العدد : ١٥٣٠٧ - الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٧ - الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

الثقافي

وهج الكتابة: موطني!

نص: عبدالحميد القائد

السبت ١٨ يناير ٢٠٢٠ - 10:21

شعراءٌ يرحلون، لا يتركون خلفهم أثرًا ولا ذِكرًا، يمضونَ وكأنَّه لم يكن أحدٌ هناك يومًا. منهم من يمضي وترددُ الأجيالُ أشعارهُ وتدق ذكراه أبوابَ الزمنِ الشاهقة. هل تذكرون انشودة «موطني» التي كنا ننشدها في المدارس في طوابير الصباح، لدرجة أنها اصبحت جزءًا من طفولتنا وتكويننا، وما زالت الإذاعات العربية تبثُّها وخاصةً في الحروب والنكبات، وما أكثرها في وطننا العربي، هذه الأُنشودة ما زالت حيةٌ على الرغم من رحيل صاحبها منذ عام 1941م، أي منذ حوالي ثمانين سنة قبل ان تُغتصب فلسطين بأكملها – تقريبًا- من قبل العدو الصهيوني، الذي سيظل عدوًا أبد الدهر ما دام جاثمًا على صدر فلسطيننا. انه إبراهيم طوقان، الأخ الشقيق لأم الشعر الفلسطيني الشاعرة «فدوى طوقان». قصيدة أو انشودة «موطني» بسيطة المفردات، عميقة الدلالات، ربما تصلح لكل زمان ومكان:

مـَـوطــنــي مــوطــنــي

الجـلالٌ والجـمالُ والســناءُ والبهاءُ

فـــي ربــاكَ فــي ربـــاك

والحـياةُ والنـجاةُ والهـناءُ والرجـاءُ

فــي هـــواكَ فــي هـــواكْ

هـــــل أراكَ هـــــل أراك

سـالمًا مـنـعَّـمًا وغانـمًا مـكرَّمَا

هـــــل أراك فـي عُـــلاك

تبـلـغُ السـمـاك تبـلـغُ السـماك

مــوطــنــي مــوطــنــي

الشبابُ لن يكلُّ همّهُ أن يستقـلُ أو يبيد

نستقي من الـرَدى ولن نَكون للعــدى

كالعـبـيـــــد كالعـبـيـــــد.....

لم يُكتب لإبراهيم طوقان أن يعيش طويلاً ورحل وهو في ريعان الشباب، لا يتجاوز عمره ست وثلاثين سنة، قضى حياته يكابد الأمراض منذ نعومة أظفاره. لكنّه قاوم المرض بعزيمةٍ وإصرار. فمن كان الوطن في قلبه ووجدانه يواصل المسير حتى وسط الحرائق والبراكين. اعتبره النقّاد أعظم شاعر أنجبته أرض فلسطين، متأثرًا بالأدب الأوروبي الذي كان مطلعًا عليه، لكنه كرّس شعره للدفاع عن شعبه ووطنه الذي بدأت أقدام الصهاينة تلوّثه قبل النكبة الكبرى التي حدثت وهو نائم في لحده. تنوّعت أشعار طوقان ولامست بقوة ثلاثة مستويات: قصائد الحب، قصائد الشهوة وقصائد الوطن. الحب والوطن في شعره كانا يسيران بشكل متوازٍ، فمن يعشق الوطن يحب الحب ومن يعشق الحب يحب الوطن، تناغم جدلي لا ينفصل. اشتهر إبراهيم طوقان بشكل واسع في الوطن العربي بأنشودته الخالدة «موطني» التي كتبها عام 1934 ولحنها الموسيقار اللبناني محمد فليفل لتصبح النشيد الرسمي للشعب الفلسطيني حتى حلت مكانه قصيدة «فدائي» لإبراهيم طوقان أيضًا: 

فِدائي... فدائي

فدائي يا أرضي يا أرضَ الجدود

فِدائي... فدائي

فدائي يا شعبي يا شَعبَ الخلود

***

بعزمي وناري... وبركان ثاري

وأشواقُ دمي... لأرضي وداري

صعدتُ الجبالَ... وخضتُ النضالَ

قهرتُ المحالَ... حَطَمْتُ القيود

 ***

 فلسطينُ داري

.فلسطينُ ناري

.فلسطينُ ثاري

وأرض الصمود

 لكنه يبدو بأنه بعد التحولات الأخيرة ما عادت انشودة «فدائي» النشيد الرسمي لفلسطين، فيما اصبحت انشودة «موطني» نشيدًا رسميًا للعراق بعد الغزو الأمريكي حتى اليوم – كما اعتقد. ويبقى إبراهيم طوقان شاعرًا خالدًا تتذكره الأجيال المتعاقبة التي عشقت كلماته رغم رحيله منذ دهرٍ طويل.

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news