العدد : ١٥٣٤٥ - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٥ - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ شعبان ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

مع كل تجربة فاشلة .. أزداد إصراراً على النجاح

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٥ يناير ٢٠٢٠ - 10:37

حاصلة على أول رسالة دكتوراه من نوعها في البحرين عن الذكاء العاطفي وتطبيقات الإدارة في المؤسسات غير الربحية من فرنسا.. وعلى جائزة سوفرين الفنية العالمية.. وعلى جائزة لجنة التحكيم في ملتقى الإبداع الخليجي الثالث.. شاركت بمهرجان اللغة والثقافة العربية في إيطاليا.. وأقامت معرضا خاصا في جامعة ميلان.. المصرفية الفنانة التشكيلية والكاتبة د مياسة سلطان السويدي لـ«أخبار الخليج»:

هي امرأة من طراز خاص، متعددة الأبعاد، ثرية المواهب والنجاحات، تتمتع بعمق الفكر والتفكر، تملك من الحكمة والصبر الكثير، أحلامها بلغت عنان السماء، وطموحاتها بلا حدود، لذلك جاءت مسيرتها زاخرة بالإنجاز والعطاء.

د. مياسة سلطان السويدي خبيرة في الذكاء العاطفي، ومصرفية، وكاتبة، وفنانة، أثبتت أن المرأة الناجحة هي امرأة قوية تتمتع ببراعة خاصة فيما يتعلق بفهم الذات، ومن ثم التواصل الصحيح مع الآخر، وهو ما أكدته في رسالة الدكتوراه التي تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة.

بالفن استطاعت أن تصنع لها رسالة إنسانية سامية ذات مغزى في الحياة تخاطب من خلالها العالم، وتحمل الكثير من الإبداع والتميز والأصالة، وتعبر عن هويتها وحضارتها، وهو الذي تعلمته بالفطرة منذ نعومة أظافرها، وتعكس صورة مشرقة ومشرفة للمرأة في مجتمعها.

حول تلك التجربة المتفردة والتي جسدت بكل مهارة صورة من صور الريادة في عالم النساء، كان الحوار التالي:

حدثينا عن طفولتك؟ 

كنت طفلة كثيرة الاطلاع، شغوفة بشدة بالقراءة والتعلم، حتى أنني قرأت أول كتاب في الصف الخامس الابتدائي بعنوان «جواهر الأدب»، وكان قد منحني إياه خالي وهو رجل عرف عنه بأنه رجل ثقافة من الطراز الأول، وذلك للاستعانة به في كتابة موضوع إنشائي بالمدرسة، وفي نفس العام كنت قد أعددت مجلة بعنوان «منيتي» تم توزيعها بالمدرسة، هذا إلى جانب ميولي الفنية التي ظهرت لدي أيضا مبكرا، وكثيرا ما كنت أصنع بعض الأشغال اليدوية ويستهويني التلوين وغيره من أشكال الفن.

وماذا كانت ميولك العلمية؟

في مرحلة الثانوي قررت دراسة تخصص الرياضيات والبرمجة بجامعة البحرين وحصلت على دبلوم في إدارة الأعمال، بعدها التحقت بالعمل بمصرف البحرين المركزي كمحللة نظم وبرمجة، ووصلت إلى منصب مراقب التخطيط والتطوير في تقنية المعلومات، ولكن وبعد 13 عاما من العمل المصرفي، شعرت بالرغبة في إحداث نقلة في حياتي تتماشى مع ميولي وهنا تخليت عن عملي وقررت دراسة الدكتوراه.

وما هو موضوع الرسالة؟ 

رسالة الدكتوراه تستعرض العلاقة بين ممارسات الذكاء العاطفي وتطبيقات الإدارة في المؤسسات غير الربحية بالبحرين، وهو موضوع مهم نظرًا إلى حداثة هذا العلم في المنطقة العربية تحديدا، ولتطبيقاته المهمة في مجال الإدارة والسلوك التنظيمي وتنمية الموارد البشرية، فهذه المؤسسات تحتاج إلى إدارة من نوع خاص، وذلك لضمان تحقيق الجودة والفعالية اللازمة لنجاحها، وقد أوصيت فيها بأهمية تنمية الذكاء العاطفي لدى المنتسبين إلى هذه المؤسسات على المستوى الإداري للعمل، وخلق ثقافة قيادية واعية متمكنة من مواجهة التغيرات السريعة في بيئات العمل، للتكيف مع متطلبات العصر والوصول إلى النجاح.

