العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

أخبار البحرين

«بحيرة المنامة».. حلم الثقافة لربط المدينة القديمة بالحديثة

كتب أحمد عبدالحميد:

الثلاثاء ٢١ يناير ٢٠٢٠ - 02:00

‎باب البحرين يستضيف نداء المنامة الثالث

الشيخة مي: معا ويدًا بيد لدعم مشاريع الاستثمار في البنية الحضارية والثقافية والعمرانية لمدينة المنامة


‎عقدت هيئة البحرين للثقافة والآثار اللقاء الثالث بعنوان: «نداء المنامة»، وذلك مساء أمس في باب البحرين بحضور الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة الهيئة، وأيمن بن توفيق المؤيد وزير شؤون الشباب والرياضة، إضافة إلى تواجد عدد من المسؤولين في القطاعين الخاص والعام والمهتمين من التجّار وأهالي المنامة والشخصيات الثقافية.

‎وفي بداية اللقاء قالت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة: «للمرة الثالثة، نطلق نداءً بصوت المنامة من الباب العريق لمملكة البحرين، ندعو من خلاله كل محبي هذه المدينة للمشاركة في جهود الحفاظ على جمالها ومقوماتها، ملامحها العمرانية وذاكرتها الإنسانية الجميلة».

‎وتوجهت بالشكر الجزيل إلى كافة الحاضرين في اللقاء الثالث من «نداء المنامة»، لإيمانهم بفكرة أن الثقافة قادرة على صناعة التغيير الإيجابي والارتقاء بالمجتمع المحلي في البحرين، مشيرة إلى أن تكاتف جهود مختلف الأطراف في القطاعين العام والخاص خلال السنوات الماضية ساهمت في إدراج المنامة على القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

‎وأضافت: «معًا ويدًا بيد، نحتاج أن ندعم مبادرات ومشاريع الاستثمار في البنية الحضارية والثقافية والعمرانية لمدينة المنامة الشاهدة على تاريخ المملكة العريق، نقدّم لكم اليوم لمحة عن رؤيتنا في هيئة البحرين للثقافة والآثار، والخاصة بالارتقاء بالإرث الإنساني والمعماري للمدينة، وعيوننا على الهدف الأسمى بأن نضع عاصمتنا على قائمة التراث الإنساني العالمي كمدينة إبداعية عالمية».

‎بعد ذلك قدّمت المهندسة في هيئة البحرين للثقافة والآثار فاطمة عبدعلي عرضًا تناولت فيه استراتيجية هيئة الثقافة في مدينة المنامة التاريخية، ملقية الضوء على مختلف المشاريع العمرانية والأنشطة الثقافية التي تنظمها الهيئة للارتقاء بالمدينة. كما أعلنت المهندسة فاطمة عبدعلي تدشين خريطة للمنامة التاريخية تقدم لزوار المدينة وجهات ثقافية وتاريخية وحضارية مختلفة.

‎وأشارت إلى أن الاشتغال على إعادة إحياء المنامة التاريخية لم يبدأ مع لقاءات «نداء المنامة»، بل كانت جهود الحفاظ على العاصمة تثمر منذ اختيارها عاصمة للثقافة العربية عام 2012م، ثم اختيارها عاصمة للسياحة العربية عام 2013م وعاصمة للسياحة الآسيوية عام 2014م.

‎وحول استراتيجية هيئة الثقافة ومبادراتها في المنامة التاريخية، أوضحت المهندسة فاطمة عبدعلي أنها تضمنت إعداد مسح ميداني لدراسة النسيج الحضري وتوثيق عمران المنامة بالتعاون مع الجهات التعليمية والشباب البحريني. وقالت: إن هيئة البحرين للثقافة والآثار أنجزت عبر استراتيجيتها العديد من المشاريع العمرانية، كمبنى دائرة البريد الذي تم إنجازه بدعم كريم من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه ومبنى الجمارك الذي تم ترميمه وإعادة إحيائه بالتعاون مع وزارة المواصلات والاتصالات، موضحة أن الهيئة تعمل على إنجاز عدد من المشاريع في الوقت الحالي كمشروع مبنى بلدية المنامة بالتعاون مع وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني ومنارة جامع الفاضل بدعم من سمو الشيخة مريم بنت سلمان آل خليفة وبنك البحرين والكويت، إضافة إلى اشتغال هيئة الثقافة على إعادة إحياء المدارس التاريخية بالتعاون مع وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني ووزارة التربية والتعليم.

‎كما أشارت المهندسة عبدعلي إلى أن هيئة البحرين للثقافة والآثار تشتغل على تقديم نشاط ثقافي مغاير في المنامة يستهدف الجمهور والمجتمع المحلي، كسلسلة فعاليات «الخامسة بتوقيت الباب»، والمحاضرات التوعوية والجولات التعريفية. ونوّهت المهندسة فاطمة عبدعلي إلى أن مدينة المنامة تضم العديد من المباني التي صممها معماريون عالميون، كغرفة تجارة وصناعة البحرين ومدينة الذهب للمعماري العالمي محمد مكية، ومبنى أوال للمعماري رفعت الجادرجي ومصنع كندا دراي وغيرها. وأشارت المهندسة عبدعلي إلى أن القطاع الأهلي أسهم في إثراء الملامح العمرانية للمدينة، حيث تضم المنامة العديد من البيوت التاريخية المتفرعة عن مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث كبيت إبراهيم العريّض – بيت الشعر، بيت خلف – ذاكرة المنامة ومنامة القصيبي.

