العدد : ١٥٣٠٨ - الخميس ٢٠ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٦ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٨ - الخميس ٢٠ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٦ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

العالم يرفض إرهاب أردوجان

الرئيس التركي أردوجان يسعى دوما إلى تحقيق أطماعه وتنفيذ مشاريعه الاستعمارية في المنطقة العربية بالقوة والإرهاب. فعل هذا في سوريا اذ احتل شمالها واحتضن جماعات من الإرهابيين الموالين له.

ومارس أردوجان نفس الأسلوب مع ليبيا. سعيا إلى تحقيق أطماعه في ثروات ليبيا وأوهامه الاستعمارية قام بتوقيع اتفاق لا شرعية له مع حكومة الوفاق، وشرع في إرسال مقاتلين مرتزقة إلى ليبيا لدعم السراج في مواجهة الجيش الوطني الليبي وحماية الجماعات الإرهابية في طرابلس.

المهم انه حين رتبت ألمانيا والأمم المتحدة لعقد مؤتمر برلين لوضع تصور لحل الأزمة الليبية، استبق أردوجان عقد المؤتمر بتوجيه تهديدات سافرة صريحة إلى الدول الأوروبية. هذه التهديدات ليس لها من توصيف سوى انها إرهاب سياسي سافر لأوروبا.

أردوجان هدد الدول الأوروبية بأنه إذا سقطت حكومة السراج في ليبيا، واذا لم تؤيد أوروبا ما تفعله تركيا في ليبيا، فإن الإرهاب سيجتاح أوروبا عبر منظمات مثل داعش والقاعدة.

أردوجان أراد ان يبتز أوروبا وان يبلغها رسالة مؤداها اما ان تقبل بالحكومة الراعية للإرهاب في ليبيا وتمنع سقوطها، وترضخ للمشروع الاستعماري التركي، واما عليها ان تواجه تصدير الإرهاب اليها.

هو نفس أسلوب الابتزاز والتهديد الذي يتبعه أردوجان دوما في كل مرة لا يعجبه موقفا أو سياسة أوروبية.. يهدد بتصدير الإرهاب واللاجئين اليها.

ولم يكتف بهذا، بل اصر على انه يجب دعوة قطر لحضور مؤتمر برلين، ولا يعرف احد بأي صفة يريد لقطر ان تحضر. قطر كما هو معروف احد اكبر الدول التي تدعم الجماعات الإرهابية في ليبيا والتي تؤيد مشروع تركيا التوسعي. أردوجان أراد ان يقوي معسكر الداعمين للإرهاب في مؤتمر برلين.

وجه أردوجان هذا التهديد إلى أوروبا قبيل عقد مؤتمر برلين على أمل ان يرضخ المؤتمر لما يريد.

لكن الأمر الجيد ان العالم كله ممثلا في الدول التي شاركت في مؤتمر برلين رفض ابتزاز أردوجان والإرهاب السياسي الذي مارسه، ولم يلتفت إليه أساسا.

المؤتمر لم يرفض هذا الابتزاز والإرهاب فحسب، بل جاء بمثابة صفعة لأردوجان ومخططاته.

تصريحات كل القادة المشاركين في المؤتمر والبيان الختامي الذي صدر عنه وما اتخذه من قرارات جاءت بمثابة رفض صريح قاطع لما تفعله تركيا في ليبيا وتعبير عن العزم على التصدي لها ووضع حد لتدخلات أردوجان.

المؤتمر أكد ضرورة فرض حظر السلاح إلى ليبيا، وقرر العمل على نزع سلاح الجماعات المسلحة وتفكيكها، اي الجماعات الإرهابية التي يحتضنها السراج وتدعمها تركيا.

والمؤتمر قرر انشاء جيش ليبي موحد والعمل أيضا على تشكيل حكومة موحدة، وشكل لجنة للمراقبة والمتابعة.

هذه القرارات وغيرها تعني مباشرة ان ما تفعله تركيا بإرسالها المرتزقة واستماتتها من اجل إبقاء حكومة السراج مرفوض ويجب أن يتوقف وسيكون هذا موضع مراقبة.

أمر آخر له أهمية كبرى شهده مؤتمر برلين، هو المشاركة الفاعلة جدا للدول العربية في المؤتمر.

من الواضح ان الدول العربية التي شاركت في المؤتمر وخصوصا مصر والإمارات لعبت دورا حاسما في المواقف التي اتخذها وما صدر عنه من قرارات.

هذه مسألة لها اهمية كبرى، اذ تعني ان قضية ليبيا هي قضية عربية تخص الدول العربية أولا وأخيرا، ولا علاقة لتركيا بالأمر، كما انه ليس من حق حتى الدول الغربية ان تنفرد وحدها بأي قرار يتعلق بليبيا.

في المحصلة النهائية، مشروع أردوجان ومخططاته في ليبيا مصيرها الفشل حتما مهما مارس من ابتزاز ومهما دعم الجماعات الإرهابية.

هناك إرادة عالمية اليوم بأن كل هذا يجب أن يتوقف في ليبيا. قد لا يحقق مؤتمر برلين كل الآمال المنشودة، لكنه بالتأكيد اشارة إلى عزم العالم التوصل إلى تسوية في ليبيا.

ما كان لهذا ان يحدث لولا ان الدول العربية الفاعلة قررت هذه المرة ألا تقف صامتة وان تتحرك على كل المستويات دفاعا عن بلد عربي في مواجهة مخططات تركيا وغيرها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news