العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ما هو الثمن الذي حصلت عليه إيران؟

ذكرت أمس أن الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف قاعدتين أمريكيتين في العراق انتقاما لاغتيال قاسم سليماني كان على الأرجح مسرحية تمت وفقا لسيناريو مسبق تم الاتفاق عليه بين إيران وأمريكا.

بالإضافة إلى ما ذكرناه، فإن الشواهد السياسية من واقع ما جرى بعد الهجوم تؤكد هذا.

والأمر الواضح أن إيران طلبت ثمنا كي تقبل بهذا السيناريو للهجوم على نحو ما جرى.

كي نعرف ما هو هذا الثمن، وكيف تؤكد الشواهد السياسية هذا السيناريو علينا أن نتأمل مليا تطورين في غاية الأهمية حدثا في أعقاب الهجوم مباشرة:

التطور الأول: ما فعله النظام الإيراني في أعقاب الهجوم مباشرة حين أصدر أوامره إلى القوى والمليشيات العميلة له في العراق والمنطقة بعدم التعرض لأمريكا والمصالح والقواعد الأمريكية.

هذا موقف يعتبر غريبا جدا أخذا في الاعتبار الخطاب العام للنظام الإيراني ضد أمريكا وتهديداته الصارخة التي لا تتوقف باستهداف مصالح وقواعد وحلفاء أمريكا في المنطقة. وهذا الموقف لا يتسق أيضا مع خسارته الفادحة باغتيال سليماني.

ما فعله النظام الإيراني معناه أنه يعتبر أن القضية انتهت، وأن على عملائه أن يفهموا أن الأزمة طويت صفحتها وأن هناك مرحلة جديدة في الصراع مع أمريكا تقتضي أن يوقفوا نهائيا تهديداتهم للمصالح الأمريكية.

ولا يمكن أن يفعل النظام الإيراني هذا إلا إذا كان الأمر يندرج في إطار تفاهمات معينة تم التوصل إليها حول الهجوم وما بعده من تطورات.

التطور الثاني: وهو أيضا يعتبر غريبا جدا في سياق سياسات ومواقف إدارة ترامب من إيران، وربما لا يعرف الكثيرون عنه، فلم يحظ بالاهتمام الإعلامي الكافي.

نعني ما فعله وزير الخارجية الأمريكي في أعقاب الهجوم الإيراني مباشرة حين أصدر تعليماته وأوامره إلى كل الدبلوماسيين الأمريكيين بعدم التعامل مع منظمات المعارضة الإيرانية، وحدد بالاسم ست منظمات محظور التعامل معها، هي، منظمة «مجاهدي خلق» وذراعها السياسية «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، و«حزب كومله الكردستاني» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» و«حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» و«الحركة القومية لتحرير أذربيجان الجنوبية».

الملفت هنا هي الأسباب التي قدمها وزير الخارجية الأمريكي لحظر التعامل مع هذه المنظمات. قال في التعميم الذي أرسله إلى الدبلوماسيين إن «التعامل المباشر للحكومة الأمريكية مع هذه الجماعات المعارضة بالتحديد يمكن أن يأتي بنتائج سلبية على سياسة إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والمتمثلة في السعي للتوصل إلى اتفاق شامل مع النظام الإيراني يعالج سلوكه المزعزع للاستقرار».

كما قال إن هذه الجماعات المعارضة الإيرانية في المنفى «تحاول التعامل مع المسؤولين الأمريكيين بانتظام لتحصل على دعم ضمني يعزز حضورها على الأقل ويعزز نفوذها».

وزير الخارجية الأمريكي يقول بعبارة أدق إن أمريكا لا تريد لمنظمات المعارضة الإيرانية أن تعزز حضورها ونفوذها، وأن حظر التعامل معها ضروري لعدم عرقلة فرص التفاوض مع إيران والتوصل إلى اتفاق معها.

الذي فعله وزير الخارجية الأمريكي يتناقض تماما مع الموقف المعروف لإدارة ترامب بدعمها للمعارضة ورغبتها الصريحة المعلنة مرارا في رحيل النظام الإيراني.

وبالطبع، ما كان لهذا أن يحدث لولا أن هناك تغيرا حدث في الموقف الأمريكي بعد الهجوم.

بعبارة أدق، ما كان لهذا أن يحدث لولا أنه يأتي تلبية لمطلب إيراني كثمن، أو كأحد الأثمان، كي تقبل بتنفيذ سيناريو الهجوم على النحو الذي جرى.

الذي حدث هنا في تقديري هو أن النظام الإيراني ألح على هذا المطلب بوقف أي دعم أو تعامل أمريكي مع المعارضة الإيرانية على اعتبار أن هذا سيعتبر دليلا على أن أمريكا ستتخلى نهائيا عن الحديث عن استهداف النظام الإيراني أو السعي لإسقاطه.

ليس هناك أي تفسير منطقي آخر لما فعله وزير الخارجية الأمريكي في هذا التوقيت غير هذا.

على العموم، ما حدث على هذا النحو الذي نراه هو مرحليا في صالح المنطقة. لا أحد في المنطقة كان يريد حربا جديدة أو صراعا مفتوحا سيدفع الكل ثمنه.

في الوقت نفسه، على ضوء ما جرى وهذه التفاهمات الواضحة ليس لنا أن نستغرب إذا سمعنا قريبا عن مفاوضات أمريكية إيرانية تجري لا نعلم بالطبع كيف ستكون أو ما الذي يمكن أن تنتهي إليه.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news