‎من جانبها ألقت المهندسة نورة السايح الضوء على واحد من أبرز المشاريع التي تضمها رؤية هيئة البحرين للثقافة والآثار لمدينة المنامة، ألا وهو مشروع «بحيرة المنامة»، حيث قالت السايح إن المشروع تم تبنيه بعد مسابقة تم طرحها عام 2012م بمناسبة اختيار المنامة عاصمة للثقافة العربية، مشيرة إلى أن الفكرة من ورائه هو تأسيس منطقة مركزية للعاصمة تعمل كمساحة ثقافية وحضارية. وأوضحت أن المنطقة الحالية، وهي عبارة عن ساحات مواقف السيارات خلف مبنى الجمارك، غير مستخدمة بأفضل طريقة، مؤكدة أن الهدف من المشروع هو إعادة المياه إلى واجهة باب البحرين من جديد وتأسيس نقطة جذب وربط ما بين المنامة القديمة والمنامة الحديثة، إضافة على توفير مساحات متعددة الاستخدامات وتوفير أجواء لنمو الفرص والمشاريع المستقبلية.

‎وبعد اللقاء، زارت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة برفقة عدد من الحضور مبنى الجمارك، حيث أشادت بالتعاون البناء ما بين هيئة البحرين للثقافة والآثار ووزارة المواصلات والاتصالات في إنجاز المشروع.

‎وكانت الهيئة قد عقدت لقاء «نداء المنامة» الأول مطلع العام الماضي، لتنفذ من بعده مبادرات متنوعة تضمنت محاضرات توعوية، وجولات مفتوحة للجمهور للتعرف على ملامح المدينة العمرانية والثقافية بالإضافة إلى صناعة لقاءات ما بين المهتمين باستعادة جماليات المدينة ومختلف فئات أهاليها. كذلك نظمت هيئة الثقافة بالتعاون مع «موانئ» سلسلة عروض سينمائية في الهواء الطلق في مدينة المنامة بعنوان «سينما يتيم» ما بين شهري مارس ومايو من العام الماضي.

 

الشيخة مي آل خليفة لـ«أخبار الخليج»:

«بحيرة المنامة» مشروع متكامل أمام الحكومة وكل مهتم بالثقافة

المسار التعليمي مفتاحنا لإدراج المنامة على قائمة التراث العالمي


أكدت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيس هيئة البحرين للثقافة والآثار أن المشاريع التي تتبناها «الثقافة» تتماشى مع خطط التنمية المستدامة من خلال استثمار المواقع والمباني التاريخية، مشددة على أن الحلم الجديد هو المحافظة على المدينة التاريخية للمنامة من خلال مشروع «بحيرة المنامة» عبر إحياء هذه الساحة الحالية وتوظيفها من خلال إنشاء موقف سيارات أكبر تحت «بحيرة المنامة» إلى جانب المنشآت التي يمكن أن يضمها كمسرح ومتحف وأنشطة حول هذه البحيرة.

وقالت لـ«أخبار الخليج» إن هناك قرضا ميسرا من البنك الإسلامي للتنمية في جدة لتمويل مشروع «بحيرة المنامة» بقيمة 40 مليون دولار، مؤكدة أن هذا المشروع سيحقق نقلة نوعية في هذه المدينة، لافتة إلى أن دراسة الجدوى لهذا المشروع تؤكد العوائد الاقتصادية له، وهو ما يتفق مع توجه العالم إلى صناعة الإبداع والسياحة الثقافية.

وأضافت أن كل المدن العريقة في العالم تضم ميادين ومساحات ترمز اليها، مؤكدة أن مشروع «بحيرة المنامة» واحدا من المشاريع الثقافية التي تخلق مردودا اقتصاديا، التي دعت منظمة الأمم المتحدة بقطاعيها الثقافي والسياحي إلى جمع هذين القطاعين لضمان الاستدامة المطلوبة.

وأعربت الشيخة مي عن تطلعها إلى تجاوب الجهات الرسمية مع مشروع «بحيرة المنامة»، ونحن وضعنا هذا المشروع اليوم أمام كل مهتم بثقافة وحضارة المملكة، لأننا نريد لفت الأنظار إلى أن الاستثمار في الثقافة سوف يعود بالفائدة على مدينة المنامة وأهلها.

وبشأن إدراج المنامة القديمة على لائحة التراث العالمي، أوضحت رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار أن عملية إعداد ملفات المواقع التاريخية تستغرق وقتا لأنها تقوم على إعداد دراسات مستفيضة من أجل خلق المسار الذي يؤهل المدينة لوضعها على القائمة العالمية للتراث يحتاج إلى جهد كبير في ظل إزالة عدد من المباني التاريخية، موضحة أن هذا الأمر يشبه ما حدث في مدينة المحرق من خلال «مسار اللؤلؤ» الذي كان المفتاح لإدراجها في اليونسكو، نحن نراهن في المنامة على التعليم والمدارس الأولى للبنات قبل البنين، والتي بدأت بمدارس الإرسالية الأمريكية وعائشة أم المؤمنين وفاطمة الزهراء، لذا فإن المسار التعليمي قد يكون مفتاحنا لوضع المنامة على قائمة التراث الإنساني العالمي، والدراسات جارية في هذا الاتجاه.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news