العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

الاسلامي

لماذا أحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ (8)

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري

الجمعة ١٧ يناير ٢٠٢٠ - 11:46

 

أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعظم بركته وخيره صلى الله عليه وسلم على جميع المخلوقات؛ فقد كان مولده صلى الله عليه وسلم بشارة خير ونور وبكرة وضياء للكون بأسره فقد رأت أمه حين وضعته نورا أضاءت منه قصور الشام، وجاء صلى الله عليه وسلم بالدين القويم الذي إذا تم تفعيله وتطبيقه في واقع الحياة لفتحت السماء بركاتها وأخرجت الأرض خيراتها، قال الله تعالى: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ» (الأعراف: 96). أحب الرسول صلى الله عليه وسلم لرحمته التي شملت الإنس والجن وجميع المخلوقات، قال الله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» (الأنبياء: 107)، قال أبو السعود في «إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم»: (وَمَا أرسلناك) بما ذكر وبأمثاله من الشرائع والأحكامِ وغير ذلك من الأمور التي هي مناطٌ لسعادة الدارين (إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين) هو في حيز النصب على أنه استثناءٌ من أعم العلل أو من أعم الأحوال، أي ما أرسلناك بما ذكر لعلة من العلل إلا لرحمتنا الواسعةِ للعالمين قاطبةً، أو ما أرسلناك في حال من الأحوال إلا حالَ كونِك رحمةً لهم فإن ما بُعثتَ به سببٌ لسعادة الدارين، وقال تعالى: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» (آل عمران: 159)، جاء في تفسير المنتخب- لجنة من علماء الأزهر: «كان رحمة من الله بك وبهم أن لِنْتَ لهم ولم تغلظ في القول بسبب خطئهم، ولو كنت جافي المعاملة قاسي القلب لتفرقوا من حولك، فتجاوز عن خطئهم، واطلب المغفرة لهم، واستشرهم في الأمر متعرفا آراءهم مما لم ينزل عليك فيه وحي، فإذا عقدت عزمك على أمر بعد المشاروة فامض فيه متوكلا على الله، لأن الله يحب من يفوض أموره إليه». وقد عمت رحمته وشمل إحسانه صلى الله عليه وسلم كل شيء؛ الطير والحيوان والنمل والشجر والإنسان، ألم يقل صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل كتب الإحسان على كل شيء. فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة. وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح. وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته»، رواه ابن ماجه وصححه الألباني. ألم يقل صلى الله عليه وسلم: (في كل ذات كبد رطب أجر) رواه مسلم، ألم يقل صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: (إن قامت على أحدكم القيامة وفي يده فسيلة فليغرسها)، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح، ألم يقل: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء) رواه أبو داود وصححه الألباني. فما أعظم رحمته صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان أرحم بنا من الآباء والأمهات، قال أمير الشعراء أحمد شوقي: 

وإذا رحمت فأنت أم أو أبٌ*** هذان في الدنيا هما الرحماء 

وإذا سخوت بلغت بالجود المدى*** وفعلت ما لم تفعل الأنواء

أحب الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه نور من الله، قال تعالى: «قد جاءكم من الله نورٌ» (المائدة: 15)، قال قتادة: يعني بالنور النبي محمدا صلى الله عليه وسلم، وقال غيره: هو الإِسلام، فأما الكتاب المبين فهو القرآن.

فأي إحسان أجل قدرا وأعظم خطرا من إحسانه إلى جميع المؤمنين؟ وأي إفضال أعم منفعة وأكثر فائدة من إنعامه على كل المسلمين؛ إذ كان ذريعتهم إلى الهداية ومنقذهم من العماية وداعيهم إلى الفلاح ووسيلتهم إلى ربهم وشفيعهم والمتكلم عنهم والشاهد لهم والموجب لهم البقاء الدائم والنعيم السرمد.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news