العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أسرار مسرحية الانتقام الإيراني

هذا أمر أظن ان الكل أو على الأقل الكثيرين جدا في العالم يتفقون عليه.. ان الهجوم الصاروخي الذي شنته إيران على قاعدتين أمريكتين في العراق على سبيل الانتقام لاغتيال قاسم سليماني كان مسرحية فصولها مدروسة بعناية.

ربما لا توجد ادلة قاطعة تؤكد هذا وتثبت ان هذه المسرحية متفق عليها مسبقا بين إيران وأمريكا، لكن تؤكده كل الشواهد العامة، والتحليلات المدققة.

وفي كل الأحوال، اظن ان هناك اتفاقا عاما على ان هناك أسرارا لا نعرفها بعد عما حدث؟

لكن، ما الذي يمكن ان يكون قد حدث فعلا؟

نقطة الانطلاق هنا لفهم ما حدث هي ما قاله الرئيس الإيراني روحاني نفسه من انه تم ابلاغ أمريكا بالهجوم الصاروخي لدى الشروع في اطلاقه.

هناك بداية، فيما قاله روحاني، امر غريب ليس مفهوما لم يقدم أي تفسير له هو، ولماذا تحرص إيران أصلا على ابلاغ أمريكا بالهجوم وهي تخطط لانتقام كاسح جبار كما أعلنت؟

عموما، ما قاله روحاني صحيح في جانب، وغير صحيح على الأرجح في جانب. هو صحيح في جانب ان إيران أبلغت أمريكا بالهجوم، لكنه على الارجح ليس صحيحا فيما يتعلق بموعد ابلاغ أمريكا.

على الأرجح انه تم ابلاغ أمريكا بموعد الهجوم، او تم الاتفاق عليه، قبل تنفيذه فعلا بيومين أو يوم كامل على الأقل. هذه هي الفرصة الكافية كي تقوم أمريكا بإخلاء القاعدتين بحيث لا يسفر الهجوم عن أي ضحايا أمريكيين، ويتيح لإيران في نفس الوقت ان تتحدث عن الهجوم الكبير الذي شنته وكيف انها وجهت ضربة انتقامية عنيفة لأمريكا انتقاما لمقتل سليماني.. وهكذا على نحو ما حدث فعلا في تصريحات القادة الإيرانيين. وبهذا السيناريو لا تكون أمريكا بحاجة إلى أي رد على الهجوم على اعتبار انه لم يسقط أي ضحايا. وهذا هو ما حدث.

كيف تم الاتفاق على مثل هذا السيناريو؟

هناك احتمالان:

الأول: ان إيران هي التي بادرت باقتراح هذا السيناريو للهجوم حفظا لماء الوجه وإعطائها الفرصة للحديث عن تحقيق الوعد الذي قطعته بالانتقام.

والثاني: ان تكون أمريكا هي التي اقترحت هذا السيناريو لإعطاء إيران الفرصة لتحقيق وعدها وفي نفس الوقت تجنيب الإدارة الأمريكية عبء الرد.

 وأنا ارجح هذا الاحتمال. هذا يتسق مع نمط تفكير إدارة ترامب.

لعلك تذكر عزيزي القارئ حين قامت إيران بإسقاط طائرة أمريكية في الخليج، انني كتبت في ذلك الوقت اشير إلى معلومات تؤكد ان الإدارة الأمريكية أرسلت رسالة إلى إيران تقترح فيها ان تسمح لها بقصف مواقع خالية في إيران لا توقع ضحايا او خسائر وتتيح لأمريكا في نفس الوقت المجال القول انها ردت على اسقاط الطائرة، وأن إيران رفضت هذا. مع ان الكثيرين في ذلك الوقت استبعدوا ان يكون هذا صحيحا الا انني أعتقد أنه صحيح تماما.

أظن والله أعلم ان ما رفضته إيران في ذلك الوقت قبلته هذه المرة، حين اقترحته أمريكا سيناريو مشابها تماما للرد الإيراني على اغتيال سليماني.

إيران قبلته لسبب بسيط. انه في الوقت الذي كان على النظام الإيراني ان يفي بوعده للشعب بالانتقام لمقتل سليماني، فإنه أخذ على محمل الجد تماما ما أعلنه الرئيس الأمريكي انه تم تحديد 52 هدفا استراتيجيا داخل إيران سوف يتم قصفها وتدميرها في حال شنت إيران هجوما يسقط فيه ضحايا أمريكيون.

إيران لم ترد ان تواجه هذا الاحتمال، ولم ترد ان تتفجر حرب أوسع وأشمل مع أمريكا لا تعرف كيف ستكون وماذا ستخسر فيها.

وتوافق هذا مع ارادة شبيهة من الرئيس ترامب. لم يرد ان يتطور الوضع إلى اندلاع حرب هو أيضا لا يريدها ولا يعرف تحديدا كيف ستتطور وكيف يمكن ان تؤثر على فرصه في انتخابات الرئاسة.

إذن، كان سيناريو مسرحية الانتقام الإيراني على النحو الذي تابعناه هو المخرج الأمثل لإيران وأمريكا، وتم الاتفاق عليه عبر وسطاء. البعض يتحدث هنا بالمناسبة عن دور لعبه يوسف بن علوي الوزير العماني للشؤون الخارجية الذي زار إيران في اليوم السابق للهجوم مباشرة.

عموما، هذا الذي أقوله تؤكده الشواهد السياسية لما حدث بعد الهجوم.

وهذا حديث آخر بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news