العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

أتأسف اليوم.. على هيبة المعلم واحترامه

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٢ يناير ٢٠٢٠ - 10:26

أول خليجية تحتل منصب مستشارة ثقافية بسفارتها في لندن.. مساعد الملحق الثقافي بسفارة البحرين بالقاهرة ورئيس الشؤون الثقافية والملحقيات بإدارة البعثات سابقا.. عاصرت أربعة سفراء في لندن وخمسة وزراء للتربية والتعليم.. التربوية المخضرمة صفية يوسف العوضي لـ«أخبار الخليج»:

المعرفة فن.. ولكن التعليم فن قائم بذاته!

هذا ما أثبتته مسيرة هذه المرأة التربوية المخضرمة، المكافحة بامتياز، صاحبة الخبرات الواسعة في الحياة، وهو ما أهلها لتكون أول خليجية تحتل منصب مستشارة ثقافية في سفارتها بلندن، لتتوالى محطات التميز والتفرد في مشوارها، التي تركت من خلالها بصمة خاصة في عالم التربية والتعليم الذي يسري حبها له في عروقها بالفطرة.

صفية يوسف العوضي، امرأة تملك فلسفة خاصة، وتحمل فكرا مستنيرا، تخرجت على يديها أجيال عرفت معها معنى التحضر، وتعلمت منها قيمة الاحترام، فقد حملت على عاتقها رسالة أثبتت من خلالها أنها ليست مجرد معلمة، بل مربية بالدرجة الأولى. 

تاريخها حافل بالإنجازات، ومسيرتها مليئة بالنجاحات، لذلك استحقت هذه التجربة التوقف عند تفاصيلها، وذلك خلال الحوار التالي: 

حدثينا عن بدايات المشوار العلمي

لقد تخرجت من المعهد العالي للمعلمات في البحرين تخصص لغة انجليزية عام 1972، وبعد ذلك تم ابتعاثي إلى لندن للحصول على دبلوم عالي في تدريس اللغة الانجليزية، وهو ما يعادل درجة الماجستير، وحين عدت إلى البحرين عملت كمعلمة في مدرسة الحورة التجارية كمعلمة لغة انجليزية للقسم التجاري، ثم جاءت أهم محطة في مشواري.

وما هي تلك المحطة؟

أهم محطة في مشواري كانت فترة تواجدي في مصر حين حدثت النقلة من التدريس إلى تعييني كمسؤولة عن الطالبات البحرينيات في مصر وفي السكن، وقد مثل ذلك بالنسبة لي تحديا كبيرا، حيث كان تعاملي في السابق مع الطلاب في المرحلة الإعدادية، ثم أصبح مع الطالبات الجامعيات، وهي فئة عمرية تتمتع بسمات مغايرة تماما، تتطلب نوعا خاصا من التعامل، وخاصة أن كلا منهن تنتمي إلى ثقافة وبيئة مختلفة، ولا شك أنني واجهت صعوبة بعض الشيء في البداية، إلا أنني مع الوقت أصبحت كافة الأمور تحت السيطرة.

وماذا كان أسلوبك الخاص في التعامل مع الجامعيات؟

كنت أحرص في تعاملي مع طالباتي الجامعيات على التوازن ما بين اللين والشدة، ولكني لم ألجأ مطلقا إلى العنف، هذا إلى جانب ضرورة النزول إلى مستواهن العقلي، بصورة فردية كل حالة على حدة، والتواصل معهن باستمرار، ومراعاة ظروفهن وتفهمها، والتقرب إليهن بقدر الإمكان، وباختصار كنت أتعامل معهن كأم أو أخت قبل أن أكون مسؤولة.

