العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

لعبة الكبار.. لا مهزوم ولا منتصر في صراع المنطقة

هناك جانب مهم لم يلتفت إليه البعض في نتائج المواجهات السياسية والعسكرية الأخيرة بين إيران وأمريكا، وحركات (الكر والفر) التي قام بها الطرفان في التصريحات النارية وفي نوعية الأفعال العسكرية.. هذا الجانب انعكس بشكل سلبي على حركة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للنفوذ الايراني في العراق ولبنان، إذ انخفض مستوى الزخم السياسي والجماهيري عما كان عليه في الأشهر الماضية، وهذا ما لخصه وزير بحريني مثقف كان في حديث موجز معي ومع الأستاذ أنور عبدالرحمن رئيس التحرير مؤخرا، إذ أوضح أن اللعبة السياسية العالمية تتمسك بعدم ترك طرف واحد يحظى بالقوة المطلقة والنفوذ السياسي في المنطقة.. لا إيران ولا الدول الخليجية والعربية.. كلما شعروا بأن طرفا ما يقوى سعوا إلى إضعافه، سواء كانت إيران أو العرب، و«الإضعاف» لأي طرف يكون جزئيا وليس كليا.. وما حدث في المواجهات الأخيرة بين أمريكا وإيران لا يخرج عن إطار هذه الحقيقة في اللعب بالتوازنات (الجيوسياسية) في منطقة الخليج العربي.

لو توقفنا أمام هذا الرأي لوجدنا فيه عين الصواب، ففي السنوات الخمس الأخيرة صعد دور الشقيقة الكبرى السعودية في المنطقة بشكل كبير، ووصل إلى حد تشكيل تحالف عسكري بقيادة (السعودية) لدعم الشرعية في اليمن ضد النفوذ الإيراني بواسطة (الحوثيين).. ولكن في الوقت نفسه وجدنا (الدول الكبرى) وحتى مبعوثي الأمم المتحدة إلى اليمن يعرقلون أي خطوات لحسم المعركة في اليمن لصالح (الشرعية) حتى لا يحسب نصرا للسعودية ضد إيران.

لعبة التحكم في التوازنات تنطبق أيضا على أذرع إيران في المنطقة، سواء في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن، فالدول الكبرى كانت تملك معلومات استخباراتية كبيرة حول أماكن وحركة هذه الأذرع الايرانية من الناحية اللوجستية، ولكن هذه (العيون) كانت فقط (تراقب) من دون أن (تعاقب)، كانوا يعرفون تحركات (قاسم سليماني) منذ سنوات طويلة، ويعرفون أفعاله الإجرامية والارهابية بحق الشعوب العربية والإيرانية معا.. لكن لم يتخذ قرار تصفيته واغتياله الا بعد ان أصبح يشكل تهديدا حقيقيا للجنود الأمريكان وللدبلوماسيين في السفارة الامريكية في العراق.

إنها لعبة الكبار في المنطقة، والتي تقوم على شعار (لا مهزوم.. ولا منتصر)، وإبقاء حبال اللعبة في يد (الكبار) فقط.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news