العدد : ١٥٣٤٨ - الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٨ - الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شعبان ١٤٤١هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«قابوس».. كيف لوطن أن يغادر وطنا؟

الكبار لا يرحلون.. القامات العظيمة لا تموت.. مآثرهم وأعمالهم باقية.. جهودهم وتضحياتهم تروي الأرض الطيبة ولا تنقطع.. مواقفهم الكريمة مدونة بأحرف من نور في سجل الوطن.. حكمتهم وأقوالهم خالدة.. سيرتهم رفيعة ومسيرتهم عالية.. أخلاقياتهم النبيلة وكريم طباعهم لا تنسى.. هم بمثابة وطن.. فكيف لوطن أن يرحل عن الوطن..؟

السلطان قابوس بن سعيد، رحمه الله تعالى، وأسكنه فسيح جناته، رجل الحكمة والدبلوماسية، وقائد النهضة العمانية الحديثة، هو نموذج بارز ومتميز للقائد الكريم، قيمة وقامة.. بنى لسلطنة عمان الشقيقة، حاضرا مزدهرا، ومستقبلا واعدا، وتمسك بتاريخ عماني عربي عريق وأصيل.. صنع من عمان والعمانيين وطنا وشعبا، فاعلا ومؤثرا، إيجابيا وطموحا، كريما ونبيلا، متماسكا وقويا.. وجعل من عمان الخضراء أرضا يانعة، وديارا خصبة، للعمل والإنجاز.

جميع أهل الخليج العربي، والشعوب العربية والإسلامية، تأثرت برحيل السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله تعالى، لقد ترك هذا السلطان العظيم ميراثا كبيرا من الحب والوفاء، وبصمات كثيرة من الخير والعطاء، ومواقف مشرفة عديدة من التعاضد والتضامن، وسياسة حكيمة من الأخوة والتعاون، ونهجا رفيعا من التنسيق والتكامل، وخاصة في الشأن الخليجي والشأن العربي.

السياسة والدبلوماسية، الديمقراطية والشراكة، الاقتصاد والاستثمار، الزراعة والصناعة، الفنون والثقافة، وغيرها الكثير من مجالات التنمية المستدامة، كان جلالة السلطان قابوس بن سعيد، مركز دعمها ونهضتها وتقدمها في سلطنة عمان الشقيقة، وكان همه الأول وشغله الشاغل عمان والمواطن العماني. اهتم بالمحافظة على التراث العماني، كاهتمامه بالتراث العربي كذلك.. يكفي أن نعلم أن العديد من المباني الأثرية والقصور التاريخية في عدد من الدول العربية، كان يتم صيانتها وتطويرها سنويا، بدعم مالي سخي من جلالة السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله. كلمات وخطب ورسائل جلالة السلطان قابوس بن سعيد، لعمان والعمانيين، وللعالم أجمع، عبرت عن نهج حكيم ومتواصل، حافظ عليه منذ أول يوم في توليه مقاليد الحكم في سلطنة عمان الشقيقة، وعاهد نفسه وأمام شعبه في خطابه الأول حينما قال: «سأعمل بأسرع ما يمكن لِجَعْلِكُمْ تعيشون سُّعَدَاءِ لمستقبل أفضل.. وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب. كان وطننا في الماضي ذا شهرة وقوة، وَان عملنا باتحاد وتعاون فسنعيد ماضينا مرة أخرى، وسيكون لنا المحل المرموق في العالم العربي.. بعون الله غدا سيشرق الفجر على مسقط وعمان وعلى أهلها»، ومنذ ذلك اليوم عمل جلالته رحمه الله، بكل إخلاص وتفان، من أجل عمان والعمانيين.

وعلى نهج قابوس الحكيم، تسير سلطنة عمان والعمانيين، بكل خير ونماء وتطور، وستكون أكثر إشراقا وتقدما ونهضة، في ظل القيادة الجديدة لجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد، وهو خير خلف لخير سلف، وهو القائد الأمين على عمان والعمانيين، كما رأى ذلك قابوس رحمه الله، وأوصى بأن يكون سلطانا لعمان من بعده.

بقلوب مطمئنة، راضية بقضاء الله وقدره، نتقدم لكل الأشقاء العمانيين بخالص التعازي وصادق المواساة، وسيظل قابوس خالدا في الذكرى والقلوب.. فهو وطن للعمانيين.. وكيف لوطن أن يغادر وطنا..؟

وستستمر مسيرة النهضة العمانية على خطى قابوس، ونحو المستقبل المشرق دائما.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news