كيف اختلفت المراهقة في السابق عن الوقت الحالي؟

المراهقون في زماننا كانوا يحرصون على احترام الكبير، والاستماع له، وخاصة المعلم، وهذا ما عشناه نحن وتعلمناه من أهالينا، كما كانت العلاقات بين الطلبة لا يشوبها أي نوع من الطائفية أو العرقية، رغم الانتماءات إلى ثقافات وطوائف عديدة وذلك على عكس ما يحدث اليوم في بعض الأحيان، وأنا شخصيا تجمعني صداقات قوية بزميلات من المرحلة الإعدادية من جميع الأطياف والمذاهب ومازالت قائمة حتى اليوم، وعموما أعود وأؤكد أن مرحلة المراهقة تحتاج إلى تعامل من نوع خاص خاصة عند ظهور أي سلوكيات غير سوية، فلا بد من البحث عن الأسباب والتقرب من الطالب ومعرفة ظروفه ومن ثم البحث عن علاج للمشكلة.

وماذا عن مرحلة الطفولة؟

من المؤكد أيضا أن أطفال اليوم يختلفون كثيرا عن أطفال الماضي، ويمكن القول إن الطفل في هذا العصر كبر ونضج قبل أوانه، والبعض فقدوا جزءا من براءتهم، وذلك بفعل التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي التي جعلتهم يعيشون في عالم افتراضي يعزلهم عن المحيط الخارجي، وبصفة عامة يمكن القول إن السياسة والتكنولوجيا خربتا الكثير من الأشياء الجميلة في مجتمعاتنا، وسمحت لثقافات غريبة أن تغزونا، وصدرت إلينا بعض الظواهر الغريبة علينا. 

ماذا يحتاج الجيل الحالي؟

شخصيا أرى أن الجيل الحالي يحتاج إلى مزيد من الاحتضان، وإلى نشر الوعي الديني، وإلى التأكيد على أن الماديات قد تكون مهمة، لكنها ليست كل شيء، فالروحانيات تفوقها في الأهمية، وهذا يتطلب من الآباء التقرب إلى أبنائهم، وخاصة هؤلاء الذين فرضت عليهم ظروف الحياة وأعباؤها وضغوطها الابتعاد عن أطفالهم. 

هل تحول التعليم إلى تجارة؟

لا يمكن التعميم بالقول إن التعليم تحول إلى تجارة، فهناك بعض المدارس الخاصة غلب عليها الطابع التجاري، وأخرى مازالت تتمسك بأداء رسالتها العلمية قبل أي شيء، ولا شك أن المناهج الحكومية اليوم تتسم بالقوة، ولكن الأمر يحتاج إلى متابعة من كوارد مؤهلة لتخريج أجيال على درجة عالية من الكفاءة، وإلى رقابة على التعليم الخاص، وخاصة مرحلة رياض الأطفال، لأنها في رأيي تعد من أهم المراحل في حياة الطالب التي تصقل شخصية الطالب، هذا إلى جانب الاهتمام بالجانب التربوي، وتوفير معلمين مؤهلين لذلك، والابتعاد كلية عن العنف عند التعامل مع الطلبة، بكافة صوره سواء اللفظي أو الجسدي.

كيف ترين مكانة المعلم حاليا؟

للأسف مكانة المعلم لم تعد كالسابق، فقد البعض من المعلمين هيبتهم واحترامهم، وأذكر أننا فيما قبل كنا حين نرى المعلم يسير في الشارع، نتوجه إلى طريق آخر، ولم يكن من المقبول مثلا أن ننادي عليه باسمه كما يحدث أحيانا اليوم، وكلها أمور تتعلق بالبيت والنشأة والتربية والمجتمع بشكل عام. 

ما هو القرار الذي كنتِ تتخذينه لو مسؤولة اليوم؟

لو كنت مسؤولة اليوم لما تمسكت باتخاذ أي قرار بصورة فردية كما يفعل البعض، فما خاب من استشار، وبالتالي يجب أن تكون القرارات مدروسة وجماعية، فهكذا يجب أن تكون العلاقة بين الكادر الإداري بشكل عام، كما أتمنى أن تختفي الشللية في بعض المدارس، وأذكر أنني لم أغلق مكتبي أمام أي أحد، بل كان بابي مفتوحا للجميع، وكان هناك نوع من التآلف والود فيما بيننا جميعا، حتى أنني كنت أقوم بمهام أي موظف يتغيب لأي ظروف، كالرد على التليفونات أو طبع الصور أو غيرها من أعمال السكرتارية، وذلك حين كنت في منصبي كملحق ثقافي. 