وما مدى الحاجة الواقعية لهذا التخصص؟

الواقع العملي يشير إلى أنه بالفعل هناك حاجة ماسة إلى نوع خاص من الإدارة لإنجاح هذه المؤسسات غير الربحية لزيادة الفعالية والإنتاجية،، ولا بد من نشر الوعي بأهمية مفهوم الذكاء العاطفي والذي يختلف عن الذكاء العقلي، وهو ما أكدت عليه في رسالة الماجستير والتي تناولت الذكاء العاطفي في إدارة البنوك، واليوم بصدد إصدار كتاب عن الذكاء العاطفي يعد الأول من نوعه على مستوى البحرين وهو ثاني إصدار لي.

وما هو الإصدار الأول؟ 

لقد أقمت مؤخرا معرضا فنيا خاصا بي في باريس حول تجربة لفن الشاي، ودشنت خلال المعرض كتابي الفني الأول بعنوان «مياسة.. أساطير الشاي» وعرضت ووثقت من خلاله أعمال الشاي، وهي تجربة مختلفة وتعد الأولى من نوعها، وتطرقت فيه إلى تاريخ الشاي بقلم عدد من الكتاب والمهتمين بأسلوب بحثي عن الشاي، وأصله ودوره في الحضارات.

كيف تعلمت الفن؟

لقد تعلمت الفن بنفسي في غرفة صغيرة بالمنزل وذلك منذ صغري، واستمريت في ممارسة هذه الهواية، ولم أكن أخطط لاحتراف الفن، وكانت أول مشاركة لي في معرض بالجامعة مع عدد من الطلبة، وعرضت خلاله سبع لوحات لي، وقد اندهشت من ردود الفعل التي كانت إيجابية للغاية، الأمر الذي مثل لي دافعا قويا للمواصلة والتفكير جديا في المشاركة بالمعرض السنوي للفنون التشكيلية.

ومتي كانت الانطلاقة الحقيقية؟

لقد حاولت المشاركة في معرض البحرين للفنون التشكيلية ثلاث مرات متتالية، وفي كل مرة أفشل فيها أزداد إصرارا على تكرار التجربة، حتى تم قبول مشاركتي في المرة الرابعة بعمل واحد، وكان إنجازا كبيرا لي أن أعرض عملي إلى جانب أعمال عمالقة الفن بالبحرين، وكانت هذه هي الخطوة الأولى لدخولي عالم الفن من باب الاحتراف، وتوالت المشاركات والنجاحات، وجاء فوزي في ملتقى الإبداع الخليجي الثالث بالكويت بجائزة لجنة التحكيم ليمثل محطة مهمة في مشواري. 

كيف أفادتك دراساتك في مجال الفن؟

حصولي على البكالوريوس في تخصص الرياضيات من جامعة البحرين كان له أثر كبير على حياتي الفنية من حيث مدى الالتزام والاتزان، وهما محركان أساسيان في تجربتي الفنية، منحاني قدرا عاليا من حرية التعبير، ووفرا لي قاعدة لاستكشاف واستخراج ما بداخلي من الإبداع بكل أنواعه، كما اكتسبت معرفة واسعة من خلال الدورات المكثفة والتجريب المستمر.

ما مدرستك الفنية؟

أنا لا أنتمي إلى مدرسة فنية بعينها، بل أميل إلى تجربة كل المدارس، لذلك تتميز أعمالي بأشكال وانطباعات مختلفة، إذ إنها تجسد البراعة والجرأة في الأفكار التي تعكس تجربتي ككاتبة وفنانة، وقد شاركت في عدد من المعارض الفنية داخل وخارج البحرين. 

