العدد : ١٥٣٠٧ - الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٧ - الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

هل يعيد التاريخ نفسه ويسقط نظام الملالي؟

التاريخ له أحوال عجيبة.

في أحيان كثيرة، يعيد التاريخ نفسه بصورة مدهشة.. نفس ما حدث في الماضي يمكن أن يتكرر وإن بصورة مختلفة، لكنه يقود إلى نفس النتيجة.

 كأن التاريخ يقول للبشر والدول والأمم إنكم لا تتعلمون، وتصرون على ارتكاب نفس الأخطاء، وعلى المضي في طريق يعيد نفس السيناريو الذي حدث في الماضي.

 خطر هذا في ذهني وأنا اتابع ما تشهده إيران من أحداث وتطورات في أعقاب كارثة اسقاط الطائرة الأوكرانية بصاروخ، وما قاد اليه هذا من غضب شعبي عارم.

خطر في ذهني أن ما يحدث في إيران حاليا يشبه بشكل مدهش ما حدث في إيران في الأشهر القليلة التي سبقت سقوط حكم الشاه رضا بهلوي.

 في كل ثورة أو انتفاضة شعبية كبرى تنتهي بتغيير جذري للأوضاع كسقوط النظام الحاكم مثلا، غالبا ما تكون هناك نقطة تحول كبرى تقود إلى هذا التغيير.. غالبا ما تكون هناك واقعة معينة أو حدث كبير معين هي التي تعجل بالتغيير الجذري وتكون بمثابة بداية النهاية.

 في حال نظام الشاه كانت الحادثة التي مثلت نقطة التحول هذه وفجرت التطورات التي قادت في النهاية إلى سقوط النظام هي حريق سينما ريكس في عبدان.

 الذي حدث انه في 18 أغسطس عام 1978، أقدم مجهولون على إحراق السينما وأغلقوا المداخل على الموجودين بداخلها، الأمر الذي أدى إلى مقتل اكثر من 400 داخل السينما في فاجعة كبرى.

 في ذلك الوقت تم اتهام نظام الشاه بارتكاب الجريمة، لكن اتضح لاحقا ان الذين نفذوها ينتمون إلى الجماعات الدينية المتطرفة التي كانت تسعى لاسقاط النظام.

 المهم انه حين وقع الحريق كان الاعتقاد الراسخ ان الشاه هو الذي يقف وراء جريمة الحريق ولم يلتفت الشعب إلى نفي النظام أي علاقة له بها.

 في اليوم التالي لحريق سينما عبدان، خرج عشرات الآلاف من الإيرانيين في مظاهرات عارمة ضد نظام الشاه اثناء تشييع الضحايا.

 المتظاهرون رددوا شعارات مثل «الشاه قاتل» و«ليحترق الشاه» و«الشاه هو المذنب ».. وهكذا.

 كانت هذه هي الشرارة الكبرى التي اشعلت الثورة، والتي قادت إلى الأحداث والتطورات الجسيمة التي انتهت بسقوط النظام بعد حريق السينما بأشهر قليلة.

 اليوم، يتكرر نفس المشهد تقريبا وإن بصورة اكثر درامية.

 إسقاط الطائرة الأوكرانية بهذه الطريقة جاء كحدث مهول غير متوقع على الاطلاق في مسيرة الاحتجاجات على نظام الملالي في إيران.

 الكارثة اكثر فداحة من كارثة عبدان من زاوية ان النظام اضطر إلى الاعتراف بأنه كذب حين تنصل من مسؤولية اسقاط الطائرة في البداية وأن الحرس الثوري هو الذي اسقطها بصاروخ.

 وللعلم فإن أغلب من كانوا على متن الطائرة وراحوا ضحية النظام هم إيرانيون (100 إيراني) وهم من الكفاءات الإيرانية وطلبة يدرسون في الخارج.

الكارثة أسقطت أي مصداقية لنظام الملالي في أعين الشعب، وجسدت كل جرائم النظام في حق الشعب عبر سنين طويلة.

لهذا كما نعلم، اندلعت المظاهرات الشعبية احتجاجا على جريمة النظام، وأطلق المتظاهرون شعارات غير مسبوقة في الاحتجاجات الشعبية من قبيل «خامنئي قاتل» و«الموت للديكتاتور»، والحرس الثوري هو داعش داخل إيران»، و«العدو هنا في طهران وليس أمريكا».. وهكذا.

 لنلاحظ ان هذه الشعارات تكاد تكون هي نفسها التي رفعها المتظاهرون ضد نظام الشاه في اعقاب حريق سينما عبدان.

السؤال هو: هل يعيد التاريخ نفسه وتكون كارثة الطائرة الأوكرانية بمثابة القطيعة النهائية بين الشعب والنظام؟.. هل تكون هي بداية النهاية لنظام حكم الملالي كما كان الحال مع حرق السينما وحكم الشاه؟

كثير من المحللين والكتاب يرون هذا بالفعل ويتوقعون ان نهاية النظام الإيراني ليست ببعيدة.

 ولكن علينا ان ننتظر لنرى التطورات التي ستشهدها إيران في الفترة القادمة.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news