العدد : ١٥٣٠٨ - الخميس ٢٠ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٦ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٨ - الخميس ٢٠ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٦ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

وجاء موسم «مقرقع البيبان»

في التراث الثقافي البحريني خصوصا، والخليجي عموما، هناك مسميات جميلة، ذات مدلولات معينة، تطلق على مواسم الفصول الأربعة، وكذلك أوصاف تطلق في فترات كل موسم على حدة.. مثل تلك المسميات والأوصاف ربما تكون غائبة عن الجيل الحالي، ولكنها كانت حاضرة ومتداولة في جيل الآباء والأجداد، وسيكون من الجميل إعادة إحيائها كتراث مجتمعي أصيل، وحمايتها من الاندثار، مع ربطها بالعصر الجديد، من خلال برامج ومبادرات وأفكار عديدة.

نشرة الأحوال الجوية اليومية مثلا، لها متابعون كثر، ولها من يرصدها وينشرها ويتداولها، فماذا لو قامت الإدارة المعنية، وبعد أن تنشر تقريرها اليومي عن حالة الطقس، أن تشير في فقرة صغيرة عن المسمى التراثي الذي يطلق على هذه الفترة الجوية، وحالات الطقس.

نحن اليوم نشهد انتهاء فترة «المربعانية» وبداية فترة «مقرقع البيبان»، وهي الحالة الجوية التي تشهدها دول المنطقة حاليا، فشدة البرد القارس في هذه الأيام كان يطلق عليها «مقرقع البيبان» أي أن البرد وشدة الرياح تتسبب في تحرك أبواب البيوت من قوتها، وكذلك هناك أسماء كثيرة خلال كل موسم وكل فصل.

يذكر الباحث السعودي في أحوال الطقس الأستاذ عبدالعزيز الحصيني أن  أمس الأربعاء بداية (الشبط) في الشتاء، ويسمى في الخليج (برد البطين) وعدد أيامه 26 يوما، وتبدأ في 15 يناير من كل عام، ونجومها (النعائم- البلدة) ومدة كل نجم 13 يومًا. ويقال «إذا طلعت النعائم، ابيضت البهائم، من الصقيع الدائم، وقَصُر النهار للصائم، وكبرت العمائم، وأيقظ البرد النائم، وطال الليل للقائم».

كذلك في السابق، كان يطلق على فصل الصيف مثلا بكلمة (القيض)، ولو سألت اليوم أي شاب عن معنى هذه الكلمة لما عرفها، وحتى فترة الضحى خلال النهار، كان يطلق عليها اسم (الضحى الصغير) وهي الساعات الأولى من النهار، ثم (الضحى العود) وهي الفترة التالية قبل أذان الظهر، فهل شباب اليوم يعلمون مثل هذه المسميات الجميلة، التي لو تحدث شيخ كبير أمام بعضهم بهذه المسميات لما عرفوا ماذا يقصد..؟

التمدن جميل وهام، والتقدم مطلوب وضروري، ولكن ماذا لو دمجنا العصر بالتراث، هناك دول تحافظ على تراثها، وتعمل جاهدة على إحيائه، لأنه الأصل والتميز والانفراد، سواء كان في العادات والتقاليد، أو الملابس، أو حتى في المسميات، لاحظ اليوم أن بعض المشاريع التجارية بدأ يطلق عليها المسميات القديمة مثل: البراحة، البسطة، الفريج، الداعوس، وغيرها من الأسماء الجميلة التي تعيد ذكريات الماضي الأصيل.

من الملاحظ اليوم أن بعض الشوارع والأحياء السكنية في المشاريع الإسكانية بدأ يطلق عليها الأسماء التراثية القديمة، المرتبطة بالتاريخ الثقافي البحريني العريق، وحبذا لو تم وضع لوحة إرشادية أمام المداخل تشرح بشكل مبسط معنى تلك المسميات.

وكذلك الأمر في أسماء النجوم في السماء، فليست كلها يطلق عليها «نجم» والسلام، وحتى أسماء الحيوانات والأسماك والنباتات وغيرها، لها أسماء معينة حسب شكلها وسنها وعمرها، وكانت تعرف في السابق بشكل سهل ومباشر، أما اليوم فالاسم واحد لأي صنف مهما تنوعت الأشكال وتعددت الأعمار، وتلك أمور يجب أن نعيد غرسها في نفوس وعقول الجيل الحالي والقادم، حفاظا على التراث الأصيل.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news