العدد : ١٥٣٠٨ - الخميس ٢٠ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٦ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٨ - الخميس ٢٠ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٦ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العقاري

الرفاع فيوز نموذجا.. اتحاد الملاك نقلة نوعية ترتقي بالمشاريع العقارية السكنية في المملكة

الأربعاء ١٥ يناير ٢٠٢٠ - 02:00

رغم وجود محاولات متفرقة خلال السنوات السابقة لتأسيس كيانات أو تجمعات أشبه باتحادات الملاك، فإنه يمكن القول إن تجربة تأسيس اتحاد ملاك بالمعنى الحقيقي والقانوني تعتبر جديدة في البحرين. فقبل صدور القانون رقم 27 لسنة 2017 لم يكن هناك تأطير قانوني صريح لاتحادات الملاك في المشاريع السكنية المشتركة. لذلك يمكن اعتبار أن الانطلاقة الفعلية كانت في سبتمبر الماضي بدخول القرار رقم (7) لسنة 2018 حيز التنفيذ، وهو القرار الذي يعد أول تشريع تفصيلي بشأن تنظيم اتحاد الملاك والعقارات المشتركة، والذي جعل من تأسيس الاتحادات أمرا ملزما في المشاريع العقارية السكنية المشتركة. 

هنا تبرز تجربة الرفاع فيوز كأول استجابة من نوعها وحجمها في المملكة في تأسيس اتحاد ملاك بما يتناغم ومفاصل قانون 27 لسنة 2017. والقرار رقم 7 لسنة 2018, وهي أول نموذج لمشروع أفقي بهذا الحجم بعد نفاذ القانون، حيث يمثل الاتحاد ملاك 1054 فلة.

الآن بعد مرور عدة أشهر من تأسيس الاتحاد، يحق لنا أن نتساءل: كيف يقيم أعضاء الاتحاد تجربتهم؟ ما الذي يمكن أن يضيفه الاتحاد من خدمات للمشاريع العقارية؟ وما الفرق بين الخدمات التي يقدمها الاتحاد وتلك التي كان المطور يقدمها في السابق خاصة ما بعد البيع؟ ما هي المهام والصلاحيات التي يمتلكها الاتحاد؟ وهل يمثل اتحاد الملاك مصالح مالكي الوحدات فقط، أم انه يعمل على تحقيق مصالح جميع الأطراف بمن فيهم المطور وشركات الخدمات وغيرها؟

تجربة سابقة

في جلسة نقاشية مثمرة ناقشت أخبار الخليج هذه التساؤلات مع كل من رئيس مجلس إدارة اتحاد ملاك الرفاع فيوز الدكتور مازن جمعة، ومدير الاتحاد ياسر عبدالرحمن الراعي، وأمين السر عبدالحميد جمعة، ومقرر مجلس إدارة الاتحاد وليد القاسمي، وعضو مجلس إدارة الاتحاد ريم أكبري. 

مدير الاتحاد ياسر الراعي يمهد للنقاش بعرض تاريخي موجز لتجربتهم مشيرًا إلى أنه منذ عام 2012 استفادت شركة الرفاع فيوز من تجربتها في دبي حيث تمتلك مشروعا مشابها، وبدأت بتطبيق الأمر في البحرين، وابتدأت باحتساب رسوم على السكان من أجل الخدمات والصيانة بعد أن كان المطور هو من يتحمل مصاريف التشغيل، ثم بدأت مشاركة السكان في الفكرة وتمت دعوتهم لتأسيس جمعية منتخبة، وفعلا تم تشكيل لجنة من تسعة أفراد مثلوا الأحياء الثلاث في المشروع. وبدأت الفكرة تتطور وتثبت نجاحها وصولا إلى عام 2017 بصدور القانون رقم 27.