وما أهم المشاركات الخارجية؟

لقد شاركت مع مؤسسة سوفرين العالمية في دبي مع ثلاثين فنانا عالميا على مستوي الشرق الأوسط وجنوب إفريقيا، كما شاركت في القافلة الفنية التي انطلقت من الأردن في المتحف الوطني للفنون الجميلة، ثم انتقل المعرض إلى لندن وأمريكا، كذلك كنت ضمن فناني البحرين الذين شاركوا في معرض عبر الحدود بلندن، ومع مجموعة آرت باب ومعرض الفن الدولي بالهند، كما مثلت البحرين في ملتقى الأقصر الدولي للتصوير الحادي عشر، وفي مهرجان اللغة والثقافة العربية في ميلان.

ما هو أصعب تحدٍ؟

أصعب تحدٍ واجهته حين قررت ترك العمل الوظيفي وتغيير المهنة، كما أن تجربة الدراسة في فرنسا مثلت أيضا تحديا آخر صعبا، ولكنها صقلت شخصيتي خاصة في ظل وجود حاجز اللغة، والصورة الخاطئة عن المرأة العربية، وأشعر بفخر شديد أنني أسهمت في تصحيح تلك الصورة وقدمت لهم نموذجا متحضرا لها، وخاصة من خلال مشاركتي في مهرجان الثقافة واللغة العربية في ميلان بصفتي كاتبة وفنانة، والتي وجهت فيه رسالة إلى العالم. 

وما رسالتك في هذا المهرجان؟

لقد تم دعوتي للمشاركة في هذا المهرجان نظرًا إلى قيامي بدمج فن الرواية مع الفن التشكيلي من خلال ورقة عمل بعنوان «شهرزاد خارج القصر» وكان ذلك بحضور 25 كاتبا ومفكرا وشاعرا من المنطقة العربية، وطرحت فيه موضوع الهوية الإنسانية، وقد انبهر الحضور بما تضمنته الورقة، خاصة وأنها صادرة عن شخصية عربية محجبة، وأثبت لهم أن الحجاب يغطي شعري وليس عقلي. 

أهم جائزة خلال مشوارك؟

أهم المحطات في مشواري هو حصولي على الجائزة الأولى لتصويت الجمهور لفناني الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من مؤسسة سوفرين الفنية عن لوحة بعنوان «همس الشاي» وهي مصنوعة من أكياس الشاي، وتم بيعها في مزاد كرستيز العالمي، وذهب جزء من الريع لصالح اللاجئين في سوريا ولأطفال الهمم.

كيف ترين جيل

 الشباب الحالي؟

الجيل الجديد بحاجة إلى التركيز على زرع هوية واضحة المعالم في نفسه، وغرس الوعي لديه فيما يتعلق بأصوله وتراثه، خاصة في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي والتي تعد اليوم سلاحا ذا حدين، إذ أبعدت البعض وليس الجميع من هذا الجيل عن تاريخه، هذا فضلا عن أهمية تقديم الدعم والتشجيع للشباب واحتضانهم بدرجة أكبر. 

ما هو سر نجاحك؟

أثناء مشاركتي في مهرجان الثقافة واللغة العربية في إيطاليا سئلت عن ماذا ينقص المرأة في البحرين، وكانت إجابتي بأنها محظوظة، وهي إجابة لم يكن البعض يتوقعها إذ مثلت بالنسبة إليهم مفاجأة، وبشكل عام أنا مؤمنة بأن الأحلام لا تحتاج إلى معجزات لتحقيقها، بل إلى شخصية قوية صبورة تتمتع بالحكمة وهذا ما أراه في نفسي، وهكذا علمتني والدتي، وهو ما أحاول تأكيده من خلال مقالاتي الثقافية والفكرية التي تنشر وتنم عن خلفية واعية وغنية تشكلت من خلال قراءاتي المتنوعة.

ما هو حلمك القادم؟

أذكر أنني في طفولتي كنت أمتلك لوحة أقوم بتدوين أحلامي عليها، وأحمد الله كثيرا على أن أنني تمكنت بمشيئته من تحقيقها جميعا، ولكن الفن مجال معطاء وكل يوم خلال ممارسته توجد فرصة لأحلام جديدة، سواء على الصعيد الشخصي أو الوطني، وأعكف حاليا على تصميم كيمونو للمشاركة في الألعاب الأوليمبية باليابان 2020 حيث تم ترشيحي من هيئة الثقافة والتراث للقيام بهذا العمل الذي أعتز به كثيرا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news