العدد : ١٥٣٠٧ - الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٧ - الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

«مؤتمر برلين» ليس لإحلال السلام ولكن لتقاسم الثروة الليبية

صدقا أقول لو كانت (ليبيا) هي الصومال لما تقاطروا (زرافات ووحدانا) لعقد مؤتمر السلام في (برلين) اليوم الأحد.. كل الدول الكبرى ودول أخرى أوروبية ودول مجاورة وبعيدة عن ليبيا سوف تشارك في (مؤتمر برلين) لمناقشة سبل إحلال السلام في ليبيا.. والحقيقة انهم مهتمون بالنفط والغاز الليبي وليس بالشعب المطحون بصراع المليشيات الإرهابية المسلحة التي تحتضنها حكومة (السراج) في طرابلس.

ليبيا الآن لم تعد صراعاً داخليا.. بل صراعاً إقليميا ودوليا.. ليبيا هي التي حركت أحلام (الدولة العثمانية) في بسط نفوذها في الدول العربية في عهد تركيا الحديثة، فأرسلت جيوشها ومرتزقتها الى طرابلس للقتال دفاعاً عن (السراج) حامي حمى (الاخوان المسلمين) والقاعدة وداعش.. هي ذاتها (ليبيا) التي دفعت الآن دولاً أوروبية كثيرة إلى التحرك طمعا في النفط والغاز الليبي حتى لا تستحوذ تركيا وحدها على هذه الثروة النفطية الهائلة المدفونة في التراب والبحر الليبي.

لا أريد ان أكون متشائما حول (مؤتمر برلين) لإحلال السلام في ليبيا، ولكن التجربة تثبت انهم لا يتحركون الا من أجل مصالحهم الاقتصادية، فقد سبق للدول الأوروبية ان عقدت (مؤتمر الصخيرات) بالمغرب من قبل من أجل تشكيل حكومة ليبية معترف بها دوليا، وصنعوا دمية جديدة اسمها (فائز السراج)، وأعطوه مدة زمنية هي سنة واحدة فقط حتى ينال ثقة البرلمان الليبي في (طبرق) ، ولكنه لا يزال متمسكاً بالكرسي رغم عدم اعتراف البرلمان به، واستقالة 6 من وزرائه احتجاجاً على تصرفاته الفردية، وتجاوز مدة السنة الواحدة (الوحيدة) المطروحة له بحسب اتفاق (الصخيرات).. وحين شعر (السراج) بأنه هالك بتقدم قوات الجيش الوطني الليبي الزاحف نحو (طرابلس) سارع بالذهاب الى (انقرة) وعقد صفقة اقتصادية وأمنية وعسكرية يعرض فيها على (تركيا) ثروة النفط الليبي مقابل إنقاذه من الورطة السياسية التي يعيشها في طرابلس.. وبالطبع من يرفض عرضا مغريا كهذا.. وخصوصا ان تركيا تحكمها الآن أحلام إعادة الإمبراطورية العثمانية القديمة.

«مؤتمر برلين» لن يصل الى حل للصراع في ليبيا.. انه فقط سوف يعيد من جديد توزيع المصالح الاقتصادية للدول الكبرى والأوروبية وتركيا في الثروة النفطية في ليبيا.. انه مؤتمر تقاسم الثروة الليبية وليس صنع السلام.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news