يضيف الراعي: منذ البداية تواصلنا مع مؤسسة التنظيم العقاري. والحق يقال إننا وجدنا تعاونا كبيرا منهم وسعيا إلى تذليل الصعاب ووفروا لنا الاستشارات القانونية وخاصة أن القانون ينص على إجراءات محددة لتشكيل الاتحادات للمشاريع التي تبدأ بعد صدور القانون، ومن ذلك تشكيل الاتحاد بصورة تلقائية من دون عودة لجمعية عمومية، وبالتالي كان لا بد من استشارات قانونية لتوفيق أوضاع تجربتنا وتقنينها بما يتوافق ونصوص القانون، وهذا ما تم فعلا. ومن حينها ونحن نحرص على التعاون مع الاتحاد في تحقيق الأهداف حيث انه ومنذ بداية المشروع حرص مجلس إدارة الرفاع فيوز على أن يكون هذا المشروع مصدر فخر لنا، لذلك وضعنا معايير ثابتة سواء للجودة أو الخدمات والصيانة. وهذا ما نعمل حاليا على مواصلة تحقيقه بالتعاون مع الاتحاد.

‭}‬ الآن بعد تأسيس الاتحاد، كيف تقيمون تجربة التأسيس والتجاوب من قبل الملاك؟

‭{{‬ يجيب أعضاء الاتحاد: في الواقع هي تجربة ممتازة، والأغلبية العظمى سعيدون بوجود مثل هذا الكيان سواء في السابق عندما كانت جمعية أو حاليا بتأسيس الاتحاد. بل ان القانون حفز الكثيرين على المشاركة ولا سيما بعد أن لمسوا استفادة من التجربة السابقة وتعاونا من قبل المطور. لذلك كان التحول إلى اتحاد سلسا إلى حد كبير. واستفدنا من خبرات اللجنة المؤقتة السابقة برئاسة الدكتور عبدالمجيد العوضي.

ومن أجل ذلك دعونا إلى عقد أول اجتماع للجمعية العمومية، ولمسنا فعلا حماسا من الملاك في أن يكونوا جزءا من العملية. وفي 7 ديسمبر انعقدت الجمعية وناقشت العديد من القضايا والاحتياجات والموازنات. وتم انتخاب مجلس إدارة الاتحاد لسنتين بعد الاتفاق على تقليص عدد الأعضاء إلى خمسة بدل تسعة. وفعلا بدأ المجلس أعماله واجتماعاته وممارسة مهامه وفقا للقانون والصلاحيات المنصوص عليها، وذلك بعد توزيع المسؤوليات وانتخاب أمين السر والأمين المالي.

صلاحيات واسعة

‭}‬ السؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما الذي يمكن لاتحاد الملاك أن يضيفه لأي منطقة أو مشروع سكني؟

‭{{‬ في اعتقادنا أن السؤال الذي يجب أن يطرح هو كيف ستكون المسيرة من دون اتحاد؟ فمن جانب، نحن لم نخترع العجلة وإنما هو أمر مطبق في الكثير من الدول التي لمست أهميته الكبيرة. ومن جانب، من المؤكد أن يكون لمثل هذه المشاريع الكبيرة احتياجات ومطالب ومشكلات. ومن خلال التجارب ثبت أن المشاريع التي تمتلك اتحاد ملاك، ترتفع فيها قيمة العقارات نظرا إلى تعزيز الثقة فيها. كما أن تلك المشاريع تشهد تطورا في مستوى الخدمات مثل النظافة والأمن والمساحات الخضراء وغيرها. أضف إلى ذلك أن تلك المشاريع تحافظ بشكل أكبر على معايير الجودة، وتكون أكثر قدرة على التعامل مع أية مشكلات أو احتياجات تواجه الملاك. وبالتالي يمكن تأكيد أن وجود اتحاد ملاك ضروري إذا ما أردنا تطوير المنطقة والحفاظ على الحقوق ومعالجة المشكلات بطرق قانونية سلسة. فهناك الكثير من النماذج لمشاريع بدأت جيدة ولكن خلال فترة ليست بالطويلة تدهور مستواها نظرا إلى عدم الالتزام بالمعايير أو عدم وجود جهود للتطوير.

ثم أن مجلس الإدارة هو المخول من قبل الملاك في مراقبة أداء مدير الاتحاد الذي يعينه الاتحاد نفسه لإدارة المكان، ويمتلك المجلس صلاحية فرض معايير عالية لجودة الخدمات، وإذا لم يوفر مدير الاتحاد تلك المعايير فإنه يعتبر مخالفا وبالتالي يمكن توجيه الإنذارات له قبل تعيين مدير آخر. كما يحق لمجلس الاتحاد مراقبة اداء الشركات التي يتم الاتفاق معها من خلال المناقصات لتقديم الخدمات المختلفة. وعند وجود أي تقصير أو إخلال بالاتفاقيات يمكن تغيير هذه الشركات. وبنفس الوقت يمتلك الاتحاد صلاحية مراقبة المالكين أنفسهم في حال وجود مخالفات أو تجاوزات أو إخلال بالمعايير المحددة. وفي جميع هذه الحالات يعمل مجلس إدارة الاتحاد على حل المشكلات وديا وإلا فإنه يحق له اللجوء إلى القانون. 

