العدد : ١٥٢٨٥ - الثلاثاء ٢٨ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٨٥ - الثلاثاء ٢٨ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

رحيل «الغرير».. وجمعية الفنانين البحرينية

منذ تسع سنوات أو أكثر كان حلم إقامة جمعية للفنانين البحرينيين على وشك أن يتحقق، لولا ظروف متعددة، أوقفت مسيرة الإجراءات والمحاولات، وتراجع الحلم قليلا، على الرغم من مبادرات هنا وهناك، في جعل المظلة النقابية الفنية تحت مسمى اتحاد المسرح أو غيره.

إنشاء جمعية الفنانين البحرينية مطلب مهم وضروري، ويصب في مصلحة الفن والفنانين، كما يصب في صالح مسيرة دعم وتطوير الفن في مملكة البحرين، بتاريخه العريق، وشخصياته المبدعة، التي يتم الاستعانة بهم في دول الخليج العربي، إيمانا بمواهبهم وإمكانياتهم وقدراتهم.

إنشاء جمعية الفنانين البحرينية من شأنه أن يعالج العديد من التحديات، ويخلق الفرص النوعية، ويسهم في تطوير حركة الفن، ويدعم مكانة الفنان البحريني، تماما كما يسهم في توفير الدعم النوعي والمساعدات اللازمة للفن والفنانين.

مؤلم أن يخرج فنان بحريني مثل عبدالله سويد، ويناشد المسؤولين في ضائقة مالية ألمت به، وهو الذي ظهر منذ أيام قليلة على شاشة التلفزيون البحريني ويتحدث عن الفن وأحلامه، تطلعاته وغاياته، وهمومه ومتاعبه.

مؤلم أكثر أن يرحل فنان الضحكة والابتسامة البحرينية، المرحوم علي الغرير، من دون أن يجد أصدقاءه من الفنانين ما يقومون به من واجب تجاهه، سوى المبادرات الفردية والذاتية.

صحيح أن المؤسسة الخيرية الملكية بادرت مشكورة في التكفل بأبنائه الأيتام، وتلك خصلة حميدة في المجتمع البحريني، وتعكس اهتمام الدولة المستمر في رعاية أبنائها، إلا أن دعم الفن والمسيرة الفنية يستلزم أمورا أكثر في الجانب الفني لجميع الفنانين البحرينيين.

إنشاء جمعية للفنانين البحرينيين تجربة أثبتت نجاحها في العديد من دول المنطقة، وبإمكان الجهات المعنية والمختصة الاستفادة من تلك التجارب، ووضع لائحة عمل داخلية وضوابط واشتراطات، بمشاركة الفنانين البحرينيين أنفسهم، ولدينا أمثلة عديدة في العمل النقابي والأهلي.

في دول أخرى، يكون للفنانين مكانة وحضور أكبر في مؤسسات الدولة، وممثلون عنهم في جهات صنع القرار والتشاور فيه، لا أن يكون التركيز فقط على رسم البسمة للمشاهدين، والاستعانة بهم في الحملات الوطنية المجتمعية، أو في الدعايات والإعلانات التجارية، التي يلجأ لها بعض الفنانين لسد الحاجة المالية عندهم في الدرجة الأولى.

الفنان البحريني، الذي يستعان به في الدول الخليجية، في المسلسلات الدرامية وغيرها، وطنه ومجتمعه أولى به، والأعمال الفنية البحرينية التي تعرضها الدول الخليجية هي من (القوة الناعمة) التي يجب أن يتم استثمارها في الخطط والاستراتيجيات الوطنية الكبرى، وهو ذات الأمر الذي استثمرته العديد من الدول في التسويق لها ولأهدافها العليا.

رحيل الفنان علي الغرير رحمه الله، وكما حرك المياه الراكدة في إعادة إحياء وإنشاء جمعية الفنانين البحرينية، فهو كذلك بعث برسالة إنسانية وطنية، في أن عمل الإنسان وحبه للناس، وحب الناس له، هو الرصيد الباقي والأثر الدائم بعد رحيل الإنسان عن هذه الدنيا.

رحم الله الفنان علي الغرير.. الذي أضحكنا جميعا، ورسم الابتسامة على وجوه الكبار والصغار في حياته.. وأبكى الجميع في رحيله.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news