العدد : ١٥٥٢٣ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٣ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٢هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

كذب الفنلنديين يرتد عليهم

بوصفي رجلا شوفينيا، والشوفينية هي التعصب الأعمى لـ«القومية/ الوطنية»، وليست كما يحسب البعض مشتقة من شاف يشوف فهو من جماعة «شوفوني»، أي ذو ميول استعراضية، المهم أنني كذكوري شوفيني مطالب بالتصدي للنساء، خاصة أي امرأة تسعى لأن تجعل رأسها برأسي، ولكنني، وعلى مضض، أجد نفسي ملزما بالخوض في موضوع قد يكون فيه إنصاف النساء، بعد قراءة تقرير قديم نشرته مجلة «ساينس» أي العلوم، مفاده ان إنجاب الذكور يقصر عمر الأم، يعني تنجب بنت أوكي، تظل صحتها تمام. وجاء هذا الاستنتاج المجحف بعد ان قام فريق طبي فنلندي يعاني من الفراغ و«قل الشغل» بدراسة ملفات وأحوال 1870 سيدة، ويقول التقرير ان الولد ينمو بسرعة في بطن أمه، ويزيد من نسبة التستسترون في جسمها مما يضعف جهاز المناعة لديها، وفوق هذا فإن الولد يكون أثقل من البنت داخل الرحم مما يضاعف من إرهاق الأم، ولكن بلاوي الذكور الكبيرة -حسبما جاء في التقرير- تظهر بعد الإنجاب، فالولد يسبب التوتر لأهله لأنه غير منظم وغير متعاون وكثير المطالب،.. وفي حين ان البنت تكون سندا لأمها نفسيا وجسديا، فإن الولد يسبب لها الشد العصبي بنزواته وشقاوته وتمرده، ومن الواضح ان من أعدوا ذلك التقرير السخيف لم يسمعوا بمروة جعفر عباس، وإن سمعوا بها فإنهم غير معنيين بالعقد النفسية التي سببتها لوالدها، طالما ان أمها لا تشكو منها، في حين ان عدم شكاة أمها منها تعود إلى أنها، أي الأم، ليست لديها زاوية منفرجة أو حادة أو غائمة أو معكوسة تفضفض فيها وتبث فيها معاناتها، فمنذ ان ولدت مروة، وحتى بلوغها المرحلة الثانوية، لم تعرف عيني النوم ما لم اقدم لها رشوة معتبرة قبل الرقاد والهجوع، ومن فرط غطرستها أنها كانت في طفولتها تطالبني بأن أغني لها قبل النوم، ولأن طلباتها أوامر فقد كنت أشرع في الغناء، وفجأة تضع يدها على فمي وهي تصيح: هس.. صوتك قبيح.. يجيب لي كوابيس.

وكنت إذا نادتني مروة باسمي مجردا من لقبي المستحق «بابا» أو «أبوي» أعرف انها ستقلب نهاري كحلا، وكان من عادتها عندما تكون غاضبة -وكانت دائما غاضبة طالما هي غير نائمة- تقف أمامي وتصيح: جعفر عباس! مصاريفي الشهرية لا تكفي وعايزة 100 دولار!! ولأنني اعرف انها تميل إلى المطالب التعجيزية فقد كنت أقوم وبدون تردد بعرض ما يعادل عشرة دولارات من عملة الإمارات أو قطر عليها، مستغلا جهلها الوراثي بعلم الحساب، ولكنها تنفجر غاضبة: شنو ده يا جعفر عباس؟ انا عايزة مية دولار!! فأقول لها إن المبلغ المعروض فعلا عشرة «دولارات»!! فيتطاير الشر والشرر من عيونها: الدولار ما فيه كلام مكتوب بالعربي يا أستاذ يا صحفي يا مثقف!! ثم يأتي اطباء فنلنديون لحس الجليد عقولهم ليقولوا لنا ان الذكور يقصرون العمر!! شهادة اولئك الأطباء مجروحة لأنهم فنلنديون، النهار عندهم ستة أشهر ثم تغيب الشمس لستة أشهر، ولهذا فإنهم يفهمون الأمور بالمقلوب، وفنلندا ظلت فترة طويلة الرائدة في صناعة الهواتف الجوالة، وكان جميع أهل الأرض يفخرون باقتناء جوالات من انتاج شركة نوكيا والمعروف ان الإكثار من استخدام الهاتف الجوال يضعف الذاكرة ويشوش التفكير، ويفسر هذا لماذا فقد العرب ما تبقى من ذاكرتهم خلال الأعوام الأخيرة، وعادوا مجددا إلى النضال والجهاد بطريقة «بالروح بالدم نفديك يا أفندم»، وها هو كيد الفنلنديين علينا يرتد إلى نحورهم، فقد طاف عليهم طائف من ربك وهو واهمون وصارت هواتف نوكيا تحفة أثرية، ولو كان الفنلنديون يتحلون بأي قدر من الذكاء لنافسوا هواتف آيفون وجلاكسي الذكية، عوضا عن التنظير حول المواليد الذكور وكيف أنهم «يقصرون» أعمار أمهاتهم.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news