العدد : ١٥٥٢٣ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٣ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٢هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

قراءة في تقرير (النيابة العامة)

التقرير السنوي لأعمال النيابة العامة، الذي أعلن عنه النائب العام د. علي البوعينين أمس الأول في مؤتمر صحفي، حمل دلالات واضحة حول التطور القانوني والأمني في مملكة البحرين، والذي من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار، للمواطن والمقيم والسائح، بجانب تشجيع المستثمر على إقامة المشاريع في بيئة آمنة، ذات منظومة قانونية، مشجعة وإيجابية.

تقرير النيابة العامة كشف أن معدلات الجريمة في البحرين انخفضت بنسبة 7.5% خلال سنة واحدة فقط، وهذا مؤشر إيجابي، يعكس تقدم الأجهزة الأمنية في خططها الوقائية وجاهزيتها ويقظتها، بجانب قوة التشريعات والقوانين الرادعة، كما يدل على وعي عام في تجنب الجرائم عموما.

صحيح أن معدلات الجريمة لا يمكن القضاء عليها بنسبة 100%، فطبائع بعض البشر لا تخلو من التجاوزات بمختلف أشكالها، ولكن النسبة الحالية مشجعة للمزيد من انخفاض معدل الجريمة في المجتمع، مع ملاحظة أن المجتمع البحريني لم يشهد نوع وحجم الجرائم التي تقع في العديد من الدول، ولله الحمد.

وكذلك انخفاض جرائم السرقة التي وصلت إلى نسبة 10%، مع انخفاض معدل جرائم المخدرات إلى نسبة 7%، مقارنة بالعام الماضي، وهي جرائم تقلق الأمن المجتمعي، ولا شك أن الجهود الأمنية والقانونية في مكافحة هاتين الجريمتين تحديدا تكون إيجابية كثيرا، ولو انخفضت إلى نسبة أقل مما تم الإعلان عنه، لأنهما جرائم تتعلق مباشرة بممتلكات الناس، وكذلك في حماية الشباب خصوصا من آفة المخدرات التي لطالما أضاعت شبابا في مقتبل عمر الزهور، وهدمت بيوتا، وشتت أسرا، وجلبت جرائم عديدة من ورائها.

المواطن البحريني يشعر اليوم بالمزيد من الاستقرار وعدم التسبب في الذهاب الى النيابة العامة بسبب مخالفات مرورية، أيا كان نوعها، بفضل قانون المرور المعدل، ومبدأ التصالح والتسوية، فالمواطن المخالف للنظام المروري سيدفع المخالفة، دون الحاجة إلى الذهاب إلى مقر النيابة العامة، وإشغاله، وإشغال النيابة العامة كذلك، بقضايا يمكن أن يتم معالجتها بشكل أسهل وأسرع، وهو الأمر الذي كشفه تقرير النيابة العامة في انخفاض القضايا المحالة منها إلى محكمة المرور بنسبة 90%، وبانخفاض بلغ 22% عن العام السابق.

نقطة مهمة في تقرير النيابة العامة، تستحق التوقف عندها، والإشارة لها، والإشادة بها، هي الإعلان عن إنشاء مكتب للعقوبات البديلة في النيابة يقع تحت إشراف نيابة التنفيذ، وأن العدد المحكوم عليهم الصادرة بحقهم قرارات وأحكام باستبدال العقوبة قد بلغ (1713 محكوما).. وتلك قصة نجاح بحرينية، تستلزم أن نستثمرها أمام العالم، تأكيدا لتقدم وتطور المنظومة الأمنية والقانونية، والحقوقية والإنسانية في مملكة البحرين، والتي جاءت تنفيذا لتوجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه.

في المقابل، وحتى نكون أكثر موضوعية وأمانة، مع تقرير النيابة العامة، وحتى نسهم جميعا في دعم الثقافة القانونية والأمنية في البلاد، فإن وجود أكثر من (88 ألف قضية) في عام واحد تم إحالتها الى النيابة العامة، هو عدد كبير في المجتمع، ونثق بأن الجهات المعنية ستنظر بعين الاهتمام والاعتبار، لمراجعة الإجراءات والتشريعات، التي تقلل من عدد تلك القضايا، حتى وإن بادرت بإطلاق مشاريع ومبادرات قانونية في تخفيف نسب القضايا المحالة الى النيابة العامة، لأن العدد الحالي من القضايا كبير، وبالطبع أن هناك عددا ليس بالقليل من القضايا تم حفظها لعدم قانونيتها.

صحيح أن معدل الشكاوى انخفض عن الأعوام السابقة، كما كشف تقرير النيابة العامة، وصحيح أنه تم التصرف بعدد ضخم من القضايا الواردة الى النيابة العامة، وصحيح كذلك أن مبلغ الكفالات والغرامات الذي دخل في ميزانية الدولة هو مبلغ كبير، وهو يحسب للمنظومة الإدارية والقانونية في النيابة العامة، ولكن من المهم كذلك أن نفكر في تقليل الشكاوى والقضايا، تخفيفا عن كاهل النيابة والمحاكم، ودعما لمزيد من الأمن المجتمعي، وزيادة التوعية في الشأن القانوني.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news