أهم الإنجازات؟

لقد عاصرت خلال مشواري أربعة سفراء في لندن، وخمسة وزراء في التربية والتعليم، ولله الحمد كانت علاقتي بالجميع مثالية يشوبها الاحترام والتقدير، وقد كان لي شرف المساهمة في إنشاء وتطوير مركز المعلومات الجامعية بإدارة البعثات والملحقيات والشؤون الثقافية عام 1999، والمشاركة في ترميم وتعديل سكن الطالبات البحرينيات في القاهرة، برفع تقرير مفصل عن وضع السكن، وإعادة هيكلة الملحقية الثقافية بلندن، وتجديد مبني السفارة، وإنشاء ناد للطلبة ومتابعة الطلبة البحرينيين الدارسين أكاديميا واجتماعيا بمناطق دراستهم.

وكيف كان التطور الوظيفي؟

لقد تدرجت وظيفيا وصعدت السلم من أوله فقد بدأت حياتي المهنية من معلمة لغة انجليزية، إلى معلمة أولى، إلى مساعد ملحق ثقافي في سفارة البحرين بمصر، إلى مسؤولة مركز المعلومات الجامعية بإدارة البعثات والشؤون الثقافية والملحقيات، إلى مستشار ثقافي بسفارة البحرين في لندن، ثم رئيسة الشؤون الثقافية والملحقيات بإدارة البعثات، والحمد لله أشعر اليوم بفخر شديد تجاه كل مرحلة مررت بها وما أنجزته خلالها.

ماذا يتطلب العمل الدبلوماسي؟

العمل الدبلوماسي يحتاج إلى حكمة في إدارة الأمور، ودراسة مستفيضة لأي قرار، فالملحق الثقافي ليس منصبا يحتاج إلى التحلي بالثقافة فقط، بل هو منصب تربوي أيضا، لأنني في النهاية ينظر إلي كسفيرة لبلادي، وواجهة لوطني، ومرآة له، ولا بد من أن أفرض احترامي على غيري، وذلك من خلال التحلي بالخلق الكريم والتدين، وهذا ما حدث معي شخصيا.

أصعب محنة؟

لقد فقدت خلال عام واحد تقريبا الوالدة والأخ والأخت، ومحنة الفقد هي من أشد وأصعب المحن على الإطلاق في رأيي، وتحتاج إلى إيمان وصبر شديد للتغلب عليها. 

من قدوتك؟

قدوتي هي جدتي، فقد تعلمت منها حب الثقافة وأهمية التحلي بها، فقد كانت تدرس الأطفال القرآن، وعلمتني اللغة العربية والدين والرياضيات، وكانت بؤرة حنان لكل من حولها، وهذا ما أحاول صنعه مع أبنائي وأحفادي، ولعل أكثر قيمة أركز على غرسها في نفوسهم هي احترام الإنسان مهما كان عمله أو طبقته أو مذهبه.

ما هو أهم درس علمتك إياه الحياة؟

أهم درس تعلمته خلال مشواري ومن خبراتي الواسعة في الحياة هو ألا أثق في أي أحد. 

حصاد المشوار؟

حصاد مشواري هو السمعة الطيبة، وترك اسم يفخر به أبنائي، وعلاقاتي الجميلة التي صنعتها على مر الأيام، وبرغم ما تعرضت له من حروب في بعض الأوقات إلا أنني انتصرت بعملي وجهدي واحترامي لنفسي وبعلاقاتي الطيبة مع رؤسائي.

أمنية؟

أتمنى أن يتحد وطننا العربي كما كان في السابق. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news