العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

نذر المواجهة

يبدو والله أعلم، أن نذر المواجهة الحقيقية بين أطراف الحكم في إيران بعد هلاك «سليماني» أطلت برأسها من الجحور كما تطل رؤوس الثعابين. 

أعيد تذكير النائحين على «سليماني» الذي لم يقتل في حياته يهوديا ولا نصرانيا ولا حتى وثنيا، بل أزهقت على يديه أرواح مئات الآلاف من العرب السنة، وما فعله الحرس الثوري، وحشوده القذرة، وبأوامره المباشرة من نظرية «الخامنئي» «الصدمة بالرعب»، بالإغارة على قرية «تلدو» بحمص في 25 مايو 2012، وقاموا بجمع 49 طفلا و34 امرأة، وربطوا أعناقهم في حبال، وذبحوهم بالسكاكين كما تذبح النعاج، ولعبوا برؤوسهم كالكرة، وهم يصيحون على أجسادهم المقطعة بشعاراتهم الطائفية الحاقدة، وتم توثيق هذه الواقعة وأرشفتها بعشرات الصور يتداولها الناس على نطاق واسع في متاحف ومعارض أوروبية عديدة. 

لن أحدثكم عن مآسي إدلب وحلب وحماة وجميع مدن سوريا والعراق الذي كان سببا مباشرا فيها، ولكن إيران، توظف هلاكه الآن في إذكاء الصراعات الإثنوسياسية الدموية، وسط رسالة تحذيرية منها يتم تداولها على نطاق واسع، من إمكانية قيام إسرائيل بتصفية «حسن الدجال» وكيل إيران في لبنان. 

هذه الصراعات هي أول عائق خطير على درب تحقيق الأمن والاستقرار بطول البلاد وعرضها، ولا سيما في بعض المناطق التي تعد مرجلا فائرا لأشهر بؤر الصراعات الواقعة في أقاليم الأحواز، وأذربيجان، وكردستان، وما أفرخت بسببها منظمات للمعارضة الإيرانية، أشهرها على الإطلاق «منظمة مجاهدي خلق» بزعامة «مريم رجوي» والتي تم ترحيل منظمتها عنوة من «معسكري» أشرف وليبرتي» في بغداد، ونقلتهم الأمم المتحدة منذ 2016 إلى بعض الدول الأوروبية ولا سيما «ألبانيا».

نذر هذه المواجهة بين أطراف الحكم في إيران تصاعدت بوتيرة متسارعة بعد انتفاضة الإيرانيين ضد ولاية الفقيه والحرس الثوري، وقيام هذه القوات بقمع التظاهرات الشعبية التي خرجت للتنديد بسياستهما على خلفية إسقاط الطائرة الأوكرانية المنكوبة وعلى متنها 176 شخصا، كما أن تصريح «روحاني» الثلاثاء عن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق ومطالبته بمحاسبة المتورطين في سقوطها، ربما سيسفر عن تقديم الملالي كبش فداء من المحافظين لعدم لفت الانتباه إلى أطراف الحكم، أو تلقيهم ضربة عكسية من الإصلاحيين، تزيد من اندلاع المظاهرات الحاشدة التي امتدت شرارتها من طهران، إلى أصفهان، ورشت، وهمدان في الأسبوع الماضي. 

بيد أن الواقع الإيراني يؤكد فوران هذه الصراعات بعد إحكام الحصار، وزحف المجاعات، ووفاة التومان، وتخبط أطراف الحكم بعد الدجل الإعلامي الذي مارسوه على الشعب بالوعود الفارغة للعيش الرغيد، حتى فضحتهم مقدمة البرامج الإيرانية «جلاره جباري» وهي تبث منشورا على حسابها في الإنستجرام، وتقول للمشاهدين الإيرانيين «سامحوني، فقد كذبت عليكم من خلال التلفزيون الإيراني طوال 13 عاما، ولكني تركت هذه الوظيفة، ولن أعود إليها أبدا». 

لقد تنامى هذا التخبط بعد مطالبة «فائزة» ابنة «رفسنجاني» بتنحي «خامنئي»، «وحذرت من انهيار إيران على غرار الاتحاد السوفيتي، لأن السياسات القائمة على السلاح، والعسكرة، وقتل المتظاهرين، والاعتقالات، وسجن المعارضين، لن تبقى مجدية».

في الختام، رغم مرور أربعة أعوام عجاف على الاتفاقية النووية والتي بموجبها منح مجرم الحرب الديمقراطي «باراك أوباما» ثلاثة مليارات دولار إلى ملالي إيران مقابل تنفيذ بند سري بهدم سوريا وتحويلها إلى أنقاض وركام مخلوط باللحم والعظام، فلا يزال الثالوث الشيعي النصيري الشيوعي الغارق في دماء دول المنطقة يوجه شطرا من موارد «أوباما» المالية القذرة، لتدعيم مليشياته في الحرس الثوري بإيران، والحشد الصفوي ببغداد، والحوثي اليمني، وعملائهم من لواءات الفواطم بأفغانستان، والزوانب بباكستان، وأنصار الشيطان بلبنان. 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news