باختصار.. يمكن القول إن قانون اتحاد الملاك يعتبر نقلة نوعية وتأطيرا قانونيا لأمر ضروري لمثل هذه التجمعات والمشاريع السكنية، وهو أداة هامة لحفظ الحقوق والواجبات للملاك بنفس الوقت، وتعزيز التواصل والوئام بين الملاك. 

فمشروع كبير مثل الرفاع فيوز الذي يمتد أفقيا على مساحة 2.7 كيلو متر، شاملة ملعب الغولف والبيوت والأراضي والخدمات والشوارع والبحيرات والحدائق التي تميز المنطقة، كل ذلك يجعل من الضرورة بمكان وجود جهة تباشر وتعمل على تطوير المناطق والخدمات وتتعامل مع المشكلات وتضع الحلول.

‭}‬ ولكن الكثير من أعمال التطوير وتوفير الخدمات والصيانة كان يقوم بها المطور نفسه. ما الذي يميز دور اتحاد الملاك عن تلك الأدوار التي كان تحملها المطور مثل الخدمات والصيانة؟

‭{{‬ كل من الطرفين يتحمل مسؤوليات محددة. نعم.. قد يحرص المطور وخلال مرحلة البيع على تطوير الخدمات وإبراز المشروع بالشكل الذي يجذب المشترين. ولكن لو انتهى المطور من بيع جميع الوحدات، ما الذي يلزمه أو يحفزه بعد ذلك على مواصلة القيام بهذه الأدوار وبذات الجودة؟ 

هنا نجد أن وجود اتحاد الملاك يساهم في استمرار تلك الخدمات وبالجودة المطلوبة. كما يسهم وجود الاتحاد في تطوير الخدمات وتحسينها مع تخفيض الكلفة بقدر الإمكان. وبنفس الوقت يضمن وجود الاتحاد تطوير المناطق والحفاظ على المعايير الموضوعة والتعامل مع المشكلات والعقبات. وكل ذلك قد لا يكون المطور نفسه ملزما بها بشكل قانوني مؤطر. فأعضاء الاتحاد هم من الملاك أساسا وبالتالي يبحثون عن الأفضل، وليس كالمطور الذي ربما ينظر إلى الأمر بمنظور استثماري.  ولكن هذا لا يعني أن المطورين لا يهتمون بمشاريعهم. فمثلا من خلال تجربتنا في الرفاع فيوز نلمس اهتماما من المطور في مشروعه لأن ذلك يرتبط بسمعته كمطور، ويعمل على وضع معايير عالية الجودة عند تأسيس المشروع. ثم يأتي الاتحاد ليستكمل هذا الدور ويتابع المعايير ويضمن تنفيذها بعيدا عن العشوائية. وكلما كان المطور أكثر تعاونا وشفافية مع الاتحاد – كما هو الوضع الحالي في الرفاع فيوز حيث نعتبرها علاقة نموذجية – كلما ساعد ذلك على تطوير الأداء وتحقيق الأهداف.

والخلاصة أنه يمكن القوال إن كلا من الاتحاد والمطور يكمل بعضهما بعضا. وبنفس الوقت يمثل الاتحاد همزة وصل بين المطور والملاك.

تعزيز التواصل

‭}‬ ركزتم في حديثكم على جانب معالجة المشكلات التي قد تواجه الملاك، ما هي آليات التواصل مع هؤلاء الملاك خاصة في مشروع كبير كالرفاع فيوز؟

‭{{‬ في الواقع هناك العديد من قنوات ووسائل التواصل منها توفير أرقام هواتف الأعضاء لجميع الملاك، وهناك خدمة الواتس اب، وأيضا وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها. وبالتالي فإن التواصل يكون مباشرا بين الملاك وأعضاء مجلس الاتحاد.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، فالاتحاد يلعب دورا كبيرا في تعزيز التواصل سواء بينه وبين الملاك من جانب، أو بين الملاك أنفسهم وزيادة الترابط بينهم من جانب آخر وذلك من خلال تنظيم الفعاليات والاحتفالات في المناسبات والأعياد والأسواق المفتوحة والغبقات والأنشطة المختلفة. وكل تلك فرص للتواصل وتبادل الاقتراحات والأفكار مع الملاك والاستماع إليهم. 

