العدد : ١٥٣٠٩ - الجمعة ٢١ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٧ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٩ - الجمعة ٢١ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٧ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

مقالات

اليوم الدبلوماسي.. مكرمة ملكية مقدّرة للدبلوماسية البحرينية

بقلم: د. الشيخة رنا بنت عيسى بن دعيج آل خليفة

الاثنين ١٣ يناير ٢٠٢٠ - 02:00

للأوطان أيامها الخالدة، وواحد منها هو اليوم الدبلوماسي الذي أقره حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المفدى، حفظه الله ورعاه، قبل عام تزامنًا مع الاحتفاء باليوبيل الذهبي للدبلوماسية البحرينية، وحُدد تاريخه في الرابع عشر من يناير في كل عام. 

وبذلك نعتبر هذا اليوم مكرمة ملكية مقدّرة من لدن جلالته للأسرة الدبلوماسية البحرينية والجهود المبذولة لتحقيق الهوية الرصينة لسياسة البحرين الخارجية الملتزمة بمبادئ الأمن والسلام والتنمية البشرية الشاملة، كما أن هذا اليوم يُشكل مناسبة مهمة لإطلاع العالم كله على تجربة البحرين في العمل الدبلوماسي، واستنهاض همم الدبلوماسيين البحرينيين لتحقيق رؤى وتطلعات القائد جلالة الملك أيده الله، لأن تكون البحرين دائمًا في صدارة الدول المخلصة لقضايا وطننا العربي، وحامية لأمنه ومدافعة عن مصالحه وتسخر كافة إمكاناتها لمواجهة أي تدخلات غير مشروعة وتعالج أي أزمة تربك استقرار محيطنا الإقليمي وخصوصًا منطقة الخليج العربي.

لقد نجحت مملكتنا عبر نظام عملها الدبلوماسي وعلى مدى نصف قرن من بناء شبكة قوية من التحالفات والشراكات الدولية القائمة على أسس احترام سيادة الدول وحسن الجوار ومد جسور التفاهم وتقريب وجهات النظر في كافة القضايا، وتمكنت بذلك من التعاطي المهني والموضوعي في مختلف الظروف وصياغة المواقف الداعمة للحق ومراعاة التوازن بين الأولويات. 

والشواهد على حكمة واتزان الدبلوماسية البحرينية كثيرة، تجّلت مع بدايات التأسيس حين أنشئت دائرة الشؤون الخارجية عام 1969م، وكان ذلك قبل انسحاب المملكة المتحدة (بريطانيا) من دول الخليج العربي، وذلك كي تباشر البحرين بنفسها تولي شؤونها السياسية وتدير علاقاتها مع الدول الأخرى.

وبعد استكمال تأسيس وزارة الخارجية سنة 1971م، وتحديدًا في ظل توجيهات المغفور له بإذن الله سمو الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، رحمه الله، ومساندة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، وسمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، أول وزير خارجية لمملكة البحرين آنذاك ونائب رئيس مجلس الوزراء حاليًا، انطلقت دبلوماسيتنا في ميادين العمل السياسي المؤسسي وأروقة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وكافة المؤتمرات الدولية تناصر العدل في القضايا المصيرية وجهود التحرر والاستقلال، وتدافع عن كيان البحرين وتصد كل من كان يطمح إلى أن ينال من مقدراتها ومكتسباتها ويقوض أمنها واستقرارها، مستندة في ذلك على كوكبة من السفراء ورواد العمل من الدبلوماسيين والإداريين الذين شكلوا بجهودهم وتفانيهم بالعمل إرثًا تستمد منه الأجيال الدبلوماسية المقبلة أصول العمل الدبلوماسي وإبراز الهوية البحرينية المتأصلة.

أما في اللحظة التي تبوأ فيها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله ورعاه، مقاليد الحكم فإن الدبلوماسية البحرينية قفزت لآفاق رحبة من التنوع والانفتاح لتحقيق مصالح البحرين، استلهامًا من رغبة جلالته في إضافة هذا البعد للدبلوماسية البحرينية، وقد برز هذا البعد وعلى مدى عشرين عامًا في الزيارات الرسمية لجلالة الملك المفدى لمختلف عواصم العالم، وكذلك مشاركات وزيارات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الاعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، إلى جانب التفاعل الملحوظ لمعالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخارجية ومتابعته لمختلف القضايا والمستجدات وتنشيط العلاقات الثنائية بين البحرين والعديد من دول العالم.

ونتج عن ذلك الفعل السامي لدبلوماسيتنا كسب المزيد من الحلفاء وترسيخ حضور البحرين في العديد من المجالس الأممية عبر حرصها على تغليب الحوار في مواجهة الازمات بدلاً من النزاع، ومقابل ذلك أدركت معظم الدول أهمية البحرين لخصوصية موقعها في المنطقة ودبلوماسيتها المتزنة التي استندت عبر التاريخ إلى شرعية ممتدة من إرساء تقاليد الديمقراطية وحرية الاختيار والتسامح وتعزيز ممارسة حرية التعبير والمشاركة.

وإننا إذ نحتفي باليوم الدبلوماسي فإننا نؤكد وبما تمتلكه الوزارة من خبرات وكوادر واعدة يتم الاستثمار في تدريبها وتأهيلها لتحمل مسؤولية العمل الدبلوماسية ومتطلباته أن نعمل على تحقيق المزيد من الإنجازات لمملكتنا الغالية، حيث نتطلع إلى افتتاح سفارات للبحرين في معظم دول مجموعة العشرين وكذلك في العواصم التي تتميز بالثقل السياسي والمنظمات الدولية المهمة مثل فيينا وقنصليات جديدة في بعض المدن كي تسهم في خدمة وتسهيل الأعمال التجارية والفردية، وسوف نستمر أيضًا في عقد الملتقيات التشاورية بين السفراء والمسؤولين الفاعلين في كافة الاختصاصات بالدولة، لأجل تطوير مخرجات عملنا الدبلوماسي وضمان ما تستحقه مملكتنا الغالية من عوائد تتناسب وتاريخها العريق والحضارات التي تعاقبت عليها عبر الزمن. 

وختامًا لا يفوتني أن أتوجه بجزيل الشكر والامتنان إلى كافة رواد العمل الدبلوماسي وموظفي وزارة الخارجية على جهودهم التي أبدعت في بلورة هوية الدبلوماسية البحرينية بما يتطابق مع رؤى قيادتنا الرشيدة، فغدت دبلوماسية متزنة نهجها الحوار وغايتها السلام وموضع تقدير كافة الدول والشعوب.

‭{‬ وكيل وزارة الخارجية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news