العدد : ١٥٣٠٧ - الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٧ - الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

عن مسألة السيادة العراقية

في الفترة القليلة الماضية تعالت أصوات الطبقة السياسية الحاكمة في العراق مطالبة بانسحاب القوات الأمريكية.

حدث هذا -كما نعلم- على خلفية إقدام أمريكا على اغتيال قاسم سليماني ومعه أبو مهدي المهندس في بغداد. الطبقة السياسية في العراق اعتبرت هذا انتهاكا لسيادة العراق، وعلى هذا الأساس تطالب بانسحاب القوات الأمريكية، كما لو أن هذا الانسحاب هو وحده الذي سيحقق سيادة العراق على أرض الواقع.

من حيث المبدأ نتفق مع القول بأن ما فعلته أمريكا هو بالفعل انتهاك لسيادة العراق على اعتبار أنها أقدمت على تنفيذ العملية من دون الرجوع إلى السلطات العراقية أو التنسيق معها.

لكن الحقيقة أنه في حال العراق، فإن مسألة السيادة أشد تعقيدا وأبعد من هذا بكثير.. أشد تعقيدا وأبعد من مجرد حصرها في هذا الانتهاك الأمريكي.

 بداية، الكل يعرف أن كل الطبقة السياسية الحالية في العراق مدينة في وجودها لأمريكا والقوات الأمريكية.

 كل أفراد هذه الطبقة سواء كانوا في الحكومة، أو في البرلمان، أو في الأحزاب السياسية، أو في المليشيات الطائفية.. كلهم دخلوا العراق أصلا على متن دبابات أمريكا حين قامت بغزو واحتلال العراق. ونتذكر أن كل هؤلاء أقاموا الأفراح والليالي الملاح احتفالا بالغزو والاحتلال الأمريكي.

 وكلهم ما كان لهم أن يحكموا ويمسكوا برقاب العراقيين والعراق لولا الاحتلال الأمريكي ونظام المحاصصة الطائفية الإجرامي الذي أسسه عن عمد في العراق.

 ولم يكن لكل هؤلاء أن يحكموا حتى اليوم ويحتموا بإيران واحتلالها الفعلي للعراق لولا أن أمريكا هي التي أفسحت المجال أمام هيمنة إيران على مقدرات العراق.

 نريد أن نقول إنه بعيدا عن الصوت الصاخب لهؤلاء اليوم وادعاءاتهم بالتعلق بشعار السيادة والمطالبة بانسحاب القوات الأمريكية، من البجاحة الشديدة واستغفال العقول أن يوجهوا الانتقادات إلى أمريكا بالذات ويصوروا أنفسهم كما لو كانوا مدافعين عن استقلال وسيادة العراق.

 أين كانت سيادة العراق حين اجتاحت إيران العراق وفرضت سطوتها وهيمنتها وصادرت مقدراته وكل وأي قرار لهذه الطبقة السياسية؟

أين كانت سيادة العراق حين دمر النظام الإيراني اقتصاد البلاد وجعلت كل مقدراته وثرواته مجندة لخدمة إيران؟

أين كانت سيادة العراق حين نشأت المليشيات الشيعية الإرهابية المسماة بالحشد الشعبي وأصبحت هي أداة إيران لإذلال الشعب العراقي وفرض الإرادة الإيرانية عليه بالعنف والإكراه والإرهاب؟

أين كانت سيادة العراق حين أضفت الطبقة السياسية شرعية إجرامية على هذه المليشيات واعتبرتها جزءا أصيلا من النظام؟

 أين كانت سيادة العراق وهي ترى قوات الحرس الثوري وقادته يدخلون العراق في أي وقت يشاؤون ويفعلون ما يريدون تخريبا وتدميرا وإشعالا للفتنة الطائفية من دون أخذ إذن من هذه الطبقة السياسية وحتى من دون علمها أصلا.

 كأن هذه الطبقة السياسية تعتبر أن العمالة لإيران وقبول هيمنتها والرضوخ لإرادتها مظهر من مظاهر سيادة العراق وتجسيد لهذه السيادة.

 والأمر المفزع أن هؤلاء حين يطالبون برحيل أمريكا فهم يعلمون تمام العلم أن هذا لو حدث فسيكون معناه ترك العراق بالكامل لإيران واحتلالها. كأن سيادة العراق تتحقق في ظل الاحتلال الإيراني.

 نريد أن نقول إن هذه طبقة طائفية مجرمة عميلة وهي بالذات ليس لها أي حق على الاطلاق في أن تتبجح بالحديث عن سيادة العراق واستقلاله.

 الذي له الحق في الحديث عن سيادة العراق هو شعب العراق الحر الأبي الذي انتفض من أجل إنهاء الوجود الإيراني في بلاده.. شعب العراق الذي أحرق مقرات الأحزاب والمليشيات العميلة لإيران وذراعها وأداتها في مصادرة السيادة والكرامة العراقية.. شعب العراق الذي طالب في الفترة القليلة الماضية بعد اغتيال سليماني بتخليص العراق من إيران وأمريكا معا.

 شعب العراق فجر انتفاضته الحالية تحت راية مطلب أساسي أكبر هو «نريد وطنا».

 شعب العراق يدرك أن هذه الطبقة السياسية المجرمة دمرت الوطن ويريد استعادته. حين ينهي الشعب العراقي حكم هذه الطبقة العميلة ويستعيد وطنه، سوف تتحقق السيادة والاستقلال.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news