العدد : ١٥٤١٥ - السبت ٠٦ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٥ - السبت ٠٦ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤١هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

بكــاء المسنين!

حالتان إنسانيتان شاهدتهما هذا الأسبوع، جعلتاني في قمة الحزن والقلق والخوف أيضا على مستقبل غامض للعديد من العوائل البحرينية، إحداهما لصياد بحريني مسن يشرح حالته المادية الصعبة التي يمر بها خلال الأربعة عشر شهرا الماضية، خنقته العبرة وهو يعبر عن حاجته وانكساره بعد أن كان يعيش وأسرته في عز، إذ إنه (كبحار) يقتاد عيشه بما يجود عليه البحر من رزق يومي، وبما أنه بلا راتب تقاعدي ولا غلاء معيشة فقد انهارت حالته المادية بعد القرارات الجديدة وانقطاع رزقه، يقول بانكسار (قطع فيه قلبي): عندي 2 ابناء جامعيان كنت أعطيهما 40 دينارا في الشهر، الآن أعطيهم 10 دنانير يعني (300 فلس في اليوم) وأقل أكل في الجامعة قيمته دينار ونصف الدينار، فكيف يعيش أبنائي؟ أصبحت لا أستطيع أن أوفر لهم أقل القليل.. ثم انهار باكيا وانهارت كل قواه بعد أن شعر بالعجز التام (صج لين قالوا ما يكسرك إلا عيالكم)، لن يشعر أي انسان بالانكسار والضعف والمذلة إلا عندما يشعر بأنه مقصر في حق فلذات كبده.

لا أعلم كيف سيحل المسؤولون مشكلة الصيادين، ولكنني اتمنى من قلبي المحروق عليهم أن يتم الحل بأسرع وقت ممكن، وخصوصا أن الدولة خصصت لهم الملايين لحل أزمتهم فرفقا بهم.

الحالة الثانية كانت لامرأة مسنة أيضا (في الستين من عمرها)، كانت تنتظرني في مواقف السيارات في الجريدة، وما إن رأتني حتى ركضت وقالت: لو سمحتِ ممكن سؤال؟ نظرت إليها، رأيت سيدة جميلة في الستين من عمرها مرتبة تتجه نحوي، فقلت لها تفضلي، قالت أنا سيدة متقاعدة منذ 4 سنوات كنت أتسلم الحد الأدنى من الراتب التقاعدي بالإضافة الى علاوة تحسين المعيشة، وبما أن زوجي أكبر مني فهو متقاعد أيضا، راتبي على راتبه ولله الحمد نستطيع بصعوبة أن نصل آخر الشهر إلى بر الأمان، ولكن اليوم وصلني الراتب فقط من دون علاوة تحسين المعيشة فشعرت بالدوار وكأنني أصبت بهبوط حاد في الدم (رفعت رأسها تنظر الي يعيون مليئة بدموع الخوف والقلق تسألني وكأنني مسؤول حكومي بطريقة سريعة) اشصاير؟ ليش؟ هل شالوا عنا العلاوة؟ (ما يصير بنضيع هالون حرام والله حرام) وانفجرت في البكاء.

شعرت بالدوار وأنا أرى امرأة وقورة تنهار أمامي، فقلت لها لا يا أختي لقد أعلنوا في الجرائد منذ مدة أنهم سيقسمون توزيع الراتب التقاعدي والعلاوة ويرسلونه للمواطنين كل واحد على حدة في نفس الوقت، ولن يمسوا العلاوة أبدا فاطمئني، فنظرت إلي وكأنني أرجعت إليها روحها وقالت (صج؟ حلفي؟) فقلت لها نعم، وإن شاء الله اليوم ستتسلمين العلاوة.

فشعرت فجأة بأن رجلها لم تعد تقوى على حملها فجلست على الأرض وأخذت تدعي الله وتشكره وتحمده (وهي تبكي) على أن الدولة لم تقطع علاوة تحسين المعيشة لأنها وأسرتها في أشد الحاجة إليها.

كم أسرة شعرت بنفس مشاعر هذه المرأة منذ أيام؟ كم أسرة خفق قلبها خوفا وقلقا وانكسارا؟ كم أسرة ستنهار لو انقطعت علاوة تحسين الغلاء؟ كم أسرة تعتمد اعتمادا كليا على هذه العلاوة بالرغم من قلتها؟ كم رب أسرة معرض لجلطة في القلب وينام مذعورا هذه الأيام من قرار مفاجئ بقطع هذه العلاوة بعد أن فصلوها عن راتب التقاعد؟ 

أكرر وأناشد جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد أن يطمئنوا المواطنين البحرينيين على مستقبل أسرهم، وأن الدولة لن تمس علاوة تحسين المعيشة التي تعتبر بمثابة طوق النجاح للكثير من الأسر البحرينية.

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news