العدد : ١٥٣٠٨ - الخميس ٢٠ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٦ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٨ - الخميس ٢٠ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٦ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

مقالات

الاتفاقية التجارية تتعثّر في الانطلاق

بقلم: أولي هانسن رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك

الاثنين ٢٠ يناير ٢٠٢٠ - 02:00

لم تحظ السلع الرئيسية، باستثناء المعادن، بمكاسب مهمة بعد توقيع المرحلة الأولى من اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين. وأضافت الشكوك بشأن قدرة الصين على شراء الكميات المنصوص عليها من المنتجات الزراعية بعض الضغوط السلبية على الحبوب؛ فيما هبط قطاع الطاقة جرّاء وفرة العرض واستمرار تلاشي المخاطر الجيوسياسية.

وفيما واصلت الأسهم العالمية ارتفاعها -وعلى رأسها القطاع التكنولوجي الأمريكي- برزت التحديات واضحةً أمام العديد من السلع خلال الأسبوعين الأولين من التداولات. ولم تكن الأمور سهلة بالنسبة الى قطاعي الطاقة والزراعة، على الرغم من المكاسب التي حققتها المعادن الصناعية والثمينة في بداية يناير. وبعد القوة التي شهدها شهر ديسمبر، سجل مؤشر بلومبرغ للسلع -الذي يقيس أداء 22 سلعة رئيسية- خسائر للأسبوع الثاني على التوالي ليستقر حاليا على انخفاض بنسبة 1.6% حتى الآن في يناير.

واستجابت السوق للأحداث الكبرى التي وقعت خلال الأسبوعين الماضيين، مثل الاندلاع المؤقت للتوترات في الشرق الأوسط والتوقيع على اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين. وأثارت عملية التصفية الأمريكية لواحد من أبرز الجنرالات الإيرانيين مخاوف على المدى القريب، وارتفعت أسعار خام برنت فوق 70 دولارا للبرميل، قبل أن تعود إلى منتصف الستينات مع تراجع حدّة التوترات. كما ارتفعت أسعار أونصة الذهب متجاوزة عتبة 1600 دولار أمريكي، قبل أن تعود بسرعة إلى مستواها الحالي عند نحو 1550 دولارا. ويشير ذلك إلى أن تحقيق مكاسب مستدامة للنفط والذهب يتطلب إجراء نقلة نوعية أو وقوع تهديد حقيقي للسلام.

وسلط هذا التعليق في صحيفة «تشاينا دايلي» الضوء على المخاطر، والأسباب التي دعت السوق الى الاستجابة بحذر شديد. وجاء في مقال بعنوان: «الولايات المتحدة الأمريكية تواجه ضغوطات لزيادة الصادرات»: «معظم شركات الاستيراد (الصينية) عبارة عن شركات خاصة، ويعمل الكثير منها بتمويل أجنبي، ما يجعلها بعيدة عن دائرة قرارات الحكومة الصينية وأوامرها. وعلاوةً على ذلك، لن يشتري المستهلكون المنتجات بدافعٍ من اعتبارات سياسية. وتدرك الولايات المتحدة الأمريكية هذه الحقائق جميعها». هذا وأصدرت «رويترز» تقريراً نقلت فيه حديثاً لليو هي، نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، وتشير فيه إلى أن الموردين الآخرين للسلع الزراعية في الصين لن يتأثروا نظراً لاعتماد الشراء على مبادئ السوق.

ومن شأن هذه التصريحات ترك مسار واحد فقط للمنتجين الأمريكيين. وستنحصر المنافسة في الأسعار، وهو ما سيشكل تحدياً. ويعتبر فول الصويا من الأمثلة على ذلك، حيث ارتفعت معدلات الإنتاج في البرازيل - وتقوم الصين بشراء 80% من صادرات فول الصويا البرازيلية التي تزداد حدّة تنافسيتها نتيجة انخفاض قيمة الريال البرازيلي إلى مستويات قياسية. ووصلت العقود الآجلة لفول الصويا خلال الشهر في شيكاغو إلى أعلى مستوياتها في 18 شهراً في 31 ديسمبر، ولكنه تراجع منذ ذلك الحين مع تسارع عمليات البيع بعد توقيع الاتفاقية. 

واستقرت أسعار النفط الخام بعد سحب فتيل التصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وبلغ سعر برميل خام برنت حوالي 65 دولارا أمريكيا. وفيما تردد قطاع الزراعة حول تأثيرات الاتفاقية التجارية، تمكّن النفط الخام من العثور على عرض صغير. ويحيي ذلك الآمال بدور المنهجية الأكثر تصالحية بين أكبر اقتصادين في العالم في المساعدة على تحقيق الاستقرار، وإعادة إحياء النمو والطلب على السلع المتقلبة دورياً مثل النفط.

وازداد التفاؤل مع القفزة الكبيرة التي حققتها المخزونات الأمريكية من المنتجات ذات الصلة بالنفط. وعلى الرغم من حقيقة ارتباط هذه الحالة بالسلوكيات الموسمية، فإنها أثارت بعض المخاوف بشأن الطلب. وأصدرت ثلاث جهات رئيسية معنية بالتوقعات الاقتصادية - إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، والوكالة الدولية للطاقة وأوبك - تقاريرها الشهرية عن سوق النفط. وسلطت الضوء على معضلة أوبك الحالية الناجمة عن ارتفاع إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك، والتي تجبر مجموعة أوبك بلس على الحفاظ على السقف المنخفض للإنتاج. وبينما رفعت أوبك إنتاج الدول غير الأعضاء فيها خلال عام 2020 إلى 2.35 مليون برميل يومياً، حافظت الوكالة الدولية للطاقة عليه من دون تغيير عند 2.1 مليون برميل يومياً. ويتوقع أن يصل انتعاش الطلب العالمي من الطرفين إلى 1.2 مليون برميل، وهو ما سيعزز استمرار إغراق السوق بالعرض، ولا سيما خلال النصف الأول من عام 2020.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news