الصلاحيات

‭}‬ في حال وجود مخالفات أو تجاوزات سواء من قبل المالكين أو موفري الخدمات، ما سقف الصلاحية التي يمتلكها الاتحاد في التعامل مع تلك المشاكل؟

‭{{‬ القانون فيه إطار واضح وتفصيل للأدوار، الأمر الذي يسهل علينا القيام بمهامنا. فمثلا لا يمكن إعادة بيع أي بيت في الرفاع فيوز من دون أن يمر الأمر على الاتحاد، فيما كان ذلك يمثل مشكلة في السابق، حيث إن الكثيرين من المشترين الجدد لا يملكون معلومات كافية بشأن المعايير والضوابط والرسوم وغيرها، وبالتالي قد يمثل ذلك مشكلة. ولكن مع وجود الاتحاد باتت الأمور أكثر وضوحا. 

وبشكل عام، منح القانون الاتحاد صلاحيات واسعة للتعامل المباشر مع المخالفات، ولدى الاتحاد صلاحية المحاسبة والإنذار والتقاضي المباشر سواء لمقدمي الخدمات أو حتى الملاك. وهذا فيه تقليص للكثير من الإجراءات وبنفس الوقت يجنب الكثير من المشاكل.

لذلك يمكن القول ان القوانين التي تضعها مؤسسة التنظيم العقاري وبشهادة خبراء دوليين هي من أفضل القوانين بالعالم لأنهم استفادوا من إيجابيات تجارب الدول الأخرى وطبقوها في البحرين. 

تحديات

‭}‬ لا تخلو تجربة أو عملية تطويرية من تحديات، ما هي أبرز التحديات التي واجهتكم وتواجهكم في الاتحاد؟

‭{{‬ من الصعب تحديد هذا الجانب لأننا مازلنا في المراحل الأولى. ولكن بشكل عام مشروع بهذا الحجم ربما يكون جانب التواصل يمثل تحديا سواء في إيصال صوت أعضاء مجلس الاتحاد للملاك أو الاستماع إليهم.

ومن التحديات أيضا تحقيق التوازن بين الطموحات بتطوير وتحسين ما هو موجود من خدمات ومرافق وبين ما هو متوافر من موارد وإمكانيات. 

أضف إلى ما سبق أن الاتحاد يعتبر تجربة جديدة، والكثير من الملاك لم يستوعبوا التجربة بالشكل الكافي خاصة فيما يتعلق بالرسوم. بل ان البعض يعتبر هذه الرسوم أشبه بضريبة. في حين أننا نعمل على إيصال فكرة أن هذه الرسوم هي آلية لترقية الخدمات والصيانة والمرافق. وهي رسوم تحتسب وفقا لحجم المساحة المبنية في كل منزل. كما أن الرسوم أقل من مثيلاتها في الدول الأخرى. 

وإلى جانب ما سبق، ورغم أنه لم تواجهنا مشكلات في التأسيس، ربما تكون ثقافة المشاركة مازالت دون المستوى نظرًا إلى حداثة التجربة. وهذا ما يتطلب ربما جهودا توعوية بشكل أكبر؟ فالكثير من المشاكل ربما يمكن تلافيها أو حلها من خلال التواصل مع الاتحاد. أما عدم طرحها وإيصالها لهذه الجهة المعنية من الممكن أن يضاعف من حجمها وتأثيرها.

ختاما..

بعد هذه الجولة مع أعضاء اتحاد ملاك الرفاع فيوز، حرصوا على ان يختموا حديثهم بأمل ونصيحة، وهي أن تشهد جميع المشاريع في المملكة اتحادات ملاك شبيهة بتجربة الرفاع فيوز. فهي ثقافة يجب ان تعزز بأن وجود اتحاد للملاك ضروري من اجل تطوير المناطق ورفع قيم العقارات والارتقاء بالخدمات في المشاريع.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news