العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

وقـفـات

‭{‬ أثناء الحرب العالمية دخل أحد الضباط على الزعيم السوفياتي ستالين وقال له هناك عراف في الخارج يريد مقابلتك، ويقول أن عنده من المعرفة والتنبؤ ما قد يفيدنا في حربنا، فصرخ به ستالين قائلا: «أخرج واقتله على الفور»، فما كان على الضابط إلا تنفيذ الأمر، فخرج وقتل العراف، ثم دخل على قائده وقال له: «لماذا قتلناه وكان ليخدمنا»؟ فرد عليه ستالين بجملة بسيطة: «لو كان يعلم بالغيب كما يدعي لما أتى ليموت»!

هذه القصة تداولها البعض مؤخرا على الانستجرام ردا على هذا السيل الجارف من تنبؤات العرافين المدعين التي تنهال علينا مع بدء كل عام، لتؤكد أن ستالين قد انتصر في الحرب بدهائه ورجاحة عقله، بينما يبني الكثيرون مستقبلهم في عصرنا هذا على ما يقوله هؤلاء الدجالون!!

‭{‬ نشرت على مواقع التواصل صورة لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو وهو يساعد زوجته في أعمال المنزل، وذلك تزامنا مع إجازة أعياد رأس السنة هناك، وقد ظهر مرتديا مريلة الغسيل، ويقوم بتنظيف أواني الطبخ، بينما كانت زوجته تجلس على طاولة بجانبه تلعب الورق.

هذه الصورة بمضمونها قد عكست شكلا جميلا من أشكال التعاون والمساندة بين الزوجين، ولكن الأجمل أنها لرجل بهذه المكانة المرموقة، ومع ذلك لم تسبب له أي نوع من الخجل أو الإزعاج، فهل وصلت الرسالة للرجل الشرقي؟!! 

‭{‬ اعتذر البابا فرنسيس مؤخرا عن عصبيته الزائدة حيال امرأة آسيوية أمسكت بذراعه بقوة وذلك خلال ملاقاته الحشد في ساحة القديس بطرس، حيث قامت بجذب البابا بقوة من يده وبطريقة غير لائقة لحظة مروره أمامها، الأمر الذي أفقده صبره فضرب بيده على ذراعها.

صحيح أن البابا يجب أن يكون دوما مثالا يحتذى به، وقدوة للجميع فيما يتعلق بسلوكياته وردود أفعاله، ولكن هذا الموقف يثبت أن كلنا بشر، وأنه ليس عيبا أن يخطئ البعض، ولكن العيب هو عدم الاعتراف بالخطأ، وهذا ما أثبته البابا حين قال آسفا: «أعتذر على المثال السيئ الذي صدر عني»!

لو أن كل من يخطئ يسير على هذا النهج المتحضر.. لما كانت هناك الكثير من المشاكل المتراكمة التي نعاني منها في عالمنا اليوم.

‭{‬ المتهم كان معلما، قد ضرب أحد التلاميذ بالعصا أثناء الدرس، مما دفع ذوي الطالب لتقديم شكوى بحقه، فاضطر للمثول أمام هيئة المحكمة، ولكن تفاجأ الحضور بتصرف القاضي، الذي اكتشف لاحقا أن المتهم الذي يقف أمامه هو معلمه القديم في المدرسة، وهو إنسان فاضل وكبير في السن، لذا قرر القاضي أن يكون تقبيل يد المعلم هو الحكم الذي أصدره في القضية المنظورة.

شخصيا لست من المؤيدين لاستخدام العصا أو أي نوع من أنواع العنف الجسدي أو اللفظي في العملية التعليمية والتربوية، ولكني أسجل هنا كلمة في حق هذا القاضي الذي قدم نموذجا يقتدى به لاحترام المعلم، وتقدير العلم، والوفاء للمعروف، فأين نحن اليوم من هذه القيم الجميلة عند تعاملنا مع المعلمين؟ 

‭{‬  «الطريق ليس سهلا دائما، وكان مليئا بالعثرات، لكن خطوات صغيرة يمكن أن تحدث فروقا كبيرة»!

هذا ما جاء في كلمة الملكة البريطانية بمناسبة عيد الميلاد، مشيرة إلى أن العام الماضي كان مليئا بالعثرات، داعية البريطانيين إلى تجاوز انقساماتهم.

ما ذكرته ملكة بريطانيا عن دولتها العظمى إنما ينطبق على كل دولنا النامية في واقع الأمر، وعلينا أن نعترف بأن انقساماتنا هي العثرة الأولى التي تعترض مسيرتنا، وإذا لم نتجاوزها وخاصة وسط الأحداث التي نعيشها اليوم، فالقادم سيكون أصعب بكثير مما سبق!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news