادة بالانتفاضة الشعبية.

حتى الآن، ظلت انتفاضة الشعبين اللبناني والعراقي سلمية. لكن الخوف هنا انه كلما امعنت الطبقة السياسية في اهانة الشعب وتجاهله على هذه النحو وعدم الإحساس بأي قدر من المسؤولية تجاه مصير البلاد، فإن انفجارا عنيفا كبيرا قد يحدث في البلدين لا أحد يعلم كيف سيكون وما الذي يمكن ان ينتهي اليه.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news