العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

مقالات

هل من الضروري بناء مقر فخم لتبدأ مشروعك الاستثماري؟

بقلم: د جعفر الصائغ

الثلاثاء ١٤ يناير ٢٠٢٠ - 02:00

أريد من خلال هذا المقال أن أخاطب المستثمرين الصغار المهتمين بمجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليكونوا على دراية ومعرفة بأهم الأسباب التي تؤدي إلى فشل المشروع الاستثماري؛ وذلك لمعرفة الكيفية التي يمكن من خلالها تجنبها ومواجهتها حتى لا يحدث الفشل.

يعتقد البعض من المستثمرين ممن يفتقرون إلى الخبرة والمعرفة اللازمة لإدارة مشروعهم الاستثماري أن البذخ في مرحلة التأسيس وخاصة في إنشاء المقر أو المبنى الفاخر هو أمر أساسي لنجاح المشروعات الاستثمارية، فتراهم يدخلون معترك الاستثمار بكل قوة وحماس مفرط فيستثمرون جل أموالهم وكل ما لديهم من قروض في بناء مقر أو مطعم أو مبنى ضخم لمشروعهم الاستثماري، آملين أو معتقدين أن نجاح المشروع واستقطاب الزبائن يعتمد بشكل أساسي على ضخامة المكتب أو مبنى المؤسسة، فكلما كان المبنى أو المكتب مصمما بأحدث التصاميم والديكورات والأجهزة الحديثة المتطورة كانت البداية موفقة ومكللة بالنجاح المبهر.

العديد من الدراسات والتجارب المحلية والدولية تشير إلى أن من أهم أسباب فشل وإفلاس المشاريع الاستثمارية الصغيرة والمتوسطة وهي في سنواتها الأولى هو سوء الإدارة وضخامة مصروفات التأسيس وبالتحديد المبالغة المفرطة في إنشاء المقار ومكاتب المؤسسة. 

إن ظاهرة إفلاس المؤسسات الصغيرة تحتاج إلى وقفة ودراسة وسرعة علاج، فمن غير المنطقي أن تغلق مؤسسات وتهدر استثمارات من دون معرفة الأسباب الجوهرية وراء فشلها ومن دون أي تدخل من قبل الجهات المعنية لمعالجة الأسباب وتثقيف المستثمرين الجدد بالمخاطر التي قد تواجههم والأخطاء الشائعة التي تتكرر من قبل المستثمرين. لا نتحدث عن الصعوبات التي يواجهها المستثمرون والتي كثر الحديث عنها مثل ارتفاع الرسوم والضرائب وغيرها فهي أصبحت معروفة لدى الجميع ويجب معالجتها، ولكنْ هناك أسباب جوهرية أخرى تتعلق بالدراية والمعرفة وسوء الإدارة ونقص الخبرة لدى صغار المستثمرين، وهي أسباب تتكرر لدى المستثمرين الجدد، ما يفرض التدخل من قبل الجهات المعنية وخاصة غرفة تجارة وصناعة البحرين لوضع برامج تثقيفية وتوعوية لمخاطر الاستثمار.

قبل فترة طلب مني أحد المستثمرين دراسة وضع مشروعه الاستثماري ومساعدته في إنعاش الروح فيه، هذا المستثمر دخل معترك الاستثمار بكل حيوية ونشاط وكان لديه الكثير من الأفكار والمشاريع، وقرر أن يبدأ بمشروع صالون حلاقة رجالية واقترض لذلك 65 ألف دينار، حيث حرص على تجهيز المحل بأفضل التصاميم الهندسية ومختلف الأجهزة وكل ما يلزم بأسعار باهظة، وعمل على توظيف حلاقين بمهارات عالية، ولكن بعد مرور سنة من افتتاح المحل أعلن إفلاسه وبدأ يفكر في عرض الصالون للبيع. في الواقع لم يكن المشروع فاشلا أبدًا فالمحل يعج بالزبائن؛ إذ بدأ يحقق الشهرة ويكسب الثقة لدى أهالي المنطقة، إلا أن المشكلة التي وقع فيها صاحب الصالون تكمن في أنه لم يدخر سيولة نقدية تكفيه لتغطية التكاليف التشغيلية المتوقعة من رواتب وإيجار وغيرها خلال السنوات الأولى من الإنتاج وهي أصعب مرحلة في العملية الإنتاجية والتي تتطلب حنكة إدارية لإدارتها، فقد قام بصرف كل ما يملك من رأسمال على التصاميم وتجهيز المحل بأفضل المعدات والديكور الفاخر، وعندما بدأ العمل لم تكن لديه السيولة الكافية لدفع الرواتب والإيجار. المشكلة الأخرى التي وقع فيها صاحبنا هذا هو أنه كان على ثقة تامة بتحقيق أرباح عالية خلال الأسابيع الأولى تساعده على تغطية تكاليف التشغيل ولكنه فوجئ بعكس ذلك. 

المستثمر الناجح هو الذي يتوقع أن تكون الأرباح ضئيلة خلال الفترة الأولى من التأسيس، وينبغي أن يدخر سيولة تحميه من الإفلاس فيكون قادرًا على تغطية التكاليف. الخطأ الجسيم الذي يقع فيه الكثير من المستثمرين الصغار هو أنهم يهتمون بمرحلة التأسيس ويخصصون لها كل المال المستثمر بينما يتجاهلون مرحلة ما بعد التأسيس، كما أنهم يفشلون في إدارة السيولة المتاحة، فيستغلونها في فعل أشياء غير ضرورية قد تضر بمستقبل مشروعهم الاستثماري ويكونون غير قادرين على تغطية تكاليف الإنتاج، ما يعرضهم للإفلاس وبيع مشروعهم بأبخس الأسعار. كثير من عظماء الاستثمار بدؤوا استثمارهم في محل بسيط متواضع، وبعد أن حققوا النجاح المطلوب وأصبحوا من المستثمرين الكبار فتحوا لهم المكاتب والمقرات الملائمة التي تليق بشركاتهم. ستيف جوبز، وستيفين وزيناك أصحاب شركة أبل الأشهر عالميا في مجال الحاسوب الآلي بدأوا أعمالهم في الكراج الخاص بستيف قبل أن ينشئوا المقر الذي يلائم حجم ومستوى أعمالهم. وهنري فورد صاحب ومؤسس شركة فورد للسيارات بدأ تجاربه الأولى على السيارات في كراج صديق له في ولاية يديت رويت الأمريكية. صاحبا ومؤسسا شركة هيولت باكار الشهيرة بدآ عملهما في إنشاء شركتهما في كراج للسيارات قاما باستئجاره في منزل متواضع في أديسون أفنيو.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news